سماء ملبّدة بالتفاؤل ؟!
تتلبد السماء السياسية في لبنان بغيوم الايجابيات المفاجئة والمستجدة، الى درجة تنذر بهبوب عاصفة من الوفاق والتفاهم، لا ينقصها عليم الله إلاّ الاطفائيات أو طائرات الحرائق التي اشتراها صديقنا الوزير زياد بارود، لكي لا يشتعل البلد تحت وطأة العناق بين 14 و8 آذار وفي لهيب القبل بين الاشقاء الألداء خصوم الأمس.
لا ندري اذا كانت ملائكة الوئام قد خرجت هي ايضاً من صناديق الاقتراع الى درجة اننا نكاد نتقدم الآن على أسوج والنروج في احترام الديموقراطية والاحتكام الى ارادة الشعب، وفي التراشق بورود التسامح والاستيعاب والتفاهم بعد دهر من التراشق بالعقد والعراقيل والاتهامات، وبالتخوين ايضاً، وبوضع المسدسات في الرؤوس والصدور.
❐ ❐ ❐
في المعطيات والوقائع السياسية، كما في التصريحات وحتى في التحليلات التي تفيض الآن بالنيات الحسنة، وطريق جهنم قد تكون معبدة بالنيات الحسنة كما يقول المثل الفرنسي، لا يمكن الوقوع على أي عناصر ملموسة ثابتة ومفهومة، تبرر هذا الافراط المتزايد في التفاؤل بحصول انفراجات تطوي صفحة "الشتاء الطويل" الذي يغرق البلاد في التعطيل والانقسامات منذ عام 2005 على الأقل.
وفي استطاعة المراقب ان يخرج من الواقع الراهن بعد الانتخابات بما يأتي:
يوم الخميس يتم انتخاب الرئيس نبيه بري لولاية جديدة على رأس السلطة التشريعية. ثم تأتي مرحلة الاستشارات النيابية التي ترجّح تسمية زعيم "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري لرئاسة الحكومة وبأكثرية كبيرة. ثم تبدأ مرحلة المعادلة الكيميائية الحكومية العويصة وما فيها من معادلات وحسابات وأفخاخ وألغام واستدراج وحفر ورهانات وأقنعة ووجوه!
❐ ❐ ❐
وفي مسألة تشكيل الحكومة واضح ان المعارضة تنتظر عروضاً من النائب الحريري على خلفية انه المرشح الاول والأبرز. وواضح ايضاً ان سعد الحريري ينتظر من المعارضة والجميع تقريباً، عروضاً مؤتمنة ومضمونة تساعده عملياً وتقنعه سياسياً برؤية نفسه في موقع "دولة الرئيس"، ولكن كما قال لمجلة "نيوزويك" على ان تكون الحكومة "حكومة تضم الجميع وقادرة على العمل".
فهل من السهل ضم الجميع الى الحكومة وسط الشروط المعلنة والمكنونة ايضاً التي تبدأ بــ"نسبية" الجنرال ميشال عون وتنتهي بـ"الثلث المعطل" او الضامن والذي ترفض المعارضة اعطاءه الى الرئيس ميشال سليمان، ليكون ثلثاً موفِّقاً بين الاكثرية والمعارضة، وبحيث يستطيع بالتالي كرئيس وفاقي، ان يقيم جسر الالتقاء الوطني بين 14 و8 آذار؟
ثم يأتي السؤال الثاني: هل من السهل على المعارضة مد يد التعاون والوفاق لتكون الحكومة العتيدة قادرة على العمل، وأمام سعد الحريري برنامج سياسي، وفاقي اقتصادي، انمائي، اجتماعي واصلاحي طالما اشار اليه كبرنامج عمل وطموح في خلال حملته الانتخابية؟
❐ ❐ ❐
قياساً بالاعوام الاربعة الماضية، من الصعب جداً ان يصدق المرء ان المعارضة التي هُزمت في الانتخابات، تستعد الآن لاهداء الأكثرية انتصاراً جديداً يتمثل بقيام حكومة يرأسها الحريري وتكون مستقرة ومنتجة وفاعلة تنتشل لبنان من ازمته، بما يؤسس لانتصار الأكثرية اولاً في انتخابات البلدية السنة المقبلة، وثانياً في الانتخابات النيابية سنة 2013.
فعلاً من الصعب جداً ان يصدق المرء ان كل هذا التعطيل والازمات والعقد والمشاكل مجرد شوكة اقتلعتها الانتخابات وما آلت اليه من نتائج.
❐ ❐ ❐
اذاً من أين يأتي كل هذا الاستبشار؟
هل المسألة مسألة تفاءلوا بالخير تجدوه؟
وهل هي مسألة توقعات طيبة النية، او انها مسألة تمنيات. او لعلها مسألة مخيلات؟
ربما تكون مسألة ايحاءات، او مسألة اغراءات او انها مسألة تحفيزات وتشجيعات. او هي مجرد ديباجات… لعل وعسى؟!