خيارات متعددة أمام اللبنانيين لكنهم محكومون بواحدٍ منها
هذه المرة، وأكثر من أيِّ يومٍ مضى، يستطيع القادة اللبنانيون أن يقرروا إما وضع خطة لإنقاذ بلدهم وإما الإمعان في التجاذبات والمشاحنات لإبقاء الوضع على ما هو عليه من توتر سياسي، مع ما يعني ذلك من تأزُّم إقتصادي ومعيشي.
هناك أكثر من خيار متاح اليوم، ولكل واحد ثمنه وانعكاساته، فما هي؟
الخيار الأوَّل أن تتم تسمية النائب سعد الحريري ليُشكِّل الحكومة الجديدة، الأولى بعد الإنتخابات، بأعلى نسبة من الأصوات، إذ لا إعتراضات حقيقية ومنطقية عليه، وهذه النسبة المرتفعة تُسهِّل له الطريق لتشكيل حكومة منسجمة وفاعلة وقادرة على الإضطلاع بالملفات العالقة والمتراكمة.
هذا الخيار يُتيح للبلد أن يرتاح وينصرف إلى مواكبة المؤشرات الإيجابية ولا سيما بالنسبة إلى الصيف الواعد.
* * *
الخيار الثاني أن تتم تسمية الحريري ولكن في ظل اعتراضات ووضع شروط مسبقة وتهافت على الحقائب والعودة إلى شروط الإستحواذ على حقائب سيادية أو خدماتية، سواء من الحلفاء أو من الخصوم، هذا الخيار من شأنه أن يُثقِل إنطلاقة الحكومة الجديدة فيجعل تحركها بطيئاً ويمنعها من معالجة الملفات المستحقة، فتكون بذلك أقرب إلى (إدارة الأزمة) منها إلى معالجتها.
* * *
وهناك خيارٌ ثالث يتعلَّق بوضع شروط شبه تعجيزية على (الرئيس المكلّف) بغية إحراجه لإخراجه، ومن مفاعيل وانعكاسات هذا الخيار إطالة عمر حكومة تصريف الأَعمال مع كل ما يعني ذلك إطالة أمد الوقت الضائع وتغليب ظروف الشلل على ظروف النهوض.
* * *
لا حاجة للتفكير مليّاً في أيٍّ من هذه الخيارات هو الأنسب للبنان وللبنانيين، فبالتأكيد إنَّ الخيار الأوّل يحظى بكل التأييد الشعبي، ولأنه كذلك فلا بد من أن يُشكِّل بالنسبة إلى الناس قوة الضغط على السياسيين والأقطاب والنواب الجدد، ليسيروا فيه، فالشروط التي توضَع لا توضع باسم الناس ومن أجلهم بل باسم السياسيين ولمصالح سياسية، ألا يستدعي هذا الأمر تفكيراً في ما يفعله السياسيون الذين يضربون بعرض الحائط طموحات شعبهم وأمانيه؟
* * *
لم يعد الناس يتحمَّلون شروط سياسييهم، يريدون أن يعتبروا أن الإنتخابات النيابية فتحت باباً واسعاً لمرحلة جديدة معلَّقة عليها كل الآمال ولا يجوز أن تُجهَض بسبب جموح هذا السياسي أو ذاك، بل على العكس من ذلك يجب إعطاء هذه المرحلة الجديدة كل فرص النجاح.