هل بدأ تجويف نتائج الاتنخابات النيابية وماذا عن بقية المحطات؟
بري رئيساً للمجلس النيابي: نهاية الازمة ام بدايتها؟
بعض 14 آذار ينطلق من موقع المهزوم لا المنتصر
بدأت 14 آذار امس بانتخاب الرئيس نبيه بري من حيث انتهت فهل بدأت الازمة ام انتهت؟ يُذكّر خطاب الولاية الخامسة لرئيس المجلس بخطاب الولاية الرابعة فالتطمينات هي نفسها وان بطريقة الغمز واللمز التي يتقنها «الاستاذ» جيداً على قدر اتقانه لاصول السياسة اللبنانية المائلة دوماً للحلول التي تنتج بقدرة مُخرج اقليمي بارع وانتخاب الرئيس بري الذي كان محتوماً حتى قبل اجراء الانتخابات يشكل احد ابرز الامثلة على عجائبية الصيغة اللبنانية.
اذ انه لا يحق للاكثرية النيابية في لبنان ان تحكم اذا اصطدم هذا الحكم بفيتو الطوائف ولولا هذا الفيتو لكان النائب عقاب صقر قد مضى بترشيحه الانتحاري لرئاسة المجلس ولكان نال على الاقل عشرات الاصوات على ضفاف التوافق العريض الذي اعاد ايصال بري الى رئاسة المجلس ولكن الفيتو فعل فعله داخل 14 آذار فانسحب صقر طائعا وليس مختاراً واستوت الحياة الديمقراطية في لبنان.
واذا كان السؤال داخل 14 آذار سيطرح بقوة بعد التجديد لبري باصوات الاكثرية حول الجدوى من الانتصار الكبير طالما بدأ التجويف المبكر لنتائجه منذ الجولة الاولى فماذا سيبقى للجولات القادمة؟ السؤال ايضا ماذا سيبقى لتشكيل الحكومة اذا كان يراد احراج سعد الحريري ووضعه امام حائط مسدود اسمه التوافق المسبق على كل شيء قبل القبول بتسهيل مهمته كرئيس مقبل للحكومة وماذا سيعني اشتراط الثلث المعطل لمقايضته بالضمانات حول سلاح المقاومة؟ هل سيعني ان قوى 8 آذار لم تعترف الا شكلا بنتائج الانتخابات فيما هي تمارس تعطيلا من داخل المؤسسات ومن خارجها والسؤال الاهم الذي سيسأله قيادات 14 آذار لانفسهم كما جمهورهم العريض: لماذا ربحنا هذه المعركة طالما ان نتائجها لا يمكن ان تترجم عملياً الى قدرة على ممارسة الحكم؟ بعد الفوز بالانتخابات النيابية للعام 2005 انخفض داخل 14 آذار منسوب الكلام حول 14 آذار واصبح هذا التجمع مجرد يافطة كان يمكن ان يقدر لها ان تصبح في متحف التاريخ وبعد ستة اشهر على الانتخابات اغتيل جبران التويني فأحدث هذا الاغتيال صدمة اعادت تدفق الدم في مشروع 14 آذارمن زاوية التنبه الى ان الخطر يحيق بجميع قيادات هذا الفريق اذا استمروا في سياسة هدر الانجازات الكبيرة التي نتجت عن مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
اليوم يتكرر الشيء نفسه فالنائب وليد جنبلاط ادخل مشروع 14 آذار في مرحلة السبات العميق ذلك على الرغم من ان هذا المشروع حقق انتصاراً تاريخياً في الانتخابات وليس واضحاً بعد ما هي حدود هذا السبات وهل يمكن ان يصل الى ادخال 14 آذار في غيبوبة انتظار؟ بالطبع لن يتلقى جمهور 14 آذار هذا السلوك بالتصفيق فما كان منتظرا من قادة 14 آذار اكبر بكثير مما يمارسه بعضهم.
فالحد الادنى المقبول هو التصرف من موقع الانتصار لا الهزيمة، والانطلاق من الانتصار كان وحده الكفيل بتصحيح اعوجاج السنوات الاربع الماضية وبتأكيد الشراكة الحقيقية وليس المزيفة.