#adsense

السلاح خارج الشرعية باق ما دام السلام لم يتحقق هل يصير اتفاق على استعماله بقرار من الدولة ؟

حجم الخط

السلاح خارج الشرعية باق ما دام السلام لم يتحقق
هل يصير اتفاق على استعماله بقرار من الدولة ؟

لم يعد سلاح "حزب الله" في رأي اوساط سياسية موضوع خلاف حاد بين اللبنانيين كما كان في السابق، خصوصاً بعد خطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي نسف قواعد التوصل الى سلام عادل في المنطقة وبرر ابقاء هذا السلاح في يد الحزب ليكون سلاح مقاومة من أجل تحرير الارض، لا بل برر بقاء السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها من أجل الدفاع عن حق العودة…

لقد بات اللبنانيون متفقين على ان سلاح "حزب الله" لا يمكن نزعه بالقوة بل بالحوار مهما طال، توصلا الى "استراتيجية دفاعية" تضع هذا السلاح في كنف الدولة او يبقى في يد "حزب الله" لكن إمرة استخدامه تكون للدولة وللسلطة فيها التي قد يكون الحزب شريكاً فيها.

وأخذ "حزب الله" من جهته يوافق على ما كان يرفضة من قبل وهو ان يقوم تناغم بين المقاومة والسلطة اللبنانية قبل اتخاذ قرار باستخدام السلاح وفي اي اتجاه، وهذا معناه تنسيق يقترب من جعل استخدامه بقرار من الدولة، بالتنسيق والتناغم مع المقاومة، او بقرار مشترك، لأن لا خلاف على استعمال سلاح "حزب الله" في وجه العدو الاسرائيلي ليكون مؤازراً ومسانداً لقوات السلطة المسلحة، انما الخلاف هو على استعماله في الداخل او في اي اتجاه آخر، اذ يصبح عندئذ سلاح ميلشيا من حق السلطة التعامل معه على هذا الأساس.

لقد قضى القرار 1559 والقرار 1680 والقرار 1701 ببسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها من خلال قواتها المسلحة الشرعية بحيث لا يكون هناك سلاح بدون موافقة حكومة لبنان، ولا سلطة غير سلطتها، ومنع مبيعات او امدادات الأسلحة والمعدات ذات الصلة الى لبنان، عدا ما تأذن به الحكومة، لكن لبنان لم يتمكن من تنفيذه، كل ما تضمنته هذه القرارات لأنه ليس هو الطرف الوحيد في تنفيذه، بل هناك اسرائيل التي لم تلتزم تنفيذه، وكذلك سوريا، فالقرار 425 مضى عليه سنوات ولم تلتزم اسرائيل تنفيذه مشترطة الدخول في مفاوضات مع لبنان لهذه الغاية مع ان هذا القرار يدعو الى انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية التي تحتلها بدون شروط، وقد ارغمت اسرائيل على تنفيذه والانسحاب من هذه الاراضي عن طريق المقاومة اللبنانية. والقرار 1559 لم ينفذ، لا بل خالفت سوريا بوصايتها على لبنان تنفيذ البند المتعلق بالانتخابات ففرضت التمديد للرئيس اميل لحود بالاكراه، وما كانت ترضى بسحب قواتها من لبنان، كما قضى به هذا القرار، لولا اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه وقيام "ثورة الارز"، ولم ينفذ من القرار 1701 حتى الآن سوى نشر قوات لبنانية وقوات دولية في الجنوب مع انسحاب الجيش الاسرائيلي خلف الخط الازرق، ووقف الأعمال القتالية من دون الانتقال الى وقف دائم لاطلاق النار، ومن دون نزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان حتى لا تكون هناك اي اسلحة او سلطة في لبنان عدا ما يخص الدولة اللبنانية، ولا صار منع مبيعات او إمدادات الاسلحة والمعدات ذات الصلة الى لبنان عدا ما تأذن به حكومته، وتم تبادل التمثيل الديبلوماسي بين لبنان وسوريا من دون التوصل الى ترسيم الحدود بين البلدين لمنع دخول الاسلحة، ولاسيما في مناطق الحدود المتنازع عليها او غير المؤكدة، مثل منطقة مزارع شبعا.

لذلك لا بد من تعاون سوريا واسرائيل مع لبنان لتفنيذ القرار 1701 تنفيذاً دقيقاً وكاملاً، وهو ما لم يحصل حتى الآن لأن اسرائيل تبرر خرق طائراتها الحربية الاجواء اللبنانية بالقول انها تراقب تدفق الاسلحة الى لبنان عبر الاراضي السورية، وسوريا تبرر عدم وقف دخول الاسلحة الى لبنان بالقول ان اسرائيل تواصل اعتداءاها وخرقها لأحكام القرار 1701 وتعرقل كل المساعي التي تبذل لتحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة.

الى ذلك، فان لبنان لا يستطيع وحده تنفيذ القرارات الدولية من دون تعاون كل الاطراف المعنيين، ولاسيما اسرائيل وسوريا، وعندما تصبح الظروف مؤاتية لتحقيق السلام الشامل. فالقرار 425 صار تنفيذه بقوة المقاومة، والقرار 1559 صار تنفيذه بقيام "ثورة الارز" والقرار 1701 لا يمكن تنفيذه كاملاً الا بتحقيق سلام شامل، وفي انتظار ذلك لا سبيل الى معالجة وجود السلاح خارج الشرعية وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها على كل اراضيها لتصبح دولة قوية وقادرة، الا باعتماد الآتي:

اولاً: الاتفاق بين القادة اللبنانيين على "استراتيجية دفاعية" تحدد دور السلاح خارج الشرعية إما بوضعه في كنف الدولة، او بوضعه تحت امرتها بحيث يبقى هذا السلاح في ايدي حامليه لكن الإمرة لاستعماله تكون للدولة ريثما تنجح المساعي الجارية لتحقيق سلام شامل في المنطقة.
ثانياً: ان تمنع سوريا عبور الاسحلة من اراضيها الى لبنان لتعزيز ترسانة "حزب الله" وغيره من الاحزاب والتنظيمات والمجموعات المسلحة. وهذا يطرح الثمن الذي تطلبه سوريا لمنع ذلك.

ثالثاً: ان تمنع ايران تصدير الاسلحة الى "حزب الله" عبر الاراضي السورية او عبر اي جهة براً وبحراً او جواً، بحيث يتحول السلاح الموجود خارج الشرعية "خردة" عندما لا تعود له قطع غيار ولا صيانة. وهذا يطرح ايضاً الثمن الذي تطلبه ايران لوقف تصدير الاسلحة، أهو تحقيق السلام الشامل في المنطقة، ام ان يكون لها دور ونفوذ فيها، او ان يتم حل مشكلة الملف النووي على نحو مقبول وعادل.

وما لم يتم التوصل الى اعتماد اي من هذه الحلول، فان سلاح "حزب الله" باق، وكذلك السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها، ولا حل موقتاً له سوى الاتفاق سياسياً على ضبطه، وجعل استخدامه ضد العدو الاسرائيلي يتم بقرار مشترك مع السلطة اللبنانية، اذ ان الشراكة في الحكم لا تكون بجزء من دون الكل، وليس على اساس "ما لنا لنا وما لكم لنا ولكم"، اما استخدامه في الداخل، فلا يعود عندئذ سلاح مقاومة لا يمس، بل سلاح ميليشيا يصير التعامل معه على هذا الأساس.

المصدر:
النهار

خبر عاجل