#adsense

إطلاق الضباط: العلامة الفارقة في صناديق الاقتراع

حجم الخط

14 آذار تفنّد الانتصار.. و8 آذار "تبدع" في تبرير الهزيمة
إطلاق الضباط: العلامة الفارقة في صناديق الاقتراع

كثرت التحليلات والتبريرات في ما نتج عن يوم 7 حزيران "التاريخي"، أحدهم يبرر الخسارة والثاني يفنّد أسباب فوزه.
قوى 14 آذار تعتبر أن اللبنانيين انتصروا لخيار الدولة واقترعوا لمشروع تدعيم مرتكزات الاستقرار، انطلاقاً من الحرص على المؤسسات والحفاظ على منجزات ثورة الأرز وصولاً إلى تحقيق العنوان الأهم في أن تكون هذه "الدولة" هي وحدها التي تملك السلاح، وحدها أيضا التي تملك قرار الحرب والسلم, وفي 14 آذار أيضاً، يبرز أيضاً تيار عريض يربط "الانتصار" بتحول المزاج الشعبي، وبالتحديد المسيحي، بعد أربع سنوات من "خديعة" مورست بحقه من قِبَل من انتخبه في العام 2005 وفقاً لبرنامج لم يطبق مطلقاً، وهذا التحول أيضاً أتى نتيجة ممارسات فريق الـ70% تمثيلاً، التي لم توفر محطة إلا للنيل من "الثوابت" المسيحية، وفي طليعتها بكركي والرئاسة الأولى.

أما في المقلب الآخر، يحاول فريق 8 آذار أن يمارس على جري العادة فعل "التعمية" بحق جمهوره الذي وُعد بانتصار "لم يتحقق"، فتنبري قيادات هذا الفريق لتبرير الخسارة انطلاقاً من الهجوم على الفريق الآخر وممارساته أثناء وقبل الاستحقاق الانتخابي، فتارة يتهمون 14 آذار باللعب على الوتر الطائفي، علماً أنها حصلت على الأكثرية نتيجة لفوزها في دوائر تعتبر من أكثر المناطق تنوعاً طائفياً وسياسياً، وتارة أخرى تتذرع قيادات هذا الفريق بعنصر المال الذي لعب دوره بحسب ما يروجون، متناسين دور "المال الطاهر" بل أكثر من ذلك، يتهمون أغلبية الشعب اللبناني بالرشوة.

المشهد المستعاد.. ودوره

ونتيجة للعب على وتر "المال"، لا بد من إيضاح نقطة هامة لعلّها كافية في دحض "تبريرهم" للخسارة غير المنتظرة، إذ أن فريق 14 آذار استطاع قبل أشهر من موعد الانتخابات أن يتقدم للبنانيين ببرنامج متكامل خاض على أساسه الاستحقاق الديموقراطي وعنوانه العريض "العبور إلى الدولة"، فيما اكتفى 8 آذار بشعارات طنانة ولم يقدم إلى جمهوره سوى مجموعة من الرؤى التي لا تبني وطناً، فكيف يقال أن ناخب 14 آذار انتخب بالمال، في وقت أن الواقع يقول عكس ذلك ولا سيما بعد أن كرست قوى الاستقلال برنامجها الانتخابي في اجتماع "البريستول" الذي سبق موعد الانتخابات بفترة قصيرة، وكان فيه تشديد على الثوابت؟

ولكن على الرغم من التحليلات المنطقية التي تقدمها 14 آذار، وما يقابلها من تبريرات بعيدة كل البعد عن الحقيقة والتي تقدمها قوى 8 آذار لجمهورها وفي طليعتها منطق "الأكثرية الشعبية لا النيابية"، تبرز في الأفق نقطة رئيسية غابت عن بال كلا الفريقين، كان لها الأثر المباشر على التحكم بالمسار الانتخابي، الأول لانشغاله بإسقاط "الظواهر" الغريبة وتثبيت وجوده على قاعدة احترام الدولة والنهوض بمؤسساتها، والثاني لانعدام إدراكه بالواقع السياسي للمجتمع اللبناني ككل، وليس لجمهور على حساب الآخر.

..ولن يعود

الأربعاء في 29 نيسان 2009، أفرجت السلطات اللبنانية عن الضباط الأربعة: جميل السيد، علي الحاج، مصطفى حمدان وريمون عازار، الذين كانوا معتقلين منذ أربعة اعوام إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وجاء الإفراج عنهم بطلب من المدعي العام في المحكمة الدولية التي تحقق في حادثة الاغتيال، لعدم كفاية الأدلة التي تبرر توجيه الاتهام للضباط واستمرار احتجازهم.

بغض النظر عن قرار الإفراج ومشروعيته، وحتى حول خطوة المحكمة الدولية التي أثبتت لمعارضيها قبل مؤيديها أنها بعيدة كل البعد عن التسييس، يبقى ما استحضره هذا المشهد في أذهان اللبنانيين، سبباً يضاف إلى جملة التحليلات حول "الانتصار" وإلى ذرائع "الهزيمة".
من جانب قوى 14 آذار، أتى القرار بمثابة الدافع المعنوي لهم لمواصلة رحلتهم في الدفاع عن حرية لبنان واستقلاله ومحاربة كل ما من شأنه إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وإن هم لم يدركوا قيمة هذا الأمر بالشكل المناسب، فإن شعب 14 آذار العريض، عرف منذ خروج رموز الوصاية، أن تحركهم هذه المرّة لن يكون في الشارع ولا اعتراضياً على قرار محكمة هم ناضلوا لتحقيقها، بل في صندوق الاقتراع، كوسيلة ديموقراطية هي الأنجع في وقف تخيّلات البعض.

أما في مقلب 8 آذار، فالوضع كان مغايراً تماماً، إذ أن حسابات هذا الفريق لم تكن دقيقة على جري العادة، فباعتقاد قادة هذا الفريق أن خروج الضباط سيكون بمثابة الضربة القاضية التي توجه إلى قوى الاستقلال على مشارف الانتخابات النيابية على اعتبار أنهم يستطيعون استغلال قرار المحكمة هذا لبدء حملة شعواء على الفريق الآخر انطلاقاً مما سموه "عملية غش الرأي العام التي مورست في السنوات الأربع الماضية"، وخروج الضباط سيكون المادة الدسمة التي تدعم توجههم هذا.

الحياد.. قال كلمته

هذه الحسابات كانت من ضمن الأسباب التي جعلت قادة 8 آذار يحسمون النصر مبكراً، ولكن غابت عن حساباتهم هذه مجموعة عوامل تتمحور حول ردة فعل الجمهور الاستقلالي أولاً، والجمهور الحيادي ثانياً. الأول شد عصبه وتجمهر حول قياداته وثوابته التي أرساها في 14 آذار 2005 وبدأ قطف ثمارها في 25 نيسان من العام نفسه، والثاني الذي نأى بنفسه عن الحساسيات التي رافقت مرحلة الصراع بين 8 و14 آذار، أدرك جدية وخطورة المرحلة، والصورة التي قدمها "حزب الله" في احتضانه للضباط وبالتحديد للواء جميل السيد، كانت الدافع الأساس الذي جعله يتراجع عن حياديته لمصلحة الوطن وحريته واستقلاله.

ورب سائل هل بدأ 8 آذار يعيد حساباته ويصوّب طريقة تفكيره وتحديداً تجاه اللبنانيين؟ فالتجربة مرّة والكأس شرب منها مرات ومرّات، ومؤيدوه قبل معارضيه بدأوا يتململون من "قلّة" اهتمامه برأي الشارع في شتى الأمور السياسية.
قلّة من تنبه لهذا الأمر، لكن الواقع الذي أنتجته احتفالية 8 آذار بإطلاق الضباط الأربعة كان له الأثر البارز في مزاج من لهم أن يرجّحوا كفة فريق على آخر في الانتخابات النيابية، وهكذا حصل، ولعلّ "الاصلاحيين" هم أكثر من يدرك ذلك اليوم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل