#dfp #adsense

روزنامات مختلفة بين أطراف الفريق الواحد على مشارف مرحلة خلط الأوراق

حجم الخط

روزنامات مختلفة بين أطراف الفريق الواحد على مشارف مرحلة خلط الأوراق
الحكومة الجديدة أمام معادلة صعبة بين المصالحة الشاملة والاصطفافات

أظهرت الأيام الماضية، في ضوء اللقاء الذي عقده رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط مع الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، ان من المبكر الحديث عن خلط أوراق على الساحة الداخلية كثر الكلام عليه قبل الانتخابات النيابية. وباستثناء ما أعلنه الرئيس نبيه بري في الزيارة الأخيرة التي قام بها للرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا حول تصوّره لحكومة لن يكون واضحاً التمييز ما بين 14 و8 آذار فيها، فإن ما صدر عن لقاء جنبلاط نصرالله من تطمينات أظهر ان الأمر لن يكون بهذه السهولة، أقله في المرحلة الراهنة. ففي الكلام "الرسمي" على اللقاء انه بداية لمرحلة جديدة من الانفتاح من الضروري أن يؤدي الى المصالحة الشاملة. وهذا ما فسر على الفور باحتمال وصول مسيرة الانفتاح الى عقد اجتماع لجنبلاط مع النائب العماد ميشال عون واجتماع النائب سعد الحريري مع الرئيس بري والسيد نصرالله وصولاً الى النائب عون. ولم تنسحب هذه التكهنات على لقاءات موازية محتملة للرئيس أمين الجميّل والدكتور سمير جعجع مع نصرالله وعون أيضاً.

وفي التفسيرات شبه الرسمية ان اللقاء ليس أيضاً اعادة تموضع مبنية على تحميل مواقف جنبلاط وانفتاحه أكثر مما تتحمل، على ما هي العادة غالباً. وفي المقابل تلت لقاء الأمين العام للحزب مع جنبلاط لقاءات له مع شخصيات من قوى 8 آذار شددت في خلاصتها على وحدة صفها أيضاً وبدت في مكان ما انها تعبّر بدورها عن مخاوف ضمنية من إعادة إحياء التحالف الرباعي الذي أقيم عشية الانتخابات النيابية عام 2005. فالتطمينات في هذا المجال تسري على الحلفاء في الجانبين ولكن يبدو ان الحلفاء المسيحيين في قوى 8 آذار معنيون به أكثر، وخصوصاً ان التطورات في المنطقة ربما تفرض مرونة كافية على بعض الأفرقاء تماماً على غرار التطورات التي أملت إقامة التحالف الرباعي، علماً ان مواقف الرئيس بري تبدو مختلفة عن بقية الحلفاء من ضمن هذه القوى، وان "حزب الله" يتمايز بدوره عن تشدد يبديه حلفاؤه المسيحيون الذين يضعون شروطاً للمشاركة في الحكومة لم تصدر حتى الآن عن المسؤولين في الحزب الذي يترك لنفسه هامشاً للمناورة. والمقصود بالتحالف الرباعي راهنا التقاء أقطاب الطائفتين السنية والدرزية مع أقطاب الطائفة الشيعية على تفاهمات مشتركة تمليها الضرورات المتعلقة بمصالح كل منهما، حيث لا يكون مكان بالقوة نفسها لحلفائهم من المسيحيين.

وتقول مصادر معنية ان الأفرقاء المسيحيين في قوى 8 آذار هم أصحاب روزنامات محلية وحسابات داخلية صرف في التنازع على المواقع والمقاعد في الحكومة المقبلة، وتشهد على ذلك مواقفهم وتصريحاتهم التي تستمر متشنجة وكأن الانتخابات ستحصل غداً و لم تصبح وراءنا بعد، في حين ان لدى الحزب هواجس أخرى تتعلق بالوضع الاقليمي واحتمال تأثره مباشرة سلباً اوايجاباً بتطورات المنطقة، وهو مضطر الى أخذها بقوة في الاعتبار، حتى وإن حاول السيد نصرالله في خطابه الأخير التخفيف من أي تأثير لهذه التطورات على الوضع الداخلي داعياً الى عدم المراهنة عليها. وهذه لا تتصل بالتطورات الايرانية فحسب، علماً انها عنصر جديد وبالغ الاهمية دخل بقوة على الخط في المنطقة، بل تتصل ايضاً بجملة تطورات تتعلق بمقاربة وضع حركة "حماس" وتطور موقفها في الشهرين الاخيرين الى حد كبير، وخصوصاً ان العامين الاخيرين شهدا اسقاط وضع الحزب على وضع "حماس" والعكس صحيح مع بعض التمايز في موقع كل منهما. ولا يعقل ان تسبق "حماس" الحزب في "تصحيح" وضعها دولياً واقليمياً في حين كان الحزب يتحضر بدوره لهذه الخطوة، انما من موقع قوة بعد فوزه في الانتخابات وليس كما كانت الحال بالنسبة الى الحركة بعد الحرب على غزة. وتتصل الصورة أيضاً بما انتهت اليه الانتخابات النيابية من نتائج، بحيث صبت في مصلحة قوى 14 آذار على نحو دحض كل التوقعات، بل أيضاً كل الاستعدادات التي كانت تحضر لفوز قوى 8 آذار وما كان سيعنيه من وصول "حزب الله" الى السلطة.

في ظل هذه العناوين تبدو الصورة السياسية حتى الآن أقرب الى اعادة الاصطفافات السياسية بعد الانتخابات، كما كانت قبلها، بحيث يشتد التجاذب من أجل إبقاء الأمور على حالها أقله حتى تأليف الحكومة العتيدة، علماً ان فرط هذه الاصطفافات عقب الانتخابات فوراً يبدو صعباً وهو لم يرد أصلاً، إذ ان نتائج الانتخابات لا بد أن تترجم في الحكومة بالمبدأ. غير ان التطورات لا بد من أن تخرج عملية تشكيل الحكومة عن الأطر المحلية الصرفة كي تأخذ في الاعتبار مجمل تأثيرات هذه التطورات الاقليمية والضخمة في الوضع اللبناني، تماماً مثلما تم التأكيد ان الجزء الأكبر من لقاء جنبلاط ونصرالله تمحور على هذه التطورات وضرورة لملمة تداعياتها، والتهدئة في لبنان والمنطقة.

لكن السؤال يبقى حول صعوبة تأليف الحكومة التي لا يعقل الا أن تأتي ترجمة لنتائج الانتخابات، في حين يُراد لها أن تنهي الاصطفافات التي يتمسك بها كثيرون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل