"حزب الله" يحض طهران على وأد الاحتجاجات وعدم السماح بوصولها إلى مرحلة تهديد النظام
كشفت مصادر شديدة الخصوصية لـ"السياسة" الكويتية أن قيادة "حزب الله" حضت النظام الإيراني على عدم التهاون مع الاحتجاجات واستخدام كل وسائل الردع بحق قادة المتظاهرين, رغم أن قيادة "الحرس الثوري" في طهران طمأنتها إلى أن الوضع تحت السيطرة.
وأوضحت المصادر, نقلاً عن أوساط لبنانية, أن عدداً من عناصر "الحرس الثوري" في الكويت والعراق ولبنان وسوريا، تم استدعاؤهم الى طهران خلال الأيام القليلة الماضية للانضمام الى قوات "ثأر الله" بقيادة مهدي رباني وهي القوات الخاصة المسؤولة عن حماية النظام.
وأشارت إلى أن قيادة "حزب الله" أعربت أخيراً عن قلقها العميق من تصاعد الاحتجاجات وإمكانية تهديدها النظام الايراني, الأمر الذي سيضع الحزب في حال تفاقم هذه الازمة, في وضع صعب جداً خصوصا من الناحية المالية, حيث يعتمد بشكل مطلق على الأموال الإيرانية لتمويل مؤسساته العسكرية والاجتماعية التي يضمن من خلالها استمرار دعم القواعد الشعبية الشيعية له.
واضافت المصادر ان "الحزب بات يدرك ان اي مس بهيبة نظام الولي الفقيه في ايران سيفرض عليه اعادة النظر من جديد في مجمل علاقاته مع ايران, خصوصا في هذه المرحلة التي يحاول فيها التقاط انفاسه من الهزيمة التي مني بها في الانتخابات النيابية الأخيرة", مشيرة إلى أن قيادة الحزب ورداً على تساؤلاتها تلقت من قيادة "الحرس الثوري" في ايران تطمينات بأن الوضع تحت السيطرة وان "ما جرى ويجري لا يعدو حالة تنفيس عن الغضب وانه في حال شعور النظام بأن الامر قد وصل الى مرحلة تهدد وجوده فإنه لن يتردد في استخدام اقسى وسائل الردع بحق المتظاهرين وقادة المعارضة حتى اذا استدعى الامر اطلاق النار على رؤوس المتظاهرين".
وأكدت المصادر أن قيادة "حزب الله" شددت في ردها على الرسالة الايرانية على وجوب عدم انتظار قوات الامن الايرانية حتى يشكل الامر تهديدا للنظام وعدم التهاون مع هذه المظاهرات والمبادرة باستخدام كل وسائل الردع خصوصا بحق قادة المظاهرات ومنظميها, بغية وأدها نهائياً.
وكشفت أن طهران نصحت مسؤولي الحزب بعدم إبداء مواقف في ما يتعلق بالأزمة الإيرانية والتطرق الى ما يجري على انه أمر داخلي إيراني بحت, وألمحت الى انزعاجها من خطاب الأمين العام السيد حسن نصر الله في 17 حزيران الجاري, الذي "لم يصب في مصلحة النظام ولا في مصلحة الحزب, الذي يجب أن يتصرف وفق ما تمليه عليه طهران في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة هذا السياق من دون التشاور مع أية جهة أخرى وخصوصا مع دمشق".
وأوضحت المصادر ان نصر الله بعث رسالة الى المرشد الأعلى علي خامنئي بايعه فيها من جديد, مؤكداً ان كل كوادر "حزب الله" بما في ذلك نصر الله نفسه كانوا وسيبقون جنوداً اوفياء في جيش ولاية الفقيه وانهم مستعدون للذود عن الثورة الاسلامية بأرواحهم وينتظرون اشارة خامنئي لكي يثبتوا له مدى وفائهم وإخلاصهم ويردون له ولو قسطاً بسيطاً من الجميل الكبير الذي تمن به ايران عليهم بلا حساب على مدى سنوات طويلة.