#adsense

شــــدّوا الأحزمــــة

حجم الخط

شــــدّوا الأحزمــــة

حين سادت شريعة الغاب خلال الحروب القذرة وسوّر الإجرام والارهاب لبنان من الجهات الاربع، بقي الرئيس صائب سلام يحض الناس على التمسك بالتفاؤل، لانه يؤمن بان ما من شدة دامت، وما من محنة الا أعقبها فرج.
وما كان يخفي على زائريه وسائليه ان التفاؤل هو السلاح السري والوحيد لهذا الشعب الصغير الذي تكاثرت عليه ومن حوله المؤمرات والضغائن والاحقاد.

وعندما وصل المنقذ رفيق الحريري الى السرايا التي كان مقرها في محلة الصنائع، حرص على ان يحمل معه التفاؤل في حله وترحاله، وفي كل احاديثه وحواراته وخطبه.
في لبنان وخارجه.

وكان مقتنعا ومؤمنا بان الفرَج لم يعد بعيدا من الوطن الصغير. قليل من الصبر. قليل من التفاؤل. كثير من التضحيات والعمل، فاذا بلبنان الجديد يعود افضل مما كان. وعن حق وحقيق يصبح سويسرا الشرق.
الى ان كانت تلك الكارثة، تلك الفجيعة التي خطفت من بيننا رجل الارادة التي تفلّ الحديد، ورجل التفاؤل والايمان بالمستقبل والانفراج.

ولكن، يبدو ان التفاؤل هو قدر لبنان ايضا، بقدر ما هو معرض من داخل ومن خارج لما يمكن ان يدخل خانة المخططات والمؤمرات…
ذلك ان الرئيس ميشال سليمان بدا امس، وفي حديثه الى "النهار"، كأنما لديه ما يجعله متأكدا من ايجابيات المرحلة المقبلة، ومن تحولات ايجابية ستنجلي معالمها خلال انجاز استحقاقين كبيرين:
رئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء.

فاذا كانت رئاسة المجلس قد أضحت شبه محسومة للرئيس نبيه بري وللمرة الخامسة، فان رئاسة مجلس الوزراء تبدو قد رست على النائب سعد الحريري، وفق كل التقديرات والتوقعات والتصريحات. ووفق ما ادلى به رئيس الجمهورية نفسه، وبترجيحه في هذا الاطار ان تؤدي الاستشارات الملزمة الى تسمية الحريري، "وبناء على معطيات عدة".

وفي رأيه ان الظرف مؤات وملائم "لتولي الحريري رئاسة الحكومة في المرحلة المقبلة".
على ان ذلك لا يعني ان كل العقبات قد ازيلت، وكل العصي قد سحبت من الدواليب، وكل المطالب العرقوبية قد عولجت، وكل المتضررين قد اصبحوا جاهزين للتسوية.

ثمة امور وتعقيدات لا بد من ايجاد الحلول والمخارج الناجعة لها، وخصوصا عندما يبدأ توزيع الحصص والحقائب و"الأحجام".
الرئيس سليمان ليس بعيدا من هذه الاجواء، ولا هو غريب عما ينتظر عملية التكليف والتأليف… ملمحا الى ان امساك الرئيس منذ وصوله إلى سدة الرئاسة بملف العلاقات مع سوريا، يؤهله للعمل على تذليل العراقيل التي قد تعترض طريق الرئيس المكلف، كما تساعده على "تسهيل الامور بين دمشق والحريري".

من غير ان ينسى نفحة التفاؤل والاقتناع باقتراب موعد وصول الانفراج الى الفيافي اللبنانية، مع التمسك دائما بالمصالحات واستمرار الحوار.
اذاً، شدوا الاحزمة، فالبلد يستعد للإقلاع في اتجاه الفرَج.

المصدر:
النهار

خبر عاجل