العصا السحرية؟!
خطوات صغيرة رمزية ولكنّها معبّرة تطبع المرحلة التي تلي إنتخابات 7 حزيران، على مستوى قوى 8 آذار، وهي تقدّم في مدلولاتها مؤشرات مختلفة اهمّها على الإطلاق تقدم حزب الله الى القيادة الفعلية، بعد ان تلطّى طوال 3 سنوات وراء التيّار البرتقالي، الخارج من إنتخابات العام 2005 الأكثر تمثيلاً بين المسيحيين لأسباب لم يعد ضرورياً الغوص فيها مجدداً وتشريحها ؟ !
وتيّار عون الذي تحوّل بعد الإنتخابات الأخيرة الى " ديبو " يودع فيه الحزب الإلهي كلّ انواع الودائع ؟ للإستخدام من بينها عند الحاجة في تعزيز اوضاع بعض الأفرقاء في قوى 8 آذار، وفي الإطلاق الآمن والمريح بإتجاه بعض المرجعيات الروحية والزمنية، وإن كان الحزب قد بدأ يعتمد سياسة العصا السحرية التي تقود افرقاء المعارضة وتؤشر لهم بالإتجاه المطلوب، وتضبط إيقاعهم بما لا يؤدي الى ايّة ترددات تسيء الى المشروع الإقليمي الذي يعاني في المرحلة الحالية من إهتزازات وإضطرابات في الوطن الأم ايران اولاً ! نتيجة للإنتخابات الرئاسية، والحديث عن التزوير الذي رافقها ؟، وصولاً الى لبنان والصدمة التي تلت الإنتخابات الأخيرة، والفشل في تحقيق الحلم بالحصول على الأكثرية النيابية اللازمة لوضع المخطط المرسوم موضع التنفيذ الفعلي عبر الطرق الديمقراطية، التي تبدو وحدها متاحة امام حزب الله وراعيته اقلّه في المرحلة الراهنة .
ومؤشؤات تقدم الحزب للصفوف وتولّي القيادة بعصاه السحرية كثيرة ومؤكدة واهمّها في المرحلة الحالية 4 :
1 ـ استمرار الهجوم على البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، والذي تولّى السيد حسن بنفسه قيادته، في مؤشر الى الأهمية التي يعلّقها حزبه على المواجهة مع الرجل الذي افشلت قيادته الحكيمة كلّ المخططات التي رسمت للبنان منذ آوائل تسعينات القرن الماضي وحتى الأمس القريب، وقد لوحظ في هذا المجال تساوي مكوّنات 8 آذار المشاركة في الحملة، من عون الى فرنجيه، ومن ناصر قنديل الى وئام وهّاب، ورابطة الشغيلة وعبد الرحيم مراد وكلّ التنظيمات الإسمية التي يقف المال النظيف والإرادة الإلهية وراء قيامها الصوري ؟
2 ـ تنقّل الودائع الإلهية شرقاً وغرباً في مساعي ضمّ بعض الحلفاء الى طاولة الحوار، واهمّها حتى الساعة فرنجيه الذي ضمّ اميل رحمه لإستكمال رباعيته المؤكدة ! وبعده ارسلان الذي ضمّ عونياً والهياً وقومياً الى شخصه ! فأستوفى الشرط الذي جعله الرئيس بري في آذار 2006 الزامياً للجلوس الى طاولة الكبار ؟ ! ويعتقد المراقبون ان هدف حزب الله واحد، وهو إدخال البند الأخير على الطاولة (سلاحه والإستراتيجية الدفاعية) في متاهات من يمثّل ومن لا يمثّل لعرقلة العودة الى بحثه وتأجيله الى ازمنة اخرى قد لا تأتي ابداً بحسب التطوّرات والظروف الإقليمية التي تكون سائدة آن ذاك ؟ !
3 ـ الحديث عن النسبية في التمثيل في الحكومة الآتية ؟ وهذا طرحه التيّار البرتقالي نيابة عن " إخوان الصفا " واهدافه عرقلة جعل الثلث الضامن عند الأكثرية والرئيس من جهة، والإخلال بإتفاق الطائف – الدستور الذي لا يتحدّث عن النسبية في الحكومة في الحكومة والمجلس النيابي، في وقت يتحدّث حزب الله عن المشاركة الفعلية المغلّفة بالغموض وعدم التوضيح اقلّه في الوقت الحالي ؟ !
4 ـ المساعي التي برزت اليوم والتي تتحدث عن محاولات الهية – سورية في تشكيل جبهة عريضة تستوعب الصدمة التي تلت نتائج الإنتخابات وتضمّ كلّ الفاشلين والراسبين ! الى نوّاب 8 آذار ! وإتاحة المجال لهم جميعاً للعمل وفقاً للحاجة وتبعاً لتطورات الأوضاع لبنانياً وإقليمياً في آنٍ معاً .
ويبقى ان تنقّل التيّار العوني في إلباس الأكثرية لبوساً حريرياً تارةً، وآخر قوّاتياً احياناً (عبر الكلام عن إملاءات د . جعجع على الأركان) إنما يأتي في مساعي الإيحاء للبسطاء بأن التيّار ما زال قوياً ومالكاً لطليعة تحرّك قوى 8 آذار ! فيما كلّ الوقائع الميدانية اليومية تؤكد ان حزب الله هو من يتولّى القيادة، وان عصاه السحرية هي من يملي ويأمر وان ادوار الفرقاء تتساوى حتى بين الذين يملكون كتلاً نيابية او الذين لا يملكون … وهنا المغزى الفعلي للخطوات التي تتلاحق سرّاً وعلناً وتنقل نوّاب الأقلية وتتنقّل بهم في الإتجاهات السياسية المختلفة ؟ ! .