#adsense

موقف صفير رسّخ استقلال لبنان الذي بدأ في العام 2005

حجم الخط

بعد سقوط عون مسيحياً….8 آذار تعزز علاقتها بسليمان
موقف صفير رسّخ استقلال لبنان الذي بدأ في العام 2005
جنبلاط فاوض نصرالله من موقع الرابح و الحليف ضدّ سرائيل

اتى موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، عشية الانتخابات النيابية، ليرسخ الاستقلال الحقيقي للبنان الذي بدأ يوم استشهاد الرئيس رفيق الحريري، بعد ان كانت سبقته حقبة صاخبة مليئة بالاعتقالات والاضطهاد للقوى المسيحية، حيث ارتفعت وتيرة هذه المواجهة للحالة المسيحية الاستقلالية منذ البيان – النداء لمجلس المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك صفير في ايلول العام 2000.

ولم تؤدِّ الاستشهادات وبعضها الاستشهادات الحية، التي طالت هذا الفريق السيادي، منذ انطلاقة تحرّكاته الميدانية في 14 آذار العام 2005 من تراجع الاندفاع نحو استكمال المكتسبات السيادية، الاّ ان المرحلة الفاصلة بين انتخابات العام 2005 وبين العام 2009، وجدتها قوى 8 آذار حقبة انتقالية في الواقع السياسي – النيابي ستسقط امام نتائج استحقاق 7 حزيران، لا سيما انها عززت قناعتها باعادة البلاد نحو الزمن السابق اثر ضمها النائب ميشال عون وحالته السياسية علناً الى محور 8 اذار وتحوله الى مدافع عن سياسة كل من سوريا وايران التي تعرب شريحة واسعة من شعبها عن رفضها للسياسة المتبعة من قبل قياداتها.

ولأن موقف البطريرك صفير، لا يمكن وصفه بالكلام الخطير، لكونه توجيهياً وغير ملزم، بل يأتي في خانة التحذير من الخطر والمخاطر، تجاوبت معه شريحة مسيحية واسعة، فعملت للحفاظ على الكيان اللبناني وهويته العربية من خلال اقتراعها لصالح قوى 14 اذار، فأسقطت بذلك الخطر الذي حذرت منه بكركي واسقطت معه الشرعية المسيحية للنائب عون ونواب تكتله، الذين فازوا بأصوات الحلفاء في الطائفة الشيعية وكذلك بأصوات الحالة الارمنية نتيجة قرار اقليمي، هدف لاسقاط الواقع السيادي من خلال التصويت المستورد، هادفين بذلك المساهمة في تغيير وجه لبنان وهويته.

وقد تمكنت القوى المسيحية المنضوية داخل المحور السيادي، اسوة بالقوات اللبنانية، الكتائب اللبنانية، الوطنيين الاحرار، الكتلة الوطنية والنائب ميشال المر كمستقل، من اجهاض القرار الهادف لاسقاط المكتسبات السيادية.

فكانت النتيجة حيازتهم مع تيار المستقبل واللقاء الديموقراطي على غالبية نيابية نقية لا لبس فيها ولا شكوك، خصوصا اذا ما تم احتساب خطوة النائب وليد جنبلاط تجاه النائب طلال ارسلان من خلال تركه له مقعداً فارغاً على لائحته في عاليه المسماة لائحة 14 اذار.

وقد جاء اللقاء بين امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط من موقع قدرة الاخير على التفاوض كفائز في الانتخابات النيابية، الي جانب حلفائه في الحالة السيادية، بعد مباشرة النائب جنبلاط ممارسة تحفظاته على عدد من القوى في 14 اذار التي لن تشهد الايام المقبلة علاقة وطيدة بينهما، الا ان ذلك لا يلغي بقاء النائب جنبلاط كأحد اقطاب الحالة السياسية الى جانب حلفائه في قوى 14 آذار، متوافقا استراتيجيا معهم حول خيارات وشعارات جمعت بينهم طيلة مسيرتهم منذ العام 2005 حتى 7 حزيران العام 2009.

لكن النائب جنبلاط الذي يتلاقى استراتيجيا مع امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله، حيال مخاطر اسرائيل ومخططاتها ونتائجها على المنطقة ولبنان بنوع خاص، يبقى له اسلوب مختلف ايضا حيال كيفية مواجهة هذه المخاطر دون اعطاء اسرائيل ذرائع او تحويل لبنان رأس حربة للصراع الاقليمي الذي لا يستطيع تحمّل نتائجه، لان اللقاء ما كان يحصل لو حازت قوى 8 أذار على الغالبية وكانت البلاد امام حالة سياسية جديدة وغامضة.

ولأن قوى 8 آذار خسرت ورقة النائب عون الذي قدمت له دعمها المالي والاعلامي والسياسي، بهدف الفوز على القوى المسيحية المتمثلة في الاحزاب المسيحية، فان ثمة معطيات داخل هذا المحور تشير الى ان اعادة نظر بدأت حيال كيفية التعاطي المستقبلي معها، لا سيما حزبي القوات والكتائب، اذ ان حالة النائب عون الى تراجع وبدا ذلك واضحاً في النتائج، والقوات اللبنانية على سبيل المثال بدت قوتها في عدة مناطق، حتى انها في دوائر الشمال، ظهرت حالة انتخابية قوية، تؤهلها لأن يكون لها في المستقبل مرشح مباشر في دائرة زغرتا.

لذلك فان المعطيات تشير الى انه بداية ستركز قوى 8 آذار على التعاطي مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان كرئيس بلاد وممثل للمسيحيين في السلطة قبل تحولها للتفاعل مع القوى الحزبية كالقوات والكتائب.

المصدر:
الديار

خبر عاجل