زعيم "الكتلة الشعبية" الخاسر الأكبر في انتخابات 2009
هل يتنازل عون لسكاف عن وزارة مهمة ؟!
منذ بداية موسم الانتخابات، رفعت لائحة "زحلة بالقلب" شعار أن عروس البقاع، مدينة زحلة "ستحدد مصير لبنان".. وهذا ما حصل. كانت انتخابات كل لبنان في زحلة، وكرست النتائج "المفاجئة" للطرفين أكثرية نيابية موصوفة ومستحقة لقوى 14 آذار، التي استعادت زمام المبادرة في عاصمة "الكثلكة"، وسحبت بساط "إحتكار" تمثيل المدينة من"الكتلة الشعبية" بزعامة الوزير الياس بك سكاف.
حتى اللحظة ، لم "تهضم" قوى 8 آذار خسارة "أم المعارك" في زحلة، فقد تناولها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في خطابه الاخير بـ"حسرة"، قائلاً: "دائرة زحلة هي التي غيّرت المعادلة برمتّها في الانتخابات"، أي أنه لو لم تفز 14 آذار في "عروس البقاع"، لكانت النتيجة 64 نائباً لـ14 آذار والعدد نفسه لـ"8 آذار"، أي التعادل.
صدمة السقوط
سقط سكاف بـ"الضربة القاضية"، وخسر بفارق 5000 صوت عن خصميه النائب نقولا فتوش والدكتور طوني أبو خاطر، وبدا واضحاً في خطابه بعد النتائج أنه لم يستوعب "صدمة" السقوط عن عرش الزعامة العائلية الاقطاعية التي ورث عباءتها في العام 1991 عن والده الراحل جوزيف سكاف.
إذاً، كانت انتخابات العام 2009 "مفصلية" و"مصيرية" في آن بالنسبة الى مستقبل سكاف السياسي، ومستقبل زعامته في البقاع الاوسط، وتحديداً في مدينة زحلة. فقد فات الاوان ولم يعد ينفع الندم، ونتائج الانتخابات أثبتب بوضوح التآكل الذي أصاب قواعده الشعبية جراء التبعية السياسية للعماد ميشال عون، من دون أن يلجأ الى التصرف كزعيم أسوة بعون، بالاستناد الى تاريخ العائلة، وكتلته الشعبية التي لم تعد شعبية، وأحيلت على التقاعد في 7 حزيران 2009.
.. نتيجة الانزواء
ولعل الضربة الاقوى كانت في "انزواء" سكاف مسيحياً، و"التفريط" بالبعد الاسلامي الذي كان من عناصر القوة في زعامته، في ضوء تصرفات أنصاره "الصبيانية" للعب على الغرائز الطائفية، بحيث قام مرافقه المدعو داني الرشيد قرابة الثالثة من فجر الخميس 4 حزيران الجاري، بإلصاق صور رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري في أنحاء مختلفة من زحلة، بهدف إثارة النعرات الطائفية وتجييش الرأي العام الزحلي ضد قوى 14 آذار، لكن السحر انقلب على الساحر، وأعطت العملية نتائج عكسية، إذ استثارت الناخبين السنة للاقتراع بكثافة لمصلحة لائحة "زحلة بالقلب".
حاول سكاف أن يبرر خسارته بأن لائحة "زحلة بالقلب" استخدمت المال السياسي، متحدثاً عن عمليات نقل نفوس الى دائرة زحلة. قال ان اللائحة المنافسة لـ"الكتلة الشعبية" فازت بأصوات الطائفة السنية، ولكن رد رئيس اللائحة النائب نقولا فتوش لم يتأخر، إذ قال من دار الفتوى إنه "شرف كبير لنا أن نفوز بأصوات أهلنا من السنة، لكن أريد أن أقول وهذا ما تثبته صناديق الاقتراع بأن لائحة "زحلة بالقلب" فازت بالأكثرية المسيحية وأرجو مراجعة صناديق الاقتراع في كل الأحياء في مارجرجس ومارمخايل وسيدة النجاة ومار الياس والميدان والراسية الفوقا والتحتا وحي البربارة لتروا النسب المرتفعة التي نالتها لائحتنا". وأكد أنه "شرف لنا أن ننجح بأصوات السنة وبأصوات المسيحيين لأننا بذلك نكون قد نلنا ثقة الوطن اللبناني بمزهريته الجميلة".
خسارة بـ"الجملة"
ويشير المراقبون الى "أن سكاف هو الخاسر الاكبر في انتخابات العام 2009، ولن يعود الى مجلس النواب نائباً لأول مرة منذ العام 1992، وقد لا يعود أيضاً الى مجلس الوزراء وزيراً، إذ يبقى هذا الامر مرهوناَ بكرم النائب ميشال عون على سكاف، الذي تماهى مع سياسته من دون أن يتمايز عنه ولو قليلاً في إطار تكتله "التغيير والاصلاح" في السنوات الاربع الماضية، كما أنه خسر كرسيه على طاولة الحوار الوطني، التي كان أحد أقطابها الـ14".
إذاً، دفع سكاف ثمن حساباته الخاطئة غالياً، أعطى عون الكثير من رصيده السياسي والشعبي من دون أن يعطيه الجنرال شيئاً، بل تشير أوساط بقاعية الى "أن نتائج التعبئة الانتخابية التي كان يقوم بها عون في المناطق المسيحية، انعكست سلباً على سكاف في زحلة، فما يصح في كسروان وجبيل والمتن، لا يصح في زحلة التي تملك خصوصية معينة لا يمكن حصرها في إطار طائفي ومذهبي ضيق".
سببها الارتماء في حضن عون
لم يراجع سكاف حساباته، أو يقوم بعملية "تموضع جديدة" شبيهة بتلك التي قام بها النائب ميشال المر، الذي خرج من تكتل "التغيير والاصلاح"، إذ كان زعيم "الكتلة الشعبية" يلاحظ تردي شعبيته داخل مدينة زحلة من دون أن يبادر الى معالجة الخلل وتصويب بوصلة زعامته التي أضعفها وأفقدها بريقها الارتماء في حضن زعامة عون القائمة على مبدأ "أنا أو لا أحد"، خصوصاً في الانتقادات الزحلية التي وجهت الى سياسته ومواقفه التي تندرج في اطار السياسة العونية، بتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، وبقاء حالة الفراغ في الموقع المسيحي الاول، والوقوف حاجزاً امام اعادة بناء دولة قوية وعادلة.
قبل أن تبدأ الانتخابات في زحلة، قلنا إن معركة انتخابية قوية تنتظر سكاف في البقاع الاوسط، تختلف ظروفها عن المرحلة السابقة، في ضوء المعطيات التي كانت تشير الى استياء القواعد الزحلية من "التهميش" الذي يمارسه عون بحق "الكتلة الشعبية"، وهذا ما أكده عضو "الكتلة الشعبية" النائب جورج قصارجي الذي أسف "للخطأ الكبير الذي إرتكبه النائب عون، ليس بحق الكتلة فحسب وإنما أيضًا بحق حزب "الطاشناق"، لناحية توزيع الحصص والمقاعد الوزارية" في الحكومة السابقة، معتبراً أن "الكتلة الشعبية" كانت "تستحق إلتفاتة أكثر تقديرًا من العماد عون..".
"كبش محرقة"
فإذا كان العماد عون لم يلتفت الى "تقدير" سكاف في عز "قوته"، حين كان يملك كتلة نيابية شعبية، بتوزيره في وزارة مهمة، بل أعطاه وزارة الزراعة، فكيف هي الحال اليوم بعدما أضحى سكاف "كبش المحرقة" في انتخابات 2009، نتيجة سياسات عون؟ هل يتنازل عون ويرد إعتبار سكاف بوزارة مهمة في الحكومة الجديدة التي يريد أن يتمثل بها الجميع نسبياً، أم يبقيه خارج المشهد السياسي خاسراً على كل الجبهات؟؟.