#adsense

فتنة التخويف بفتنة شيعية – مسيحيّة!!

حجم الخط

 فتنة التخويف بفتنة شيعية – مسيحيّة!!

ثمة من يهوّل على المسيحيين ويخوفهم من فتنة شيعية – مسيحيّة يتردد الحديث عنها هذه الأيام بكثرة في تصريحات "المتعنترين" من النواب العونيين المستجدّين في "كار" النيابة، أو من كتبة التقارير الفاشلين الذين يحملون لقب "سابق"!! بالتأكيد هذا التلويح بالفتنة الشيعية – المسيحيّة، ليس تهويلاً في الهواء، وليس أيضاً "حكي أساطيح"، ولا لمجرّد إثبات أن ميشال عون ما زال "إلو عازة" عند المسيحيين، بل هو رسالة واضحة فاضحة لبطريرك الموارنة، تهزّ عصا 7 أيار مسيحي هذه المرّة!!

وأحدث المهددين بشبح الفتنة النائب المستجد في النيابة زياد أسود، حيث أعلن النائب المذكور: "أن محور التصدي والصمود انتصر في المعركة الانتخابية"!! واللهِ – وبكسر الهاء وعقدِ اليمين و(…) اللي بِزّل عليكن – هكذا قال هذا "الغنضفر الآتي إلى المجلس على صهوة إسمها "الصمود والتصدّي"!!

هل تذكرون جبهة الصمود والتصدي أواخر السبعينيات، وهل تذكرون من كان بطل هذه الجبهة وقائدها الأغر؟! الأخ القائد المتصدّي والصامد والممانع سابقاً وملك ملوك أفريقيا "المصدّي" وعميد الحكّام العرب "الصامد منذ خمسين عاماً في الحكم لديموقراطيته" وإمام المسلمين "الممانع سابقاً والمائع حالياً"!!! وبعدها سارع النائب المستعجل على التصريحات السود إلى التأكيد بأن فتنة شيعية – مسيحية كانت ستقع لولا تفاهم عون مع حزب الله!!

ولو لم يكن هناك من سبق النائب أسود في التهديد بفتنة شيعية – مسيحية، ونبش تاريخ الحروب "الصليبية" وتاريخ الخلافة الفاطمية، مهدداً بفتنة شيعية – مسيحية، ومعروف أيضاً من يكبس زر الـON على هذه "الآلة" الإنسانية لتطلق لسانها في كل الاتجاهات، ويبدو أن صيف لبنان فتح شهية "قنديل البحر" على مهاجمة البطريرك، ونبش تاريخ كسروان، والمخيف في ما قاله "كاتب التقارير" السابق أنه يتقاطع مع كلام كشفه حزب الله أواخر الثمانينيات، ولم يصدر عنه نفي لهذا الكلام، ولأنه يتعامل مع اللبنانيين على طريقة العناوين المزدوجة فهو يُبدي شيء ويبطن آخر، فبنص صريح واضح سبق وأعلن الحزب: "إن لبنان وهذه المنطقة هي للإسلام والمسلمين، ويجب أن يحكمها الإسلام والمسلمون" (السفير في 12 تموز 1987) وعندما يعلن حزب الله: "لا نؤمن بوطن اسمه لبنان، بل بالوطن الإسلامي الكبير" (النهار في أيلول 1986) وهذا الكلام لا نفي له!!

ومن الغباء الظن أن حزب الله سيغيّر استراتيجياته لتحقيق هدفه، هو مرحلياً فقط سيغيّر التكتيك، في ضوء هذا كلّه لا بدّ لنا من أن نقول، تاريخ لبنان حقبات ممتدة، وبمنطق تاريخي شديد البساطة المسيحية سابقة على الإسلام بخمسمئة عام تقريباً، وعندما يتخوّف "كاتب التقارير السابق: "من وجود صندوق مموّل من سيد بكركي لشراء العقارات التي يملكها اللبنانيون الشيعة في منطقتي كسروان وجبيل تحت شعار النقاء الطائفي والتخويف من خطر ديموغرافي موهوم" ويعتبر أن البطريرك مار نصر الله بطرس صفير: "يخوض حرب صليبية ضد الشيعة، كتلك التي تعرض لها شيعة جبل لبنان قبل ألف عام !!" ثم يبيع ميشال عون من كيس خسارته متسائلاً: "الى اين كانت العلاقات بين الشيعة والمسيحيين ستؤول لولا وجود التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله؟ ولولا وجود قيادة وطنية مسؤولة يمثلها العماد ميشال عون؟".

هذا الكلام شديد الخطورة على الطوائف اللبنانية جميعها بما فيها الطائفة الشيعيّة، فكلنا في هذا البلد "جلب" يا حبيبي، على اعتبار أن الأصول الكنعانية انقرضت، ولنبدأ من جبل عامل تحديداً، فقبيلة بني عاملة نزحت من اليمن واستوطنت شمال فلسطين قبل الإسلام بل قبل ميلاد السيد المسيح وفي زمن خلافة معاوية بن أبي سفيان تشيّعت، وتاريخ الموارنة معروف في لبنان، بل هم أصل لبنان، ويبدو غريباً استخدام مفرد "صليبية" في هذه المرحلة ففيه استفزاز لمشاعر الجميع، حتى المؤرخون القدامى كانوا أكثر دقة وحساسية حين أطلقوا على تلك الحروب اسم الحروب الإفرنجية وتحاشوا تسمية (الصليبية) تقديراً لمشاعر مسيحيي المشرق الذين قاوموا مع المسلمين الغزو الإفرنجي، أما القول بأن الموارنة تعاونوا مع الصليبيين فهو قول متهافت، لأن المسألة لا تقرأ إلاّ من زاوية دينية كنسية بحتة لأن الموارنة في هذه الحقبة ارتبطوا بكنيسة روما، ولو كان الأمر "خيانة" لفكوا ارتباطهم بها بسبب التنكيل الذي تعرضوا له زمن المماليك هم والشيعة على حدّ سواء..

ومن عبث التاريخ أن المسلمين الذين تعاونوا مع الفرنجة كانت أعدادهم اكبر من أعداد المسيحيين المتعاونين، فبعد إنشاء ممالك الشرق اللاتيني في بيت المقدس، وصيدا وأنطاكية والرّها كان لتلك الممالك علاقات تجارية ودبلوماسية وثقافية مع معظم الإمارات الإسلامية، وما أكثر ما تصالحت الخلافة الفاطمية مع الصليبيين إلى أن استنجد آخر خلفائهم بنور الدين زنكي مرسلاً له شعور نسائه بعدما قصها داعياً إياه لإغاثة أعراضهم..

من المستحسن لكل الفرقاء ألاّ يبشّروا بالفتن حتى لا يقعوا في شرورها، وليقرؤوا تاريخنا جيداً منذ العصر الحجري حتى العصر "التنكي" الذي نعيشه اليوم!! يروي إمام مسجد الإمام علي بن أبي طالب في جبيل القاضي الشيخ يوسف محمد عمرو مؤلف كتاب (صفحات من ماضي الشيعة وحاضرهم في لبنان): "ظهر التشيّع واضحاً من أيام الفاطميين في القرن العاشر ميلادي ولغاية سقوط جبيل بأيدي الصليبيين عام 1109 ميلادية حيث التجأ شيعة جبيل وطرابلس والسواحل إلى جبال كسروان (الممتدّة آنذاك من بشرّي إلى الشوف.( وكان الشيعة أيام الصليبيين الواسطة في تجارة الحرير بين دمشق وجبيل وقبرص، الى أن قضى على غالبيتهم المماليك في جبيل وكسروان بفتوى من إبن تيمية عام 1305 ميلادية، وقد بقيت منهم بضع عائلات خضعت لأمراء آل عسّاف التركمان الذين أقامهم المماليك حكاما لهذه البلاد. ونتيجة لتسامح آل عساف أتت القبائل والعشائر الحمادية الشيعية واستوطنت هذه البلاد واختلطت مع أسلافها من بقايا الشيعة في قرى الحصين وحراجل جنوباً وحتى عكار شمالا وعاشوا مع جيرانهم من الطوائف الأخرى مدّة 4 قرون في سلام إلى أن فتك ببعضهم في شمالي لبنان (بشرّي، الكورة والبترون ( الأمير يوسف الشهابي عام 1771 ميلادية".

"الله يوفقكن" إقرأوا التاريخ، وحلّوا عن سما اللبنانيين، مَن يريد أن يُعيد الزمن إلى حقبة الحروب الصليبية نقترح عليه حقبة أفضل، ما رأيكم أن نعود إلى العصر الروماني؟!! قال فيليب فارج: "إن كل ما تبقى من أزمنة الحروب الإفرنجية في الشرق، بعض العيون الزرق وأعمدة رومانية مفكّكة في الكرك وصيدا واسم عائلة رئيس أسبق للجمهورية اللبنانية (فرنجية) ورغيف مستطيل الشكل هو الرغيف الإفرنجي".

ولأن الذكرى تنفع المؤمنين نذكر هؤلاء المهوّلين بالفتنة بـ"ميثاق عنايا الصادر في 21 أيلول عام 1975 الذي وقعه مخاتير ورؤساء البلديات ورجال الدين (مسيحيين وشيعة وسنّة) مقسمين اليمين على التزام التعايش المسيحي الإسلامي".

المصدر:
الشرق

خبر عاجل