سلاح ضدّ التوطين أم توطين السلاح ؟

سلاح ضدّ التوطين أم توطين السلاح ؟

فتح ردّ رئيس وزراء العدو الإسرائيلي على خطاب الرئيس الأميركي في القاهرة باب المزايدات في الداخل اللبناني، وعرض العضلات في سوق التوطين.
لم يثر ما حواه ردّ بنيامين نتنياهو على باراك حسين أوباما حماسة المزايدين الفلسطينيين واللبنانيين للدفاع عن عروبة فلسطين وحق أبنائها في وطن ودولة، بل رأى هؤلاء في كلام نتنياهو فرصة إضافية لتزكية بقاء سلاحهم نقيضاً للشرعية: انبرى سلطان أبو العينين إلى ربط بقاء سلاح المخيمات بـ"التصدّي لمشروع التوطين"، بينما رأى "حزب الله" في سلاحه "الحاجز الأخير أمام مساعي التوطين" كما قال حليفه نبيه برّي، الرئيس السابق العائد لمجلس النوّاب.

لكن ما لم يقله المسؤول الفلسطيني ولا الحزب اللبناني، كيف يمكن محاربة التوطين بالسلاح، ما يترك للمخيلة أكثر من سيناريو:
أحد السيناريوات يشطح بالمخيلة إلى تصوّر الجيش الإسرائيلي العدو يحاصر المخيمات والتجمّعات الفلسطينية ويجبر سكانها على توقيع صكوك القبول بالتوطين، فيردّ أبو العينين بسلاحه مقاتلاً جحافل العدو، ويعاضده سلاح "حزب الله".

سيناريو ثانٍ: يخوض الحزب وأبو العينين حرباً ضد إسرائيل لهزمها هزيمة ساحقة، ويجبرانها على قبول عودة الفلسطينيين إلى أرضهم. ولكن إذا تحقق هذا النصر الحاسم يصبح جليّاً انّ الفرصة سانحة لإلغاء دولة إسرائيل وعودة فلسطين التاريخية.

سيناريو ثالث "خرافي": يُنحر التوطين بنحر سببه. يشنّ "حزب الله" حصار تجويع على المخيمات الفلسطينية لإسقاط مبرّر التوطين، فيردّ أبو العينين بسلاح رفض التوطين.

سيناريو آخر: يطلق الطرفان النيران في الهواء، اعتراضاً على التوطين، إذا ما أقرّ في محادثات السلام.
كل هذه السيناريوات تقول إنّ السلاح، أياً تكن قوة نيرانه، أعجز من أن يحارب التوطين، وإنّ إعلان التمسّك به رفضاً للتوطين ليس سوى إعلان للحرص على بقائه في يد حامليه، خارج الشرعية اللبنانية، أكثر مما يبطن قدرة على رفض التوطين. فإسقاط التوطين لا يكون إلا بإصرار العرب جميعاً على حل عادل وشامل لا يفرّط بحقوق الشعب الفلسطيني، سواء في إقامة دولته وعاصمتها القدس وسواء برفض التوطين ويهودية الدولة الإسرائيلية.

أما لبنانياً، فليس للتوطين من رادع سوى التمسّك باتفاق الطائف، وبالتماسك اللبناني، حكومةً وشعباً، في وجه أي محاولة لفرضه.
إن كل كلام على التمسّك بالسلاح لرفض التوطين لا يزيد عن استعراضية سياسية سئمها اللبنانيون، كما سئموا الشعارات التي تُبطن غير ما تُظهر: فتحتَ عنوان رفض التوطين تحرّك الأهواء المذهبية حيناً، ومشاعر الأقلية السياسية حيناً آخر. ولا يكتفي المهوّلون بحتميّة التوطين بمواقف حاسمة رافضة تطلقها الأغلبية النيابية وقوى 14 آذار الحيّة، وأبرزها العريضة النيابية الشهيرة لإدخال نصّ قاطع بذلك في الدستور، بل هم يصمّون الآذان ويغمضون العيون عن كل ذلك، لكأنما هدفهم توطين السلاح في أيديهم بذريعة رفض التوطين في أرض الوطن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل