#adsense

خسارة تحالف 8 آذار دليل على رفض اللبنانيين ممارسات التعطيل واستعمال السلاح في الداخل

حجم الخط

سوريا تدخلت في الانتخابات لكنها لم تستطع تغيير النتائج
خسارة تحالف 8 آذار دليل على رفض اللبنانيين ممارسات التعطيل واستعمال السلاح في الداخل

في معرض تبريرها لخسارة تحالف قوى الثامن من آذار الانتخابات النيابية، وعدم نجاحها في الحصول على الأكثرية النيابية كما اوهمت الرأي العام اللبناني والعالمي بذلك، تدّعي بعض أطراف هذا التحالف امام قواعدها، أن السبب في اخفاقها هذا يعود إلى وقوف السوريين على الحياد، وعدم تدخلهم المباشر والفاعل، لدعم مرشحي هذا التحالف الموالي لسوريا، كما كان يحصل في الانتخابات السابقة، إضافة إلى الأموال الطائلة التي صرفها تحالف قوى 14 آذار، واستطاع من خلالها استقدام اعداد كبيرة من المغتربين اللبنانيين من الخارج، ما أدى الى اعطائه ارجحية في تحقيق الفوز، في عدد من الدوائر، وخصوصاً في البقاع الأوسط وزحلة، وسهّل احتفاظه بالأكثرية النيابية، خلافاً لما كان متوقعاً·

قد تنطلي مثل هذه التبريرات السطحية على بعض المؤيدين، الذين لم يتابعوا مجرى التحضيرات التي سبقت موعد الانتخابات، أو الذين يصدقون ما يقوله قادة هؤلاء الأطراف على الدوام، في حين أن معظم الرأي العام اللبناني يعرف تمام المعرفة، أن التدخل السوري في هذا الاستحقاق الانتخابي لم يتوقف منذ إعلان الرئيس السوري بشار الأسد قبل أشهر عديدة، بأن <المعارضة> في لبنان ستفوز بالاكثرية النيابية في الانتخابات النيابية، ثم شاهد اللبنانيون، كيف تسهّل السلطات السورية تنظيم المهرجانات الانتخابية للوائح المرشحين المتحالفين معها، داخل الأراضي السورية، كما حصل مع اللائحة التي يرأسها عبد الرحيم مراد في البقاع الغربي، واستمعوا الى خطب وكلمات مرشحي اللائحة المذكورة بالصورة والصوت معاً، في حين كان سبق ذلك، تعيين عدد من المسؤولين الامنيين والعسكريين السوريين ومعظمهم امضى سنوات من الخدمة في لبنان، اثناء وجود القوات السورية فيه، ولديه خبرة في التعاطي مع مسألة الانتخابات، وقد تولى هؤلاء مهمة الاهتمام المباشر بتسمية المرشحين وتركيب اللوائح، وسحب بعض المرشحين المنفردين المتحالفين معهم، كما حصل في المتن الشمالي، والبقاع الأوسط وبعبدا، وفرض مرشحين محسوبين عليهم على لوائح قوى الثامن من اذار، في حين عمد هؤلاء المسؤولون الى استدعاء عدد من الفاعليات ورؤساء البلديات والمخاتير ممن يدينون لهم بالولاء ولا سيما من مناطق عكار، إلى مقر إقامة مسؤول المخابرات السوري السابق في منطقة حلبا العميد محمد مفلح في مدينة حماه السورية، حيث طلب منهم بإلحاح وتشدد العمل ما في وسعهم مع مناصريهم لانتخاب لوائح <المعارضة> لأنها لوائح الرئيس <حافظ الأسد>، كما سمّاها تحديداً، وأرفق توصيته هذه، بإبداء التقدير الشخصي الخاص لكل من تجاوب مع دعوته، ووعوده لهؤلاء بكل دعم وتأييد في حال ربحت المعارضة الاكثرية النيابية·

ولم يقتصر التدخل السوري عند هذا الحد، بل تعداه إلى قيام أجهزة المخابرات السورية باحتجاز عدد من المواطنين اللبنانيين المؤيدين لتيار المستقبل، أثناء عبورهم الحدود السورية – اللبنانية، لساعات بناء على لوائح اعدها مرشحون موالون للنظام السوري في منطقتي البقاع الأوسط والغربي، في محاولة للضغط عليهم لمنعهم من تأييد مرشحي الأكثرية ولتحويل نتائج الانتخابات في غير اتجاهها لصالح المتحالفين مع النظام المذكور، إضافة إلى تنظيم عملية نقل المواطنين اللبنانيين المقيمين داخل سوريا، في وسائل نقل أمّنتها الأجهزة المذكورة ودفعت تكلفتها، وزوّدت هؤلاء المواطنين بأوراق تحمل أسماء مرشحي لوائح <المعارضة> وخصوصاً في الدوائر الانتخابية التي تشهد منافسة حادة مع لوائح ومرشحي تحالف قوى 14 آذار·

اما في ما يتعلق بالاتهامات حول صرف الأموال الطائلة لاستقدام المغتربين اللبنانيين من الخارج، فتحالف الثامن من آذار، تولى إنشاء مكاتب متخصصة في كل الدول التي يوجد فيها مغتربون لبنانيون قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات، في حين تمّ التعاقد مسبقاً مع ثلاث شركات طيران تعود لكل من إيران وسوريا وفنزويلا وبإيعاز من حكوماتها، لتتولى نقل المغتربين المؤيدين لتحالف قوى 8 آذار من اقاصي استراليا وأميركا الجنوبية إلى مواقع ومدن قريبة، لتتولى شركات طيران أخرى نقلهم إلى لبنان، تمهيداً لوصولهم في الموعد المحدد للانتخابات، ولتفادي الزحمة المرتقبة في هذا التاريخ·

يضاف إلى كل هذه التدخلات والتسهيلات المبالغ المالية الضخمة التي صُرفت على وسائل الاعلام والدعاية الفضفاضة ومكاتب الاحصاد، للإيحاء مسبقاً بفوز تحالف قوى الثامن من آذار في الانتخابات واستيلائها على الأكثرية النيابية في المجلس النيابي الجديد، كما كانت كل مواقف قادة هذا التحالف تبشّر بذلك خلافاً للواقع·

كل هذه الوقائع الملموسة، تدحض ادعاءات بعض أطراف تحالف قوى 8 آذار المختلفة، وتؤكد أن سبب خسارة أطراف هذا التحالف في الانتخابات، يعود إلى رفض اللبنانيين ممارسات التعطيل واستخدام السلاح في الداخل، وكل التصرفات التي قامت بها طوال الأربع سنوات الماضية خدمة للأهداف والمصالح السورية والإيرانية على حساب ومصلحة لبنان، وليست الأسباب التي يتذرع بها بعض أطراف هذا التحالف في مجالسه الضيقة لتبرير خسارته المدوّية·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل