Site icon Lebanese Forces Official Website

حتى لا يتحوّل لبنان الى شبه دولة وشبه حكومة وشبه مجلس نيابي

حتى لا يتحوّل لبنان الى شبه دولة وشبه حكومة وشبه مجلس نيابي 

 ليس كل الدول، التي تواجه متاعب او صعوبات داخلية او خارجية، تلجأ الى تشكيل حكومات اتحاد وطني، او وحدة وطنية، او شراكة وطنية، حتى ان دولاً عدة خاضت حروباً، او تعرضت لغزوات، او واجهت انتفاضات وثورات محلية، بقيت متمسكة بحكومات الاكثرية التي افرزتها الانتخابات النيابية، وهذا لا يعني ان حكومات الوحدة الوطنية مرفوضة من حيث المبدأ، بل ان بعض الدول لجأ الى هذا النوع من الحكومات، عندما وجد رؤساؤها وقياداتها ان المصلحة الوطنية العليا تتطلب ذلك، وعندها يقدمون على اعتماد حكومة الوحدة الوطنية عن اقتناع كامل بجدواها، وليس تحت ضغط الشارع او السلاح او الشروط التعجيزية، وتكون هذه الحكومة بمثابة الشواذ وليس القاعدة، ولا تعمّر طويلاً وتنتهي بانتهاء الاسباب التي ادت الى تشكيلها، وكل ذلك من ضمن الاحترام الكامل لمبدأ الديموقراطية، وتقيّداً بضرورة وجود اكثرية تحكم واقلية تعارض، تطبيقاً لأهم مبدأ من مبادئ الديموقراطية الذي يفرض تداول السلطة في شكل سليم ومنتظم، بعد كل تغيير سياسي يحصل عن طريق ممارسة الحرية والديموقراطية، واذا كنا، لضرورات البحث ليس الاّ، نريد ان نطبّق في لبنان قيام حكومات وحدة وطنية لاننا في حالة حرب مع اسرائيل، لكنّا وصلنا الى نتيجة تؤكد ان حكومات لبنان المتعاقبة منذ العام 1948، وحتى حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الحالية، هي حكومات غير شرعية لانها خالفت منطوق ضرورة تشكيل حكومات وحدة اثناء الحروب، وبالتالي فان لبنان، وحتى التوصل الى حل للصراع العربي – الاسرائيلي، بعد عمر طويل، سيبقى شبه دولة، تحكمه شبه حكومة، في نظام شبه ديموقراطي، علماً بأن الدول التي يتحالف معها الداعون الى حكومة يحكمها الثلث المعطل، هي دول لا تعرف هذا النوع من حكومات الوحدة الوطنية، بل ان مصلحة الاحزاب الحاكمة في هذه الدول هي فوق كل اعتبار ومساءلة، واغلب الظن ان اصرار الاقلية على المشاركة في الحكم، حتى من دون الثلث المعطل، هو محاولة لتعطيل النظام الديموقراطي البرلماني الذي يعتمده لبنان منذ الاستقلال، واستبداله بنظام غير مكتوب قائم على التهديد والتعطيل، واجراء التسويات والمحاصصة في الغرف المقفلة وتحت الطاولة.

* * * * *
 بعد الانتخابات النيابية في العام 2005 وانفراط عقد التحالف الرباعي الذي انتج يومها اكثرية نيابية لتكتل 14 اذار، كانت حجّة حزب الله والتيارات والاحزاب والشخصيات التي تردد صدى صوته، ان الاكثرية النيابية هي اكثرية وهمية لانها اتت بأصوات حزب الله وتحديداً في بعبدا وزحلة والبقاع الغربي، وبالتالي لا بد من المشاركة في الحكم من خلال الثلث المعطل، لتصحيح الخلل في الاكثرية الوهمية التي لا يحق لها ان تحكم لبنان في شكل منفرد، واغرقت المعارضة البلاد في بحر من الازمات والتوترات الامنية والدماء والدموع لتحصل على مبتغاها، وحصلت عليه في اتفاق الدوحة.

بعد انتخابات العام 2009 التي جددت فيها الاكثرية اكثريتها، قلب حزب الله ومن يدور في فلكه، اسطوانته، وبدأوا معزوفة جديدة تقول ان الاكثرية النيابية لم تحصل على الاكثرية الشعبية، وبالتالي لا يجوز لها، ولن ندعها، تحكم البلد منفردة، بل نصرّ على الثلث المعطّل، بصرف النظر عن تعارضه مع الدستور والقوانين والاعراف والنظام الديموقراطي الحر، والمسرحية التي جرت في العام 2005، من حيث فرض المرشح الواحد الاحد لرئاسة مجلس النواب، تستعاد فصولها في هذه الايام، والهدف واضح لا لبس فيه ولا غموض، مهما حاولت قيادات المعارضة تلبيسه شعارات، واخفاءه وراء اعتبارات، وهو سعي المعارضة الدؤوب الى حرمان الاكثرية، من ممارسة حقها في الحكم حتى ولو نالت اكثر من ثلثي عدد النواب، وهي سوف تجد حتماً الوسيلة التي تلجأ اليها لتعطيل الحكم والحكومة والبلد بكامله، ومن يقف في وجهها وينبّه الى اهدافها، ويحذّر من مخططاتها، لا ينجو من سهامها، حتى ولو كان ذلك الرجل الذي اعطي مجد لبنان، او ذلك الرئيس القائد الذي اقسم على حماية لبنان وارضه وشعبه وسيادته واستقلاله.

اذا كان بعض الاكثرية يذهب الى التهدئة الداخلية من ضمن تفاهم مقبول ومفهوم، فهذا امر حسن، اما اذا كان يذهب اليها بأي ثمن، فلا يستبعد ولا يستغرب غداً عندما يكون هو والشعب اللبناني اول من يدفع ثمن النيّة الحسنة، وقديماً قيل «من جرّب المجرّب كان عقله مخرّباً».

Exit mobile version