#adsense

أين يقع “الثلث المعطّل” من لعبة الأوراق الإقليمية؟

حجم الخط

مكافأة دمشق بإعادة السفير الأميركي مرتبطة بخطوات سابقة
أين يقع "الثلث المعطّل" من لعبة الأوراق الإقليمية؟

كافأت واشنطن دمشق على التزامها إمرار الاستحقاق الانتخابي في لبنان من دون تدخل، ووقف عبور المتسللين عبر حدودها مع العراق، باعلانها أنها قررت اعادة تعيين السفير الاميركي الذي كان قد غادر دمشق نهائيا على أثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 الى سوريا. وهذه الخطوة كانت متوقعة بعد الانتخابات وليس قبلها، علما أنها كانت مرتبطة بجملة خطوات وإن على نحو غير معلن قامت بها سوريا من بينها ارسالها أول سفير لها الى لبنان قبل الانتخابات وليس بعدها خلافا للتكهنات التي كانت سائدة، واطلاق عدد من السجناء والمفقودين اللبنانيين من السجون السورية قبيل اعلان الرئيس السوري بشار الاسد رغبة بلاده في التعاون مع المحكمة الدولية "وفق معاييرنا". وهذه الرسائل السورية موجهة الى الخارج أكثر مما الى اللبنانيين، باعتبار ان ثمة أثمانا تتلقاها سوريا تباعا لقاء الايجابية التي تظهرها في الملف اللبناني كما في الملفين العراقي والفلسطيني، علما أن مؤشرات ايجابية بدأت تظهر على هذا الصعيد من خلال التزام حركة "حماس" المظلة المصرية للخروج بحل للأزمة الفلسطينية – الفلسطينية أولا.

ورب قائل انه كان يتعين على الاميركيين انتظار بضعة اسابيع أخرى قبل الاعلان عن اعادة السفير الاميركي الى دمشق في انتظار أداء سوريا حيال احتمال تأليف الحكومة اللبنانية العتيدة من خلال دعم حلفائها في موضوع الثلث المعطل على غرار ما دعمتهم خلال الاعتصام الذي شل بيروت عامين وصولا الى احداث 7 ايار والحصول على الثلث المعطل من اتفاق الدوحة. فالاميركيون سبق ان أبلغوا سوريا لدى معاودة الحوار بين الجانبين قبل أشهر قليلة ان موضوع الثلث المعطل الذي يشل لبنان سياسيا، غير مقبول. ويطالب بعض حلفاء دمشق راهنا بالثلث المعطل بما يعطيها من خلال مراجعتها أوراقا للمساومة وإن على نحو غير مباشر، في حين لم يقل حلفاء آخرون لها بالثلث المعطل او عدمه، تاركين الابواب مفتوحة أمام كل الاحتمالات. وقد يكون ذلك لمجرد امتلاك الاوراق للتفاوض على ما يرجح كثيرون حتى الآن، لكن السؤال يبقى: هل تدعم دمشق مواقف حلفائها وتسوق في الخارج وتساوم من اجل حصولهم على الثلث المعطل كما في السابق، علما ان الغالبية التي فازت في الانتخابات سبق ان رفضت هذا الثلث حتى لو كانت في موقع الخسارة في الانتخابات؟ فأي تنازل من جهة هذه الغالبية نحو اعتماد الثلث المعطل مجددا سيكون بمثابة انهاء حقيقي لها وان تكن العناوين كبيرة تحت عنوان انقاذ لبنان على اساس ان هذه الغالبية هي ام الصبي ولا يمكن ان تترك البلاد عرضة للتعطيل مرة جديدة. فالتوجه الى اعادة انتخاب نبيه بري رئيسا لمجلس النواب – وإن يكن واقعيا في غياب اي مرشح شيعي آخر او رفض الكتلتين الشيعيتين الرئيسيتين اي ترشيح آخر غير ترشيح الرئيس بري – هو توجه لا يلقى اي صدى ايجابي لدى قواعد 14 آذار في الداخل والخارج بل على النقيض من ذلك.

وتقول مصادر سياسية عليمة ان دمشق تدرك جيدا فرص اعادة الانفتاح الاميركي عليها والتي تتم وفق خطوات مدروسة سعيا الى تجنب اي اخطاء بما فيها تولي واشنطن تحديدا الاعلان عن اي من هذه الخطوات او تسريب الاخبار مسبقا عنها وعدم ترك الامر للسوريين، باعتبار ان الديبلوماسية الاميركية تضع هذه الخطوات في نصابها الصحيح مقفلة الباب على اي تأويلات او تفسيرات قد تلجأ اليها العاصمة السورية كلما زارها مسؤول اميركي، او اي خطوة تتخذ من اجل محاولة توظيف ذلك لمصلحتها او ضد خصومها على نطاق واسع ايضا. وخطوة اعادة تعيين سفير اميركي في سوريا ينبغي ان تندرج في هذا الاطار تماما مثلما كانت زيارة المبعوث الاميركي لعملية السلام في المنطقة جورج ميتشل لسوريا بعد الانتخابات النيابية ايضا. لذلك تستبعد المصادر في المبدأ ان تحصل اي "خربطة" لهذا المسار الذي يمكن ان يتوقف في اي وقت ويعود الى الوراء في حال الاخلال به، بعدما بدا ان اي خطوات ايجابية تقابل بايجابية مماثلة مثمرة جدا بالنسبة الى دمشق من خلال العودة الى الاقرار بدورها على الصعيد الاقليمي. وهذا امر حرصت دمشق على الدفاع عنه وتأكيد موقعها كدولة اقليمية مؤثرة في عدد من الملفات الحساسة في المنطقة، في حين عمدت واشنطن عبر المسؤولين الكبار فيها وسائر الدول الاوروبية الى اعلان اهمية هذا الدور ولكن مع ربطه بقدرة دمشق على الاضطلاع بدور اقليمي "بناء" في مجموع هذه الملفات.

هذه العوامل تأخذها المصادر المعنية في الاعتبار لاختبار استمرار التعاون الايجابي وليس السلبي مع لبنان. فحتى اليوم تظهر قوى 8 آذار بمختلف مكوناتها ساعية الى اداء لعبة الصقور والحمائم في اطار العمل على تحصيل ما يمكن تحصيله في تأليف الحكومة، علما انه تم الاحتماء في المرحلة السابقة وراء مطالب الحلفاء المسيحيين في قوى 8 آذار لتصعيد الشروط، في حين ان الامر قد لا يكون متاحا ما دامت قوى 8 آذار تحاول ان تجمع صفوفها على اساس انها جبهة عريضة، لكن المغزى في ذلك انه سينظر الى اداء هذه القوى في تأليف الحكومة العتيدة من المنظار الاقليمي الدولي اكثر مما سينظر اليه من المنظار المحلي. لذلك تهتم المصادر بتجميع المعطيات الاقليمية في الدرجة الاولى للحكم على احتمال سهولة تأليف الحكومة او صعوبته.

المصدر:
النهار

خبر عاجل