مايا والاستيذ!!
ارزة بو عون
وكأنها تسعين ضربة سكين. هو عدد الاصوات التي أعادت من أقفل المجلس النيابي الى سدّة رئاسته.
وكأنه فصل الخريف وذاك الشعور بالمغيب الدائم. كل شيء يوغل في الغياب.
هو ذاك الشعور المزعج بالنكسة. لا أنظر الى الاوراق البيض التي سقطت. هذا اقل ما يمكن ان يُفعل. اراقب الاوراق الممهورة باسم رئيس حركة امل المجيد التي أسقطت الامل فينا. والابشع من ذلك، ذاك الانتخاب السهل غير الممتنع!
وصل ع المستريح. لم تعصف به ريح ولم تعيقه مطرة. وصل كنسمة ربيع ناعمة هادئة، حتى من دون أي محاولة لاختراع عاصفة ما، أو افتعال ريح ما.
هيك ع غفلة من دون حتى تمثيلية! يا اخي كنا لنقبل بتمثيلية الرفض والمناورات، على الاقل لندفش الانتخاب الى جلسة ثانية مثلا. لنحرقصه قليلا. لنبرهن له عن رفضنا وكرهنا لما يجري. لنقول له بالعربي الفصيح: لا نريدك لا نريدك لكن مجبر أخاك لا بطل.
كنا نريد على الاقل، حفظ ماء الوجه أمام تلك الجماهير التي كانت تصرخ في الشوارع والمنابر وبُحّت حناجرها، كي لا يعود هذا الرمز المعطّل الى أعرق أمكنة الجمهورية ….المخدوعة.
نعم وطبعا وأكيد مخدوعة. تعرفون شعور الرجل المخدوع او مقولة "الرجل اخر من يعلم"؟ هو ذاك الشعور بالاستغياب، بالاستغباء، بالخديعة.
لا تكفيني تلك الاوراق البيضاء التي سقطت – اكرر- هذا أقل ما يمكن ان يُفعل، لكن المضني في ذاك المشهد، البعيد عن أدنى مستويات الديمقراطية، تلك التمثيليات والمكائد الجارية من تحت الطاولة وفي غرفة "الاستيذ" السوداء، والتي على اساسها انتُخب المفوضون بالتزكية وزُج اسم ميشال موسى من بينها، كما استبدل اسم احمد فتفت ليحل مكانه مروان حمادة ( مع عدم تحفظنا على حماده انما المقصود الاسلوب).
اما الممثل الاكثر "اقناعا" وبراعة، فكان ما أحتجّ عليه ذاك النائب من الحزب الالهي، الذي صار فجأة حريصا على القانون وتنفيذ النظام الداخلي بحذافيره – تصوروا من يتحدث عن القانون!!!!
ولاية خامسة والاستيذ يتناوط على ولاية سادسة !!! من يدري، يجوز، في لبنان النشاذ هو القاعدة والقاعدة استثناء.
ولاية خامسة "مفاجئة" وغير متوقعة على الاطلاق، لذلك، واستكمالا للفرحة غير المنتظرة، كان من الضروري ان ينهمر رصاص الابتهاج واربيجياته من مناطق نفوذ الاستيذ الحزبي، ان ينهمر جروحا على أجساد مواطنين لا ناقة لهم، لكن على ظهورهم حمل الف جمل… ولكنها قذائف مبررة وقريبة الى زميلاتها الالهية!
أقول والحرارة في الخارج في عز اللهب، اكثر من 35 درجة، وكأنه برد الخريف ينهمر فوق ما كنا نسميه" نضالنا".
35 درجة الحرارة، والدنيا غارقة في ذاك الضباب الكئيب. صحيح ان زعيم البرلمان ليس سعيدا كفاية بهذه النتيجة، اذ كان يريد شيكا على بياض، يريد 128 ورقة تحمل اسمه الذهبي. ولو كان حلفاؤه وجيرانه واشقاؤه ما زالوا رابضين هنا، لكان نال بالتاكيد 228 صوتا من اصل 128، هكذا تعوّد على هكذا ديمقراطية.
لكن ولماذا نلومه، تسعون صوتا هي تسعون سوطا انهالت فوق اجسادنا وفوق مساحة وطن، لم يتمكن بعد من النيل من عناصر حزب الهي انهالوا بالضرب على صبية كالربيع، اسمها مايا كيروز، بُترت ساقها في اللحظة اياها التي اُعلن فيها "فوزه" بالولاية الخامسة.