#adsense

البطاركة الدّجالون

حجم الخط

البطاركة الدّجالون

من يتابع ردّات فعل بعض القيادات السياسية على خطاب رئيس حكومة اسرائيل بنيامين ‏نتنياهو، حول رفضه حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى بيوتهم وديارهم التي هجّروا منها في ‏العام 1948، يشعر حقيقة بالحزن والذهول للاجواء الدراماتيكية التي يحاول هؤلاء نشرها بين ‏المواطنين، لجعلهم يصدّقون ان هذه القيادات قد وضعت يدها فعلاً على سرّ كبير، كانت اسرائيل ‏تحاول اخفاءه والمحافظة عليه طي الكتمان، وجاءت اليوم قيادات تحمل وحيدة الهمّ «الوطني» ‏فوق اكتافها، ومزّقت القناع الاسرائيلي ومزّقت معه «اقنعة» فريق من اللبنانيين «متواطئ» ‏مع اسرائيل على توطين الفلسطينيين في لبنان، وفي مقدمة هؤلاء البطريرك الماروني مار نصرالله ‏بطرس صفير الذي «تجاهل» الخطر الاسرائيلي، وقدّم عليه الخطر الايراني، وقرر عن سابق تصوّر ‏وتصميم ان يزيد في تراجع اعداد المسيحيين في لبنان، بتذويبهم في بحر من اعداد المسلمين، الى ‏درجة ان قيادياً مسيحياً – هكذا يقول عن نفسه – غرق في غضبه المفتعل وصراخه، وهو يدعو ‏احبار الكنيسة الى وعي اخطار ما صرّح به نتنياهو، والسير خلفهم، – اي السير وراء جماعة 8 ‏آذار – اذا كانوا حقاً يريدون مصلحة لبنان.

‏ المؤسف والمحزن، والذي يثير الغضب في آن ان القطيع الذي كان يستمع الى الزعيم الاوحد، هلّل ‏مصفقاً لاهانة بكركي وسيدها واحبارها، وهو ذاته القطيع اعترض بوحشية في اليوم الثاني ‏موكب رأس الكنيسة منادياً باسقاطه وتنصيب آخر بطريركاً على الموارنة بعدما تنازل له عن ‏هذا المنصب بطريرك سابق نصّبته عشيرته، عندما «خلعت» مار نصرالله بطرس صفير عن عرش ‏انطاكيا.

‏ ‏***‏ قبل الانتخابات في السابع من الشهر الجاري، كانت جميع الدلائل والاشارات ترسم صورة سيئة ‏عن مستقبل لبنان في حال فازت قوى8 آذار في الانتخابات النيابية، لا لأن الطائفة الشيعية ‏سوف تتحكم بمصير البلد، بل لان الشيعية السياسية التي تقود قوى الثامن من آذار هي التي ‏كانت ستأخذ لبنان الى محور قادر على تغيير نظامه الديموقراطي الحر،وجعله نظاماً احادياً ‏ديكتاتورياً ظلامياً، ولهذا السبب سارع البطريرك صفير، ضمير لبنان الواعي ابداً، الى ‏التحذير من مغبّة الوصول الى هذه الحالة، خصوصاً بعد اعلان السيد حسن نصرالله انه قادر على ‏حكم بلد اكبر مائة مرة من لبنان، واعلان الشيخ نعيم قاسم ان حزب الله سيتسلّح ويتسلّح ‏ويتسلّح، وتأكيد الشيخ محمد يزبك من قلب دمشق ان لا وجود ولا حياة من دون سلاح، وتبشير ‏الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بان نجاح 8 آذار في الانتخابات سيغيّر الاوضاع في لبنان ‏والمنطقة.

‏ بعد كل هذه التصريحات، التي بصم عليها مسيحيو 8 آذار، كان لا بدّ للبطريرك صفير من ان ‏يقول ما قاله، واذا كان ما قاله هو الذي سبّب انتصار قوى الرابع عشر من آذار، وتقهقر ‏شعبية العماد ميشال عون، فان اللبنانيين مدينون للبطريرك صفير على هديته هذه، ويسجّلون ‏له انه انقذ لبنان مرة اخرى.

‏ ‏***‏ اما في العودة الى نتنياهو، وخطابه الذي يحاول البعض استغلاله في ضرب بكركي والكنيسة ‏والتطاول عليها من اكثر من جهة، خصوصاً بعد هجوم السيد نصرالله الذي فتح الطريق امام ‏بعض الاقزام الذين لا وزن لهم ولا قيمة، لا في طوائفهم ولا بين الطوائف الاخرى، لينفثوا ‏سمومهم واحقادهم على البطريرك فان الجاهل يعرف ان نتنياهو لم يقل جديداً، بل ردّد ما ‏اعلنه كل رئيس حكومة في اسرائيل منذ قيامها، وتكفي العودة الى تصريحات بن غوريون، ‏وغولدا مائير، واشكول، وبيغن، وباراك، وشامير، وشارون، وكل الاحياء والاموات من رؤساء ‏اسرائيل وقادتها، لنعرف ونتأكد ونلمس ان نتنياهو «كما حنا كما حنين» هو نسخة طبق الاصل ‏عن اسلافه واقرانه، ومن يأتي بعده سيكون مثله وسيحتفظ بهذه النسخة مع قليل من الرتوش ‏ربما.

ولذلك فان التهويل بان فريقاً لبنانياً يسعى الى توطين الفلسطينيين هو كلام سخيف، ‏ويسيء في الدرجة الاولى للشعب الفلسطيني اللاجئ الى لبنان، وتكبير حجم خطاب نتنياهو، القصد ‏منه تكبير حجم الضغط على اللبنانيين الذين يطالبون بالسلام والاستقرار وبالحياة العادية ‏الطبيعية التي تحياها الشعوب الاخرى، القريبة منا والبعيدة، مع تمسّكهم بما نصّ عليه ‏دستورهم ان «لا توطين ولا تقسيم».

‏ في لبنان رئيس جمهورية اتى من الجندية الوطنية التي قاتلت اسرائيل، وهناك مجلس قيادي ‏وحكومة وشعب تؤمن بقيادة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وتؤمن بالجيش وبقيادة ‏العماد جان قهوجي، باشراف وتوجيه من رئيس البلاد القائد الاعلى للقوى المسلّحة، وبوجود ‏هؤلاء، والقيادات اللبنانية الوطنية يطمئن الناس الى يومهم وغدهم، وليسوا بحاجة الى من ‏يهوّل عليهم كل يوم.

‏ وفي لبنان قيادات روحية ووطنية عديدة، انما رمزية بكركي والبطريركية المارونية تبقى هي ‏المتقدمة وهي الباقية، وهي الحقيقية، مهما فرّخ بطاركة دجّالون على مدى تاريخها المديد.

المصدر:
الديار

خبر عاجل