أين مسيحيو قوى 14 آذار من لقاء جنبلاط – نصر الله؟؟ !
لم يفاجأ احد باللقاء الذي جمع رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط بالامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ليس لان الاول قد غير موقفه من سورية وايران، بل لان الحدث بحد ذاته لن يزيل من الاذهان التباينات بين الرجلين، لاسيما انها وصلت في بعض مراحلها الى ابعد من الخلاف السياسي!
الواضح تكرارا، ان حزب الله لم يغير موقفه، بل تحالفه مع السوريين وطبعا مع الايرانيين، غير انه لا بد من القول والتأكيد ايضا ان لقاء جنبلاط – نصر الله كان متوقعا، خصوصا ان التشاور بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لايزال في اعلى مستوياته مع رئيس تيار المستقبل سعد الحريري وهكذا بالنسبة الى تفاهمهما المستمر على كل شاردة وواردة. لذا، لا يعقل ان يكون ما حدث قد حصل من وراء ظهر الحريري، لكن ليس من لا يستبعد ان تكون خطوة جنبلاط في غير الاتجاه التفاهمي مع مسيحيي قوى 14 آذار!
من حيث المبدأ ليس من بوسعه الحديث عن تصرفات جنبلاط العادية والطارئة بمعزل عن تمسكه بمبادئه وثوابته. وقد تكون زيارته الى الامين العام لحزب الله في هذا السياق، وربما في اطار التفاهم الجدي على المرحلة المقبلة، بعدما اهتزت الثقة بقوة 8 آذار حيث لم تؤمن اكثرية نيابية ولا عرفت كيف تواجه خصومها في قوى 14 آذار، على رغم استمرار اهلية التحكم بالساحة الامنية، من دون حاجة الى اعتراف الاقلية بذلك مثلها مثل حزب الله (…).
فالغيوم السود السابقة جسدت مرحلة مصيرية بالنسبة الى اللبنانيين، غير ان الفشل في احكام الطوق على المؤسسات اظهر ان السلاح وحده لا يفي بالغرض السياسي ومثله الثلث المعطل او الضامن لا فرق، الامر الذي يوحي بوجود «اتجاه تفاهمي» قبل الخوض في تفاصيل الحكومة العتيدة، حتى وان اات خيارات جنبلاط الاساسية غير خيارات نصر الله الاساسية.
وفي حال كان لقاء مستتبع يجمع ما بين رئيس تيار المستقبل وبين الامين العام لحزب الله، لا بد عندها من سؤال ايضا عن موقع مسيحيي قوى 14 آذار في مثل هكذا تحولات (…) وهل سيترك هؤلاء على هامش اللعبة السياسية، فيما يعرف الجميع ان «مسيحيي 8 آذار الممثلين بتكتل التغيير والاصلاح وبالتيار الوطني هم في موقع جيد من الاهتمامات السورية – الايرانية وفي موقع افضل واكثر تمايزا من اهتمامات حزب الله وخليط المعارضة ككل!
لذا، لا بد من انتظار بعض الوقت لمعرفة ما اذا كان هناك من خطأ في حسابات بكركي كما في حسابات احزاب الكتائب والقوات والاحرار والكتلة وغيرها، حيث ثمة اشارات مختلفة بدأت تتحدث عن «نظرة جديدة من الانعزال المسيحي واليه»، ليس لان الرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع بالتحديد لم يحسنا قراءة التطورات، بل ربما «لانهما لم يعودا قادرين على التناغم مع المتغيرات».
أما في حال سرت هذه النظرة على البطريركية المارونية، المقصودة اكثر من غيرها في هذا الوقت بالذات، لا بد عندها من توقع انهيار منظومة قوى 14 آذار ومعها ثورة الارز، بدليل تجاهل الحلفاء السنة والدروز استهداف البطريرك صفير ربما لانه لم يتصرف مارونيا خصوصا ومسيحيا بصورة اخص؟!
قد تكون ذرائع ومبررات انتقاد نصر الله للبطريرك الماروني «لانقاذ ماء وجه المعارضة التي لم تربح في الانتخابات النيابية بقدر ما خسرته»، لكن ما يصح الاخذ به ايضا ان هناك من يتحدث عن خطأ مسيحي مقصود تمثل بمعاداة كلامية وعملية لحزب الله وحركة «امل» في المراحل السياسية والامنية الاخيرة، قبل ان تتوضح لهؤلاء ماهية الانسياق وراء المصالح مهما اختلفت انماطها (…).
ولجهة استحقاق انتخابات رئاسة مجلس النواب، جاء توصيف الرئيس نبيه بري للحل بمستوى توصيف النائب ميشال عون مع فارق واحد مفاده ان بري لايزال متمسكا بفاعلية «معادلة سين – سين»، فيما يرى عون ان الحل الحكومي لا بد وان يأتي عبر المؤثرات المصرية – السعودية، من غير ان ينسى استعداده لمواجهة العالم بقواه الذاتية من دون ان يشير الى دوره الشخصي في قلب المعادلات؟!