#adsense

الخطوة الاولى في مسيرة الالف ميل

حجم الخط

الخطوة الاولى في مسيرة الالف ميل

لقاء رئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط مع الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله كان ضرورة حتمتها الظروف الصعبة محلياً وإقليمياً، خصوصاً ان فترة السماح لا تتجاوز الثلاثة أشهر على أبعد تقدير، ما يعني بصورة أساسية تحصين الساحة الداخلية، وإيجاد الحد الأدنى من التوافق الوطني، حتى إذا ما وقع حدث خارجي كبير يستطيع اللبنانيون الصمود وتجنب تلقي التأثيرات المدمرة، وهذا على وجه التحديد ما يجب التحسّب له بعيداً عن التشنجات والتوترات والمناكفات التي سادت قبل وخلال الانتخابات النيابية.

… ولكن مع ذلك، فإنه من المبكر جداً الحكم على نتائج اللقاءات، إن كانت ستحمل ايجابيات تفوق السلبيات، وهذا ما سيتأكد من خلال التعامل مع الاستحقاقات، وتحديداً استحقاق تشكيل الحكومة الجديدة، وفي مطلق الأحوال، فإن لقاء واحداً، حتى ولو كان على هذا المستوى، غير كاف، بل يتطلب خطوات أخرى على صعيد كل الأطراف السياسية في لبنان، والدعوة الى اللقاء والحوار الهادئ والموضوعي للوصول الى قواسم مشتركة، وبمعنى آخر، المطلوب عدم نسخ تجربة الاشقاء الفلسطينيين الذين ابتلوا بالانشقاقات والانقسامات الحادة، وأعطوا الحجج للعدو الاسرائيلي بالقول "لا نعرف من نفاوض من الفلسطينيين؟".

.. صحيح ان اللبنانيين عانوا من الانشقاقات والانقسامات، ولكن الصحيح ايضاً ان باستطاعتهم الخروج من هذا النفق شرط أن تصدق النوايا.

واستدراكاً، فإن الهجوم غير المبرر على البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير لا يصب أبداً في مصلحة وحدة اللبنانيين، كونه يمثل موقعاً دينياً كبيراً، حتى قيل فيه انه ضمير لبنان.

أوليس عيباً على سبيل المثال لا الحصر أن يقول الجنرال ميشال عون في سياق تهجمه على البطريرك إن الحكومة اللبنانية تشكل في القاهرة والرياض؟ وهذا غير صحيح على الاطلاق.

أوليس عيباً ايضاً الكلمات النابية التي يطلقها عون والنائب المنتخب سليمان فرنجية بحق غبطة البطريرك؟!.

على كل حال، ومهما كان الامر، فإنه من نكد الدنيا على لبنان أن تكون أطرافه السياسية على هذا المستوى الرديء من الخطاب السياسي، وكأن بعض أطراف المعارضة اللبنانية لم تعتبر بعد، وهي على ما يبدو لن تعتبر.

.. ما يهمنا في نتيجة الامر أن يكون لقاء جنبلاط – نصرالله الخطوة الاولى في مسيرة الألف ميل، وأن يقتنع الجميع بأن الخلاف السياسي إذا كان مشروعاً فإن التلاعب بمصير الوطن مرفوض وغير مشروع على الاطلاق، وما نأمله استكمال هذه اللقاءات ومع الجميع ومن دون استثناءات أو تحفظات.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل