
جعجع استنكر الهجوم على البطريرك: "القوات" لن تصوت لبري إلا على أساس برنامج واضح ينسجم مع طروحاتنا
أكد رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع خلال الحفل التكريمي للماكينة الإنتخابية في جبة بشري أن كتلة "القوات اللبنانية" لن تصوت للرئيس بري إلا على أساس برنامج واضح "ينسجم مع طروحاتنا وقناعاتنا".
وذكّر جعجع الذين يتطاولون اليوم على بكركي وسيدها بمواقف البطريرك والبطريركية خلال محطات ثلاث في 1920 خلال إنشاء دولة لبنان الكبير وفي 1975 حين دافعت بكركي وسيدها عن الوجود المسيحي في لبنان ومن 1990 حتى 2005 حين كان سيد بكركي ومن وراؤه يعانون أشنع أنواع الإحتلال .
كما أكد الدكتور جعجع إلتزامه التهدئة وأنه مع أن تعقد الإجتماعات بين كل المسؤولين اللبنانيين على مختلف إنتماءاتهم وآراءهم السياسية، واعداً بالعمل على تجسيد قناعات الشعب الذي أولانا ثقته. وهنأ جعجع النائبين ستريدا جعجع وايلي كيروز بالفوز شاكراً الماكينة الانتخابية على المجهود التي قامت به خلال الاستحقاق الانتخابي.
الحفل الذي أقامه النائبان ستريدا جعجع وإيلي كيروز حضره إضافةً إلى الدكتور جعجع نقيب المهندسين في الشمال جوزيف اسحق ورؤساء بلديات القضاء ومخاتير القرى والبلدات ومنسقي القوات فيها وحشد من أبناء المنطقة .
وفي ما يلي نص الكلمة الكامل التي القاها د. جعجع:
استهل جعجع كلمته شاكراً أبناء بشري الجبة وقال "اليوم كنت أطالع أحد التحاليل الصحفية التي تتحدث عن الإنتخابات في منطقة الجبة ويلوم كاتب المقال المعارضة لأنها لم تضع يدها لمساعدة اللائحة المعارضة ضد القوات اللبنانية في جبة بشري ، لذلك أتت النتيجة كما رأيناها .
أقول لكم أن كاتب هذا المقال لا يدري أن المعارضة لو وضعت يدها في منطقة بشري كانت النتيجة أتت مرتين أكثر مما جاءت . ولا يدري أن الأربعة آلاف صوت التي ذهبت الى غير لائحة القوات ذهبت على أسس محلية والبعض منهم اعتبر أنها لا تضر القوات اللبنانية بشيء ، ولكنني أقول لو أن المعارضة طرحت الصوت في القضاء كنا حصدنا عندها 17 ألف صوت . وأنا اعتبر أننا في قضاء بشري أكثر من 17 ألف وستمئة ألف صوت وبتقديري أن كل المحللين لما حصل في منطقة الجبة مخطئين ولا يدركون ما يحصل فمنذ 98 و 78 لغاية اليوم لا يستطيعون معرفة ما يحصل . لأن المنطقة تعيد ذاتها ، فهي جزء كبير من تاريخ الموارنة والمسيحيين ولبنان وهذا ، المنطقة لا تلاقي حالها إلا بحالها .
وتابع : يحاولون التحليل عبر كلام البعض عما أنجزه نوابنا . ولكنني أؤكد أنه مهما قيل فإن منطقة بشري لايمكن أن تكون إلا مع ذاتها وهي تحاسب نفسها كما يحاسب كل منا نفسه يومياً ولكن مهما حصل لا يمكن أن نكون إلا أنفسنا .
وعرض د.جعجع نتائج الإنتخابات قائلاً: إذا ألقينا نظرة على الشمال وعلى لبنان بأكمله فمن الأرز 2- صفر ، وقبل أن أكمل أريد أن ألفت الى أنه في الأمكنة التي ربحنا فيها فزنا بالكثير أما الأماكن التي لم نربح فيها فقد كان الفارق "شعرة" وبالتالي فإنه إذا استطعنا خلال أربع سنوات تحقيق هذا الفارق هناك أية "شعرة" وسنفوز بالكثير في كل مكان . وبكافة الأحوال ليست صدفة وسأتابع في بيروت الأولى 5 – صفر، والى زحلة 7 – صفر فحيثما تواجدت القوات أتت النتيجة لصالحنا مقابل صفر . فكونوا أكيدين إذاً أنه حيثما كان هناك إيمان وعزم وشجاعة والتزام ولإقدام وتجرد ستكون دائماً النتيجة لصالحنا . ومن هنا أقول لكم لا تعتبروا ما فعلتموه في قضاء بشري كان للجبة فقط بل كان آداؤكم مساهمة لربح المعركة على مستوى كل لبنان .
ولا أخفيكم أن المعركة التي ربحناها ليست سوى معركة في حرب لأن الصعوبات كثيرة في بلدنا ونحتاج الى معارك سلمية أخرى سنخوضها ونربحها كي نصل الى شاطىء الأمان .
وانتقل د. جعجع الى الوضع السياسي الحالي . قائلاً : اليوم أستطيع أن أقول أن الرجل يكون ناجحاً إذا كان داخل بيته ناجحاً ومرتباً وواثقاً من كل ما يجري بداخله ومسنداً ظهره الى الصخر ومدركاً أن هناك رجالاً ونساءً وشباباً وشابات يمكنه أن يتكل عليهم .
لذلك سأتطرق الى ثلاث نقاط في السياسة أولها موضوع رئاسة المجلس النيابي : لقد خضنا انتخابات نيابية على أسس معينة ولا يمكن عند انتهاء الإنتخابات نسيان هذه الأسس . ليس لدينا أي مشكلة شخصية مع الرئيس بري وليس لدينا أية علاقة استفهام تتعلق به ، فمنذ القديم علاقتنا جيدة به وستستمر ولكن لأجله ولأجلنا أقول ما يلي : "إذا كان الرئيس بري مرشحاً لرئاسة المجلس ببرنامج 8 آذار فبكل محبة وبكل بساطة وبكل احترام أقول له لن نصوت لك " . أما إذا كان مرشحاً لرئاسة المجلس كي يكون رئيساً فعلياً وندرك ما يريد سنصوت له ، أما إذا لم ندرك ما يريده فبكل محبة نقول : " لن نصوت لك " .
لقد آن الأوان كي تنتظم العملية السياسية في لبنان ولو بالحد الأدنى . ولا يمكن لأكثرية أن تنتخب رئيساً للمجلس ويكون هذا الرئيس مجسداً أو ممثلاً لوجهة نظر أخرى وهذا أمر ليس بجيد لا للرئيس بري ولا لنا . إن إختيار رئيس المجلس يجب أن يكون على أسس معينة فالرئيس بري ليس لدينا أي فيتو أو أي ملاحظة على شخصه ولكن نريد أن نعرف ماذ سيفعل فمن أقل الواجب والإيمان علينا أن نطلب منه برنامجه ومن هنا أعتبر أننا بحال انتظار ، وإذا كان برنامجه ينسجم مع قناعاتكم التي أساسها انتخبونا ، مع القناعات التي على أساسها انتخب جزء كبير من الشعب اللبناني قوى 14 آذار سنصوت له وإلا فلا .
وأضاف : أنتقل الى الموضوع الثاني وهو موضوع التهدئة فأنا أؤكد أننا مع التهدئة ومع أن تطال الإجتماعات كل المسؤولين اللبنانيين على مختلف إنتماءاتهم وآرائهم السياسية ولكن مع هذه التهدئة وقبلها وبعدها يجب أن لا ننسى على أي أساس إنتخبنا اللبنانيون . ومن المفروض أن لا نخون الرأي العام الذي أوصلنا كأكثرية ، وبالتالي يجب أن نبذل كل جهد من أجل التهدئة شرط أن نبقى أمينين على الأسس التي من أجلها انتخبونا . لذلك أعدكم بأنني سأعمل للتهدئة بكل قوتي ومن جهة أخرى سأعمل على تجسيد قناعاتكم .
أما النقطة الثالثة التي أريد الكلام عنها : فهي ما يحصل مع غبطة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير ، ما يحصل بجوانبه المختلفة غير مقبول أولاً : هناك من ينتقد البطريك صفير كيف أنه قبل الإنتخابات أعطى مواقف سياسية فمن هنا أريد أن أذكر البعض أن البطريرك قبل انتخابات 2005 أطلق مواقف سياسية وكانوا هم أول المهللين له ولكن أيعقل أن نهاجم البطريرك عندما يطلق مواقف لا تناسبهم وتصبح بكركي عرضة للهجوم . هذا أمر غير مقبول وعلى كل واحد منا أن يتصرف بالحد الأدنى من المنطق ، فكما صفقوا له على الذي فعله وقاله قبل إنتخابات 2005 عليهم أن يصفقوا له كثيراً على الذي قاله قبل انتخابات 2009 . ونحن نصفق له ونؤيده دائماً أطال الله بعمره على كل ما يقوله ويفعله .
وأقول للذين يريدون أن يعرفوا ما فعله البطريرك خلال الأحداث الماضية ، أريد أن أتوقف أنا عند محطتين أو ثلاث لأقول للذين يقيمون اليوم أداء البطريرك صفير أين كانوا سنة 1920 عندما سعت البطريركية الى إنشاء لبنان الكبير ، ولولاها لكنا اليوم كل في زاوية مختلفة أو في وطن مختلف تماماً عما نحن عليه في الوقت الحاضر .
وفي سنة 1975 أين كان الذين يتكلمون اليوم حين كان التوطين سيجذر وكنا نحن أصبحنا رعايا في دول أخرى . وأسأل الذين ينتقدون اليوم البطريرك بين سنة 98 أو 90 وألفين وخمسة أين كانوا عندما كان الشعب اللبناني رازحاً بكل ما للكلمة من معنى تحت أكثر من احتلال .
وتابع : يعتبرون أنفسهم أنهم كانوا يواجهون الإحتلال ولكن لا يعلمون أن البطريرك صفير ومن حوله كانوا يواجهون إحتلالاً أكبر وأشنع في لبنان لذلك لا يمكن لأحد أن يسأل ماذا كان يفعل البطريرك صفير وما كانت يومها طروحاته . فأنا أقول بكل صراحة : لولا البطريرك صفير ولولا بكركي وكل ما يمثله البطريرك صفير وبكركي لم يكن هناك لبنان ولم يكن هناك حرية وسيادة واستقلال .
وختم د . جعجع شاكراً النائبين ستريدا جعجع وإيلي كيروز على جهودهما المتواصلة خلال السنوات الأربع الماضية وخلال الأشهر الأخيرة لإنجاح العملية الإنتخابية طبعاً معكم في منطقة بشري ، بإدارتهما وسهرهما وتنسيقهما للعملية الإنتخابية تمكنا من الفوز . وأقول ربحنا معركة وأمامنا اليوم معركة ثانية على مستوى جبة بشري كي نفوز بأصوات وثقة كافة أبنائها المقترعين السبعة عشرة ألفاً".
بدوره القى النائب ايلي كيروز كلمة باسمه وباسم النائبة ستريدا جعجع شكر فيها ابناء كافة قرى وبلدات الجبة – بشري وقال : " لا شئ يقوى على شكركم .اقوياء انتم كما في الحرب كذلك في السلم ، كما في الإرادة كذلك في الخيار ، كما في الإرادة كذلك في القرار . أقوياء أنتم ، ضحيتم وما تخاذلتم ، ومن اللحم الحي أعطيتم وساهمتم ، فبإسم القوات اللبنانية بإسم ستريدا وبإسم الشهداء الذين في السماء وعيونهم شاخصة نحو الأرض ، أقول : شكراً ، شكراً جزيلاً لكم .
أيها الرفاق الأحباء، لقد كان إستحقاق 7 حزيران تاريخاً فاصلاً بين مرحلتين ، فهو من جهة ، يعلن نهاية مرحلة مع ما حفلت به من إيجابيات وسلبيات ، من نجاحات وإخفاقات . وهو من جهة أخرى ، يشرع الباب واسعاً أمام حقبة جديدة ، مليئة بالوعود والتطلعات بالآمال والإنجازات .
ولم يكن هذا الإستحقاق ليمر هكذا في جبة بشري ، مضبوط الإيقاع ، محسوب النتائج ، جيد التخطيط وحسن التنفيذ ، لولا إحتراف الماكينة الإنتخابية ودقتها ، ولولا خبرة إكتسبتها العرق والتعب ، ولولا معمودية نالتها عبر خوضها الإنتخابات متتالية منذ العام 1998 .
لقد عملنا سوياً أيها الرفاق ، وسوياً تعبنا وسوياً حققنا الفوز .لقد عملنا كفريق منذ خمسة عشر عاماً إن على مستوى بشري وإن على مستوى الجبة . وكان هذا الفريق ولا يزال في صلب كل استحقاق وفي خضم كل معركة وفي صميم كل تحد . لقد أصبحت العلاقة التي تجمع بيننا أعمق من السياسة وربها أهم . لم تعد قواعد اللعبة السياسة تكفينا وأضحت هذه القواعد أصغر من أن ترضينا .
أيها الرفاق، لقد كان الفوز في 7 حزيران رداًّ بالغاً ومعبراً عن بعض ما قيل قبل 7 حزيران من مراهنات على الضعف والفشل .لقد صوتم أولاً لخيار وهذا دليل على رهافة الوعي ، وصوتم ثانياً لحجم من العمل ولنموذج جديد ومختلف في العمل السياسي والإجتماعي والإنهائي .
وفي سبيل تفعيل هذا الفوز ، وفي سبيل ملاقاة هذا العبء الكريم الملقى على عاتقنا ، سنعلن قريباً إنطلاق ورشة حزبية وتنظيمية لا تكلّ ، حتى ولو بدأنا قبل بقية المناطق وصولاً الى المؤتمر العام للحزب .وفي الختام نعاهدكم ستريدا وأنا ، أننا وكما في كل الأيام وفي كل الإستحقاقات ، سنبقى معاً لإنجاز المزيد من أحلامنا وتطلعاتنا . "
ثم أقيم حفل غنائي شارك فيه الفنانون سيمون حدشيتي وإيلي مسعد وفادي عيسى وعقدت حلقات الدبكة التي شارك فيها النائبان ورئيس الهيئة التنفيذية سمير جعجع .