خاطرة على السريع: العبرة لمن اعتبر
المحامي جورج ابو صعب
وكأن لبنان محكوم عليه بان يبقى يكافئ من يخل بسيادته واستقلاله وامنه ووحدته، وكأن للباطل في هذا البلد مرقد عنزة او موطئ قدم يستحيل تصوره بمعزل عنه .
فعلى بعد ساعات من جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب العتيد، لا بل من اعادة تسمية نبيه بري رئيسا للمجلس، رغم كل ما حصل وما شارك فيه هذا الاخير من تعطيل للمؤسسة الدستورية الام وتحالفه مع قوى التعطيل في 8 اذار، اذا ببعض اقطاب الاكثرية المنتخبة تخطو خطوات بالاتجاه المعاكس لمنطق التاريخ والسياسة ومصلحة الوطن واكثرية الشعب التي منحتها الثقة الصافية مجددا، لتعود وتذكي الاستاذ نبيه بري من دون ان يغمض للبعض اي جفن او ان يشعر باي مساءلة ذاتية للضمير والقناعة .
لماذا تكون الانتخابات النيابية اذا ؟ وماالفرق بين الحكمة وتكرار الاخطاء ؟
فهل لنكون حكماء علينا ان نعيد انتاج الاخطاء نفسها ؟
ولماذا يؤتى باكثرية سرعان ما تهرول الى المساومات والتسويات لاعادة انتاج النخبة الفاشلة والتخمة المعطلة من داخل النظام على رأس اهم مؤسسة دستورية وام المؤسسات كافة، عنيت بها مجلس النواب او البرلمان ؟
ولماذا هذا التبجح بالاكثرية طالما انها ليست قادرة على افراز طبقة حاكمة شيعية جديدة من داخل رحمها ؟
لماذا تنازل البعض في الاكثرية عن ظاهرة رياض الاسعد واحمد الاسعد وعقاب صقر ؟ وفي مقابل اي ضمانات ؟
ان برنامج المعارضة وخصوصا بعد الانتخابات الاخيرة لن يكون مبنيا الا على مبدأ التعطيل ووضع الشروط التعجيزية، من ثلث معطل الى ابتكار بدعة الاكثرية الشعبية وصولا الى اعتبار العماد عون ان النتائج – وعكس الطبيعة – قد افرزت انتصاره مسيحيا – رغم كل الارقام والحقائق التي لا يريد العماد عون رؤيتها ولا الاعتراف بها .
وبالتالي الى اي حوار طرشان يقبل البعض في الاكثرية الذهاب اليه اليوم من خلال اعادة تجربة المعطلين في مراكز القرار ؟
ففي كل الديمقراطيات العريقة في العالم ، الاكثرية المنتخبة تحكم والاقلية تراقب وتحاسب وتقدم البدائل، لابل تشكل حكومة ظل – لا باس – فلماذا خلط الاوراق دائما ليضيع الجيد بالعاطل ونعود الى التداخلات والتشابكات الداخلية في اللعبة الداخلية – ونزيد الوضع اللبناني تعقيدا على تعقيد ؟
يطالب الاستاذ نبيه بري بالذوبان بين 8 و14 اذار في حكومة وحدة وطنية في وقت حليفه اللدود العماد عون يستمر في فرض الشروط التعجيزية باصراره على التمثيل النسبي في الحكومة.
فهل ياترى بتنا في هذا البلد نهوى الى هذا الحد سوق عكاظ ؟
على كل حال يبقى ان المنطق يقول بالتعلم من الاخطاء، وتبقى العبرة لمن اعتبر …