نكسة حزيران … الثانية؟!
بدا كلام الشيخ نعيم قاسم عن انّ قوى 8 آذار لم تخسر الإنتخابات النيابية الأخيرة في لبنان، وانّها تقدّمت نائباً واحداً في عديدها ؟ وإشفاعه حديثه بمقولتين عن المال السياسي الذي خسّرهم في عاصمة البقاع ؟ واستطلاعات الرأي التي خدعتهم في الأرقام التي قدمتها والتي اشارت الى امكان الفوز بما يتراوح بين 67 و 70 نائباً حتى ؟ !
ولكلام شيخ حزب الله تتمة، وهي جاءت على لسان " المنظّر البرتقالي " الذي تناول اليوم التراجع في شعبية تيّاره السياسي، والتي بلغت نسبتها 20 نقطة، كانت كافية لوقوع الأقلية في التكرار، وسقوطها فيما اسماه قاسم " النكسة ! " وهي كلمة مخففة إستخدمها العالم العربي اول مرة في توصيف الهزيمة النكراء التي تعرّضت لها 3 دول عربية في حرب واحدة (يصادف انها وقعت في نفس شهر الإنتخابات النيابية الحالية)، هي حرب حزيران 1967 على ثلاث جبهات، وادّت حينها الى خسارة سيناء، والجولان، والضفّة الغربية، وتداعيات تلك الحرب ما تزال ماثلة للعيّان على الرغم من مرور 42 عاماً كاملة على تاريخ وقوعها ؟ !
والحديث عن النكسة الإلهية قد يصحّ تكتياً، عندما تقول الأرقام انّ حزب الله لم يفقد مقعداً واحداً فيها، بإستثناء ما قدّمه للحلفاء في مساعي التوفيق بينهم، ولكن التراجع البرتقالي الذي بلغت نسبته النصف تماماً (30 %) هي ما اوصل الى الخسارة المدوّية، وليست الإستطلاعات وتنجيم المنجّمين الذين تقول الأمثال انهم يكذبون ولو صدقوا في واحدة من تنبؤاتهم المختلفة ؟ !
ولعلّ اصدق برهان الى انّ الخسارة وقعت في الشكل والمضمون في المناطق المسيحية، هو الإنتقاد المتكرر لقاسم (بعد السيّد حسن) حول ما قاله البطريرك صفير عشيّة الإستحقاق، خصوصاً الحديث عن تهديد الكيان، وهو ما يرى الحزب الإلهي انه اكمل خلط الأوراق، وادّى الى استعادة المشروع السيادي الإستقلالي لزخمه الشعبي والى تقلّص عديد نوّاب 8 آذار نائباً واحداً (وليس زيادتهم) كما حاول نائب امين عام الحزب ان يوحي في تصريحه الأخير ؟
ولا شكّ عند احد ان الحديث الإلهي عن الأكثرية الشعبية تكراراً، يتعلّق بالطائفة الشيعية تحديداً، لأن باقي المكوّنات المذهبية اثبتت بالصوت والصورة وقوفها على الضفّة الأخرى تماماً وبنسب عالية جداً بلغت عند اهل السنّة 80 %، وعند الموحدّين الدروز 75 %، وعند الموارنة 60 %، واكثر من 50 % عند سائر الأقليات في عموم المناطق اللبنانية .
وحديث قاسم عن الأكثرية الشعبية، ودفاعه عن كلام الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، هما وجهان لعملة واحدة ؟ وإذا ضممنّا اليهما الكلام عن إجازة الولي الفقيه لرعاياه ان يشاركوا في نظام لا يتبع الدين الإسلامي، تكتمل السلسلة تماماً وتصير النكسة الإنتخابية الأخيرة حافزاً للتحضّر والإستعداد تمهيداً للجولة القادمة التي يتوّجب فيها السعي من جديد الى تغيير النظام، وتعميم المقاومة، وإستيراد الثورة الإسلامية … وجواز تصديرها من لبنان الى دول الجوار ايضاً وايضاً ؟ !
ويبقى برسم الشيخ نعيم قاسم، ان الناخب اللبناني عامة، والمسيحي فيهم بشكل خاص، رأى ممارسته وممارسة حزبه منذ الخروج السوري من لبنان وحتى الأمس القريب ؟ وانّه اقترع ضد هذه الممارسة وضد مشاريع الهيمنة، وضد السلاح غير الشرعي، وضد 23 ك2 2007 ، و 7 و 11 ايار 2008، وضد التعرّض للمؤسسة العسكرية الشرعية، وضد الولاء للمشروع الإقليمي الخطير، وكلّ ما بقي في جعبة الحزب الإلهي من مخططات لم تظهر واضحة وجليّة بعد ؟ !