Site icon Lebanese Forces Official Website

التعطيل حتماً؟ !

التعطيل حتماً؟ !

اجلس، اقرأ جيدا، استرق الأسماع، تذكر في هدوء، ادرس الاحتمالات، ارسم جدولاً للايجابيات والسلبيات، وسرعان ما تنتهي الى خلاصة بسيطة ولكنها مقلقة هي:
إن ما بعد 7 حزيران هو مثل ما قبل 7 حزيران. بمعنى أن الاكثرية ظلت أكثرية وباعتراف المعارضة المشوب باتهامات شتى. وأن الاقلية ظلت أقلية. لكن الاكثرية التي مُنعت من الحكم بعد انتخابات 2005 ستمنع من الحكم بعد انتخابات السابع من حزيران.

طبعا انجلى المشهد الانتخابي عن لغة جديدة مفعمة بمؤشرات تظهر الرغبة في التفاهم والحوار والانفتاح وفتح صفحة جديدة. هذه المعالم بدت في الموافقة شبه الاجماعية على تجديد رئاسة نبيه بري للمجلس النيابي، وفي تراجع كثير من الشعارات التي رفعت في الانتخابات، والأهم من كل هذا في الاجماع على ان سلاح "حزب الله" هو من شأن الحوار الوطني المتأني والهادئ.

❒❒❒

هنا يأتي دور رئاسة الحكومة حيث لا مشكلة على الاطلاق. فالتكليف تضعه الاستشارات سلفا عند النائب سعد الحريري. سياسيا ومنطقيا هذا أمر طبيعي، فهو زعيم أكبر كتلة نيابية ويمسك بالقيادة السنّية، وهو مرشح 14 آذار لهذا الدور الوطني، وأيضا مرشح شرائح في 8 آذار. ولكن يفترض في المرء أن يقرأ بعناية على الاقل، ما كتبته "ايلاف" في 10 حزيران منسوبا الى جهات خليجية نافذة ترى أن المسارعة الى طرح اسمه لتولي رئاسة الحكومة سيساهم في اضعاف وهج الانتصار الذي تحقق في الانتخابات، وأن المستفيد من تولي الحريري هذا المنصب سيكون "حزب الله" وحلفاؤه في الخارج الذين يدفعون في هذا الاتجاه أولا لكي يبطل كرئيس أكبر كتلة نيابية صانعا لرؤساء الوزارات، وثانيا لاطفاء وهجه عبر إغراقه في تعقيدات تشكيل الحكومة، ثم افشاله في الحكم عبر التعطيل وقد صار فناً معتمداً.

واذا تجاوزنا مرحلة الاستشارات والتكليف ودخلنا مباشرة الى مرحلة التأليف، فماذا نجد سواء أكان سعد الحريري هو المكلف أم غيره؟
إننا نجد سلسلة طويلة عريضة من الشروط والمطبات والعقد والاستحقاقات التي قد تجعل من تشكيل الحكومة درب آلام حقيقية لن تلبث ان تنتهي بصراخ يرتفع حول السرايا إن: اصلبوه.

❒❒❒

في مسألة الشروط، هناك أولا مطالبة الجنرال ميشال عون بحصة حكومية على أساس النسبية، وثانيا اصرار المعارضة على "الثلث المعطل" المرفوض قطعا من الاكثرية لأنه كان مرحليا وفاشلا. وحتى الحل الوسط في اعطاء هذا الثلث لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، سيفتح الباب على خلافات، لأن المعارضة تجزم بأنها لن تعطي الرئيس من حصتها فليأخذ من حصة الاكثرية.

ثم إن التجربة علمتنا ان التعطيل لا يحتاج الى أثلاث او حتى أرباع، يكفي للاعب واحد مقتدر يقرر الانسحاب من "اللعبة" لتتوقف الدولة وتتعطل الحكومة.

في مسألة المطبات تنشط عمليات هدفها إفساد العلاقة بين سليمان والحريري تحديدا على خلفية الزعم ان الطائفة السنية لن توافق على تعديل صلاحيات الرئيس. وفي المطبات ايضا ينشط معارضون في التفخيخ بين سليمان و14 آذار، على خلفية نتائج الانتخابات وخصوصا في جبيل وبعبدا والمتن، عبر الزعم هذه المرة أن الرئيس كان له مرشحون لكنهم لم يحصلوا على ما يكفي من أصوات 14 آذار!

أيضا في مسألة المطبات هناك من يحاول القول ان حصول المعارضة على الثلث المعطل سيكون لمصلحة الرئيس لأنه يساعده في تعزيز موقعه. يُراد بهذا الكلام، الايحاء تكرارا أن السنّة لا يريدون ان يقرنوا القول بالفعل لجهة صلاحيات الرئيس.

❒❒❒

في مسألة العقد تملك المعارضة سلة متكاملة تتصل بالحقائب اللازمة وبالملفات والمسائل المطروحة على الحكومة العتيدة. وقد كان لافتا قول السيد حسن نصر الله ان أهل المقاومة هم ضمانها. هذا قول طبيعي، ولكنه يأتي بعد الحديث عن ضمانات لتطمين المقاومة، ليؤكد أن الضمان يراد له ان يأتي من "حزب الله" لا من الاكثرية أو سعد الحريري اللذين عليهما بالتالي قبول محتوى هذه الضمانات، هذا اذا قبلت الضمانات بدلا من "الثلث المعطل"!

في مسألة العقد ايضا، همس صريح ولو تسريبا في سياق التحليل لا التصريح، مفاده ان المعارضة قد لا تعني الاعتراض من داخل المؤسسات، بل قد تعيد الكرّة أولا بتعطيل المؤسسات، وثانيا باستعمال الشارع مكانا للتظاهر والاعتصام وما الى ذلك من فنون، من دون الوقوع في محاذير تخريب السلم الاهلي واشعال الفتنة.

أما في الاستحقاقات فانها أولا داخلية اقتصادية وانمائية، وأهمها مسألة الدين العام وادارات الدولة ومؤسساتها ومصالحها العامة التي تحتاج الى اصلاح مختلف على قواعده وبرامجه التي قدمت الى مؤتمر باريس 3.

وهي ثانيا خارجية تتمثل تحديدا في خطر العدو الصهيوني الذي أوصل التهديد الى درجة التفجير ووضع المنطقة كلها على كف العدوان، عبر رفض بنيامين نتنياهو خطة الرئيس باراك أوباما للتسوية واصراره على الاستيطان والتهجير واسقاط حق العودة.

❒❒❒

وسط هذه الخريطة المتشابكة من المحاذير والعقد والاحتمالات، كان مثيرا أن يقوم الرئيس نبيه بري يوم الاربعاء الماضي، ومن القصر الجمهوري، باطلاق فكرة قيام حكومة وحدة وطنية: "حكومة مشاركة حقيقية تذوب فيها الامور بين 8 و14 آذار، ولا تميز بينهما ويتم فيها خلط الأوراق"!
كلام جميل جدا وطموح جدا، و"من تمّك للسما الزرقا"، ولكن أين وجدت يا دولة الرئيس هذا الـ"نيدو" السياسي السريع الذوبان؟!

Exit mobile version