في برج بابل؟!
لعلّ الأهم من كلّ ما قاله العماد البرتقالي في طلّته الإعلامية امس، والأكثر إثارة بكثير منه ؟ هو ما كتبته الإعلامية غادة عيد حول حديثها مع عون عن مكافحة الفساد، وان يهتم نوّاب تكتّله بهذا الملف، بحيث يقدموا اسئلة في مجلس النوّاب او إخبارات الى القضاء، فكان جواب عون الحاسم : فاليبقى الفساد على ما هو عليه، وعندما اصل الى السلطة اكافحه ؟ !
وهذه الإجابة المختصرة تختزل كلّ المسيرة العونية التي ابتدأت في منتصف ثمانينات القرن الماضي، واستمرّت حتى إنتخابات الامس القريب تراهن على حلم واحد : الوصول الى بعبدا بأيّ ثمن وعن ايّ طريق، الهياً كان او شقيقاً، او كونياً او إقليمياً، او مجهول الهوية، او مؤقتاً وعلى ذمّة وعود الحلفاء وعهودهم الموثّقة في تفاهم مار ميخائيل الموقّع يوم 6-2-2006 .
وما كاد عون ينهي طلّته امس بالدعوة الى إيقاظ الشعب (ولو رغماً عنه) حتى استجاب من عموم اللبنانيين اثنان استضافتهما " عالمة الأبراج " في برنامجها الأسبوعي (على قناة البرتقالة)، وفتحت امامهما الأبواب على " برج بابل " الذي لم يتركا موضوعاً وطنياً او قومياً او مقاوماتياً او نضالياً الاّ وتطرّقا اليه … فيه ! وبديا في احيان كثيرة متقدمين على العماد البرتقالي في حمل الأسرار الإلهية، وفي نقل التمنيات السورية الشقيقة ايضاً وايضاً ؟ !
والوزير السابق وئام وهّاب الذي تواضع واكّد انه قادر على ان يحلّ ضمن العشرة الأوائل في الإنتخابات النيابية ؟ فيما لو جرت وفق قانون لبنان دائرة واحدة ! توقّع ان تطول الأزمة الحكومية اسابيع محددة قبل ان تدخل عليها العوامل الإقليمية المساعدة على ايجاد الحلول ؟ وإستذكر وهّاب زمن " الرئيس المكاوم " الذي وصفه السيّد حسن بـ " الزلمي " الذي لا تهزّه اساطيل ولا دول !! ولم يفته ان يدافع عن الديمقراطية الإيرانية الرائدة ! وعن الرئيس محمود احمدي نجاد الذي يتعرّض لمؤامرة في الداخل، بعد ان عجز الأعداء عن النيل من بلاد فارس بواسطة الآساطيل المحتشدة في طول الخليج وعرضه ؟ !
وانهى وهّاب سلسلته المسلية بالهجوم على المملكة العربية السعودية ودول الإعتدال العربي، مؤكداً انه خاسر لأن قوى 8 آذار خسرت الإنتخابات، ولبنان خسر فرصة في تقديم نموذج جديد لممارسة السلطة ؟ على ايدي الحلفاء الإلهيين وبإدارتهم تحديداً وحصراً ؟ !
امّا المحامي النائب اميل رحمة، فقد بدأ كلامه بإستحضار معركته الإنتخابية في دائرة بعلبك – الهرمل، حيث نال 109 الاف صوت من جمهور حزب الله، و (60 صوتاً) من جمهوره ! كما قال حرفياً، قبل ان يغوص في التحليل حول ما قاله البطريرك الماروني عشيّة الإنتخابات، وتخوّفه على الكيان وعلى لبنان، مؤكداً ان نصف المسيحيين يرفضون كلام البطريرك ! وفي هذا النصف : البرتقالي وفرنجيه واللقاء الوطني المسيحي، الذي ينتمي رحمة اليه، والى كلّ كتل وتيّارات 8 آذار تبعاً للحاجة وبحسب المصلحة الوطنية العليا ؟ !
ولعلّ القواسم المشتركة بين الفرسان الثلاثة (عون ووهّاب ورحمة) هي انهم بدو مكشوفين تماماً امام الجمهور ؟ وظهر جليّاً انهم ليسوا من اصحاب القرار، وانّهم بالكاد يعرفون منه ما يتيحه لهم الشريك الإلهي الذي يفاوض على العناوين الكبيرة في الداخل والخارج، تاركاً للحلفاء الصغار تفاصيل مملّة، يبدي كلّ منهم رأيه المغاير فيها ! بما يبدو معه وكأنهم في برج بابل حقيقي يستطيعون ان يغوصوا في جدليات عقيمة فيه، في وقت واحد، وبآراء مختلفة لا تقدم في البدايات والخواتيم ولا تؤخر حتى ؟ !
وفيما كان وهّاب يكرر بعد عون ان المعارضة تدخل جميعها الى الحكومة او لا تدخل ؟ وان هذه هي المسألة الحيوية بإمتياز ؟ فإن العماد البرتقالي كان لوّح امس والمح الى 7 ايار جديد ! في كلامه عن الأزمات الكبيرة التي ستتولّد اذا لم تكن المعارضة (قوى 8 آذار) صمام الأمام في الحكومة الجديدة المقبلة ؟ ! .