#adsense

مناقشة هادئة للعماد عون: لماذا نحتفل بالربح ولا نتقّبل الخسارة؟

حجم الخط

مناقشة هادئة للعماد عون: لماذا نحتفل بالربح ولا نتقّبل الخسارة؟

كان بود الجميع في لبنان أن تكون مرحلة ما بعد الإنتخابات النيابية في السابع من حزيران الماضي مرحلة هدوء وتهدئة بعد الإصطفاف الطائفي والمذهبي والسياسي والحزبي الذي سبق هذا الإستحقاق، فكان لا بد من فترة نقاهة تعقب هذه الإنتخابات لتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها حكومة وطنية جديدة تأخذ بيد البلد إلى الهدوء والإستقرار خصوصاً ان هذه المرحلة تتزامن مع انطلاق موسم الصيف الذي تُقدِّر التوقعات أنه سيكون زاخراً بمليونَي سائح.

لكن البعض لا يريد للتصعيد أن يتوقَّف وهو يستمر فيه وكأن شيئاً لم يتغيَّر، منهم العماد ميشال عون الذي قال قبل الإنتخابات إن كتلته النيابية سيصير عددها خمسة وثلاثين نائباً، فأخطأت توقعاته بعشرة نواب، ردُّه على هذا الخطأ لم يكن بإعادة تقويم ما حصل لتحديد مكامن الخطأ والخلل بل باستمراره في نهج (الهروب إلى الأمام) والإمعان في التصعيد.

أحدث مواقفه، قبل كتابة هذه السطور، قوله:
(ان رئيس مجلس النواب في لبنان سيُنتَخَب في برلمان لبنان، أما الحكومة اللبنانية فهي تؤلَّف الآن بين القاهرة والرياض ولا تؤلَّف في لبنان).
بكل صدق وشفافية واحترام نقول للعماد عون:
لم تُصب الهدف، ودليلنا إلى ذلك المعطيات التالية:
– الذي ينتخب رئيس المجلس النيابي، هو الذي يُسمّي رئيس الحكومة، إنهم الكتل النيابية، فلماذا حين تنتخب كتلةٌ معينة الرئيس بري تكون لبنانية؟

ولماذا حين تُسمّي الكتلة ذاتها النائب الحريري ليُشكِّل الحكومة، يكون قرارها من الرياض أو القاهرة؟
– إذا كنت يا دولة العماد تعتقد بأن الحكومة تؤلَّف في القاهرة والرياض فلماذا ستُشارِك فيها؟
أعلن منذ الآن انك ترفض المشاركة فيها لأنها تؤلَّف في هاتين العاصمتين! أما إذا كنت ستُشارِك فهذا يعني أنك تُسلِّم (قرار) تشكيل الحكومة إلى الخارج.
– هل سمع العماد عون بـ(الوزراء الثوابت) الذين كانت أسماؤهم لا تتبدَّل في الحكومات بين الأعوام 1994 و2004?
هؤلاء (الثوابت) لم تكن أسماؤهم تأتي من الرياض أو القاهرة، ومنهم مَن يجلس إلى طاولته اليوم في ائتلاف تكتل التغيير والإصلاح، فما هو موقفه منهم؟
– نسأل العماد عون:
الحكومة الحالية التي تلفظ أنفاسها، وله فيها أكثر من وزير (للمفارقة جميعهم سقطوا في الإنتخابات النيابية)، أين تشكَّلت؟
هل في بيروت أم الدوحة؟
واستطراداً لماذا لم يعترض؟

* * *
بكل صدق وشفافية واحترام، نقول للعماد عون:
لا يجوز للهزيمة في بعض المواقع أن تجعل المرء يخرج عن أطواره، ففي السياسة ربح وخسارة، لكن ان نحتفل بالربح ولا نُسلِّم بالخسارة فهذه ليست من قواعد الديمقراطية.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل