تولي الحريري رئاسة الحكومة يعيد إطلاق حضور 14 آذار على الساحة الدولية
تستعد قوى “14 آذار” في حال تولي رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري رئاسة الحكومة، ليس فقط لدور محوري أكثر تقدماً وتأثيراً في الحياة السياسية اللبنانية، وإنما كذلك لإطلالة عربية ودولية ناشطة تعيد إلى الأذهان مرحلة الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري.
ويرى المراقبون لتطور الحياة السياسية في لبنان في ضوء نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، أن الأكثرية النيابية في لبنان مرشحة للعودة بقوة إلى دائرة الضوء خارجياً بعدما أدت تطورات السنتين الماضيتين في الداخل اللبناني والعالم إلى تراجع الحضور الأكثري على الساحتين الأوروبية والأميركية بشكل خاص.
فعلى الصعيد الداخلي دفعت الانقسامات الحادة بين اللبنانيين المجتمع الدولي إلى التعاطي بشيء من الحذر مع قوى 14 آذار لئلا يقال، إن هذه العاصمة أو تلك متحيّزة في تعاطيها مع الوضع اللبناني. وهكذا خفّت وتيرة زيارات زعماء الأكثرية وفي مقدمهم النائب سعد الحريري إلى باريس ولندن ونيويورك وواشنطن وغيرها من عواصم القرار. وتزامنت المواجهات اللبنانية الداخلية سياسياً وأمنياً مع متغيرات في تركيبة الحكم في كل من فرنسا والولايات المتحدة انعكست على الحضور الأكثري في الغرب لاسيما بعد مغادرة الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك قصر الإليزيه، والرئيس الأميركي السابق جورج بوش البيت الأبيض.
وأدت قنوات الاتصال بين العواصم الغربية وسورية إلى مزيد من التأثير السلبي على حضور قوى 14 آذار على الساحة الدولية، في ظل توازنات لبنانية داخلية وعربية وإقليمية دقيقة، تم التعبير عنها من خلال اتفاق الدوحة، الذي تُرجِم بتركيبة حكم تميّزت بـ”توازن رعب” شلّ دورة التفاعل السياسي بين قوى 14 آذار والمجتمع الدولي، الذي كان في انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع من أجل تحديد وجهة التعاطي مع الداخل اللبناني.
من هنا فإن المراقبين يعتقدون أن فوز قوى 14 آذار بالأكثرية النيابية لم يفتح أمامها فقط باب السراي الحكومي، وإنما سيشرع أمامها من جديد أبواب باريس وواشنطن ولندن ونيويورك وغيرها، من دون أي إحراج لقادة دول العالم الذين سيتعاطون مع قيادات قوى 14 آذار الرسمية والسياسية كقوى ومرجعيات تستمد شرعية تمثيلها من صناديق الاقتراع التي راقبتها منظمات غير حكومية أميركية وأوروبية ولبنانية وعربية عدة شهدت على نزاهتها ومصداقيتها.
ويتوقع المراقبون أن يستهل النائب سعد الحريري عمله كرئيس للحكومة، في حال قرر قبول هذه المهمة، بسلسلة من الزيارات التي تُذكِّر بما كان يقوم به والده الرئيس الراحل رفيق الحريري، لإعادة تنشيط الدعم الدولي للبنان سياسياً واقتصادياً، ولفتح أبواب نادي الرؤساء ورؤساء الحكومات أمامه كخليفة شرعي ودستوري لوالده في عضوية هذا النادي.
وفي حال، شكَّل الحريري حكومة أقطاب تضم كلاً من رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، فإن الحضور الأكثري في عواصم العالم سيكون مرشحاً لمزيد من التفعيل بما يساعد قوى 14 آذار على بناء شبكة أمان سياسي واقتصادي لها وللبنان على المدى المنظور على أقل تقدير.
نوفل ضو