#adsense

الحدث الإيراني يساهم في إبطاء الاستحقاقات اللبنانية

حجم الخط

وسط التبدّل الملموس في المناخ السياسي بعد الموجة الإيجابية
الحدث الإيراني يساهم في إبطاء الاستحقاقات اللبنانية

"راقبوا المنطقة جيدا".
عبارة يختصر بها المراقبون الاجابة عن اي سؤال يتعلق برؤيتهم الى الوضع في لبنان بعد الانتخابات، في حين يحاولون بدورهم ان يستطلعوا الاتجاهات التي يمكن ان يسلكها هذا الوضع كواحد من المؤشرات الى ما يجري في المنطقة، او ما يمكن ان تتجه اليه في المرحلة المقبلة. والمقصود بمراقبة المنطقة ما طرأ على المشهد الايراني نتيجة الانتخابات الرئاسية والتي ادت الى تداعيات كبيرة يعتقد انها ستترك آثارها بقوة حتى بعد الحسم الذي اعتمده المرشد الاعلى السيد علي خامنئي.

فهناك ترقب كبير للوضع الميداني والسياسي لا يعتقد انه سيزول بسحر ساحر او بمجرد قرار اتخذ ويمكن ان ينفذ او لا ينفذ. والانتخابات ستحدث تغييرات في ايران كما ستحدث تغييرات على مستوى المنطقة، ومن غير المرجح ان تسير الامور بعد هذه التطورات كما لو انها لم تحصل ابدا. ويستشهد المراقبون على اهمية هذا الامر بما قاله الرئيس الايراني نفسه محمود احمدي نجاد عن الانتخابات في لبنان، اذ اعتبر في موقف اطلقه قبل ايام من موعدها ان فوز قوى 8 آذار سيغير وجه المنطقة، فكيف والحال هذه بالنسبة الى انتخابات في دولة بمستوى ايران احدثت الانتخابات فيها ما يشبه الزلزال السياسي نتيجة اهتزاز صورة النظام الايراني ومن شأنها ان تتفاعل في المنطقة والعالم؟ فعلى الاقل اذا انتهت الامور عند هذا الحد ستقوم معارضة قوية منظمة تحتم على المسؤولين الايرانيين الالتفاف بقوة الى الداخل وعدم توفير الفرص امام المعارضة للنفاذ من اي ثغرة يمكن ان تنال منها مجددا، بينما لن يكون ممكنا على الارجح مواجهة الخارج كما في السابق وبالقوة نفسها.

وليس غريبا والحال هذه ان يتباطأ سير الامور في لبنان بعدما لاحت بوادر استعجال حسم الاستحقاقات المقبلة في اليومين الاولين بعد الانتخابات في لبنان، وقبل الانتخابات الايرانية. والمقصود بمراقبة المنطقة ايضا امكان تأثر الداخل اللبناني بها، خصوصا ان الايام الأخيرة بدأت تشهد لغة مختلفة نسبياً لدى افرقاء في قوى 8 آذار وصلت الى حد التشكيك في النتائج والطعن بصدقية المراقبين الدوليين، في حين ان مرحلة الانتخابات كانت قد باتت وراء الجميع وبدأ التحضير للمرحلة المقبلة. ولفتت في هذا المجال اشارة السفير الايطالي غبريال كيكيا الى "الانطباع الايجابي لدى المجتمع الدولي والاتحاد الاوروبي عبر ما خلص اليه المراقبون الاوروبيون خلال مواكبتهم للانتخابات البرلمانية"، على نحو يرد في شكل غير مباشر على ما يقوله البعض. فمع ان الاهتمام يتركز في هذا الاطار كما تركز في اليومين الماضيين على الموقف الذي اطلقه الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله باعتباره الحزب المعني الاول والأكثر بما يجري في ايران وما رمى اليه في خطابه، فانه لم يعد واضحاً تماماً ما يمكن ان تتجه اليه الأمور، وان تكن غالبية الافرقاء تتحوط للمرحلة المقبلة ولكل احتمالاتها وتتحدث عن اتجاهات توافقية مبدئية لا بد من حصولها. لكن السؤال بات راهناً: متى تولد الحكومة المقبلة؟ وهل ستسهل ولادتها ام انها ستتعثر بفعل خلط للاوراق تفرضه التطورات الايرانية بعد المواقف الاسرائيلية المتطرفة؟

حتى الامس كانت المعطيات تفيد بان ما يحصل في المنطقة وفي مقدمه الموقف الاسرائيلي الذي عبر عنه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو واعتبر نسفاً للعملية السلمية ولجهود الرئيس الاميركي باراك اوباما حول حل الدولتين ووقف الاستيطان – يحمل العرب على التهدئة الى اقصى حد لأن من مصلحتهم الذهاب الى تخفيف اي تشنجات في ما بينهم، في حين يسعى نتنياهو الى محاولة الحصول على تفهم دولي لمواقفه وازالة اعتراضات الغرب كله على اقتراحاته الرافضة للاقتراحات الاميركية من اجل معاودة مفاوضات السلام في ظل خلاف جدي وليس وهمياً بين الادارة الاميركية والحكومة الاسرائيلية.

وحتى بالنسبة الى لبنان ما بعد الانتخابات وعدم فوز قوى 8 آذار بالغالبية فيها، تبرز تطورات يرى كثيرون انها تصب في مصلحة "حزب الله" على نحو مباشر بحيث تذلل مخاوفه على سلاحه في المرحلة المقبلة، واول هذه التطورات الخطاب الانفتاحي والفوري من قوى الغالبية النيابية على قوى 8 آذار وسياسة اليد الممدودة التي دعت الى اعتمادها على قاعدة فتح صفحة جديدة من التوافق لادارة البلاد في المرحلة المقبلة. والتطور الثاني تمثل في موقف رئيس الحكومة الاسرائيلية الذي يعزز ورقة الحزب الى حد بعيد في موضوع سلاحه اقله في المرحلة القريبة المقبلة بتخفيف الزخم الداخلي لجعل هذا السلاح موضوعاً مدرجاً في جدول اولويات اللبنانيين على رغم استمرار طرحه على طاولة الحوار. اما التطور الثالث فيتصل بان كل المواقف الخارجية من لبنان تصب على احترام القرار 1701 وحده على نحو يريح الداخل اللبناني بين الافرقاء في ما بينهم وحيال الخارج. وثمة معطيات تحدثت عن ارتياح اكبر الى اتجاه المفاوضات الاميركية – السورية في ضوء اللقاءات الأخيرة للزوار الاميركيين لدمشق غداة الانتخابات اللبنانية، بالاضافة الى احتمالات معاودة المفاوضات الاسرائيلية – السورية عبر تركيا، ومعطيات تحدثت عن اخذ ورد غير متوترين على خط كل من المملكة السعودية ومصر مع سوريا، الأمر الذي أرخى بظلال ارتياح على لبنان ما بعد الانتخابات واعاد فرملة اندفاعة التطورات الايرانية بعض الشيء في انتظار الايام المقبلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل