#adsense

إلى الصبيّة مايا كيروز.. والمجلس النيابي الموقّر تدفعين عنا جميعاً ثمن : لبنان أولاً!!

حجم الخط

إلى الصبيّة مايا كيروز.. والمجلس النيابي الموقّر تدفعين عنا جميعاً ثمن : لبنان أولاً!!

لن تفيدك كل اعتذاراتنا، ولن يغيّر إحساسنا بذنوب كثيرة لأنّ وطنك لم يحمِك، ولا دولة القانون والمؤسسات التي لا يبدو أنها ستقوم في هذا الوطن حمتكِ أيضاً، ولن تجدي اليوم واحداً من الذين "قتلنا حالنا" لننتخبهم مصدّقين أننا ننتخب السيادة والحرية والاستقلال، لن تجدي واحداً منهم لديه اليوم وقتاً ليمر على مستشفى الجعيتاوي ليواسي أمك وأباك، اللذان يدفعان للمصادفة ضريبة "بلع اللسان" خوفاً من "التوحش" الديموغرافي الذي يسعى لضرب لبنان من أقصاه إلى أقصاه، وضريبة أن تكوني ابنة عائلة فيها مظهر وحدة وطنية بأم مسلمة وأب مسيحي، ولن تجدي أيضاً مسؤولاً واحداً يؤكد ليل نهار أنه مسؤول، يطل على والديك ليسألهما عن مصير ابنة الأربعة وعشرين ربيعاً ومستقبلها بعد أن تبتر ساقها صباح اليوم..

في بلد "السوق" و"السيقان المصبوبة كالشمع" المجد لسيقان العري لا لساق مواطنة بسيطة غيرّوا مجرى حياتها لمجرد ممارسة حقها الانتخابي وحرية سياسة كفلها لها الدستور، وعوقبت لأنها علقّت على زجاج سيارتها صورة الشهيد بيار الجميّل، فصارت مشروع مواطنة مقتولة عقاباً لها على موالاة شهداء لو أتيح لهم لأخرجوهم من قبورهم وصلبوهم وقتلوهم آلاف المرات!!

وللأسف يا مايا لا يجدي الكلام نفعاً، عندما أفكر في اللحظة التي تستيقظين فيها ومن الخدر لا تشعرين بساقك المبتورة، ثم ستدركين حجم الفاجعة، عندما لا تجدينها مكانها، وللصدف الفاجرة يا مايا أنك دفعت ثمن مشاركتك في الانتخابات النيابة ربما للمرة الأولى، ويدفع والداك ثمن "خدعة" اسمها الوحدة الوطنية، فلا دعوات والدتك غيّرت شيئاً ولا صلوات أبيك دفعت عنك القدر المرّ، ولا أحد في هذا البلد من "أكبر راس" إلى الذين "لا رأس لهم" سيلقي القبض على من نفذ قتلك عن سابق تصور وتصميم ومطاردة، وإن ألقي القبض عليه يا مايا، لن تكون ساقك أغلى في بلد القانون والمؤسسات أغلى على الدولة من دماء النقيب الشهيد سامر حنا، إخلاء السبيل بات مكافأة في هذا الوطن..

وللصدف "المفجعة" يا مايا، أن الذين "قتلنا حالنا" لانتخابهم اليوم تحديداً مشغولون بيومهم "الدراسي الأول"، وبتجديد دماء المجلس وممارسة أبهى صور الديموقراطية في تكريس الرئاسات إلى الأبد، وللصدف يا مايا أننا قامت قيامتنا في هذا البلد على التجديد لرئيسي جمهورية لمدة ثلاث سنوات، ثم نمارس اليوم ازدواجية تكريس التجديد للرئاسة الثانية!!

وللصدف المفجعة أيضاً يا مايا أن هذا المجلس الجديد كلّفك حروقاً من الدرجة الرابعة في أنحاء جسدك، ثم بتر ساقك، وللصدف المفجعة أن المجلس منعقد اليوم ليخبرنا حكاية التضامن والوحدة والاستقرار مؤقتاً، فكلّهم "عايزين" بعضهم هذه الأيام، لذا تتضخم عناوين التهدئة بعد الحرائق التي ألهبوها في شوارع لبنان، والآن يعيشون جميعاً "الدور" في هذا المشهد من الفصل الثاني من مسرحية انتخابات 2009، وعلينا أن ننتظر الفصل الثالث من المسرحية، عندما توضع العصي في الدواليب، لأن من جرّب المجرّب كان عقله مخرباً، و"خرجهن.. والله لا يقيمهن"، فبعد حين ستتنجّر "خوازيق" التمثيل النسبي، وستتجدد حكومات التعطيل تحت مسمّى "الوحدة الوطنية"..

يحزنني أن نصل إلى وقت ننازع فيه وعلينا أن نبتهج ونصدق ادّعاءاتهم، ببساطة جميعهم يظنوننا شعب "مهابيل" المطلوب منه فقط أن يصفق لخطاباتهم في حمأة الغضب وفي حمأة الرضى، و"مهابيل" لأنهم ظنّوا أنهم بمقدوره أن يجرجروننا ساعة يشاؤون ليحشدوا الساحات، أو للذهاب إلى أقلام الاقتراع..

لا أحد يستطيع أن يعد أحداً بشيء في هذا الوطن، وعلى جهد الطاقة نعدك فقط أننا قد أدركنا الحد الفاصل بين ما هو سراب خادع وما هو "تمثّل" شيطان يُلبّس علينا الأكاذيب التي نظنها حقائق!! ونعدك أننا لن نبتر ساقك مرتين مثلما خذلنا شهداء ثورة الأرز وتركناهم يقتلون مئات المرات!! منذ زمن: أحمد سعيد" المخادع الأكبر الذي خدّر شعباً بكامله عبر أثير الإذاعة المصرية وهو يصيح كل صباح"أكاذيب تكشفها حقائق"، حتى جاءت الحقيقة المرة التي استيقظ عليها العرب صبيحة الهزيمة في حزيران ليكتشفوا أن ما صدّقوه لم يكن أكثر من "حقائق طمستها أكاذيب"!! واللبنانيون عرباً "مش عرب.. امبلى.. عرب"، بل أمهر العرب في فنّ الكذب..

قد تكون الجملة الوحيدة التي أرغب بشدّة في قولها لك عبر هذه السطور، فكلانا مواطنتان لا تعرفان بعضهما البعض، ولكن كلتانا تصدّق حرية وسيادة واستقلال وطنها، جملة وحيدة فقط أقولها لحظة تستيقظين وحدك على هول ما أصابك، من أجل "انتصار" قيل أننا حققناه في انتخابات العام 2009 من أجل لبنان أولاً، ومن أجل حرية وسيادة واستقلال لبنان، جملة واحدة فقط لا أكثر: "ضيعان إجرك المبتورة بهالبلد"، إنه وطن يأكل أبناؤه بعضهم بعضاً، ووطن كالنار يأكل نفسه إن لم يجد ما أو مَن يأكله!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل