سيناريو آخر مختلف؟!
لم يكن ممكناً عدم إعادة إنتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي، لأسباب لا علاقة للديمقراطية وحرية الإقتراع بها، بل إنها تنحصر تحديداً في إجماع المكوّن المذهبي الشيعي على الرجل في موقع الرئاسة الثانية، وما يمكن ان تؤدي اليه المواجهة في المنحى الطائفي، وتأثيراتها المدوّية على التركيبة التي يقوم عليها لبنان منذ إتفاق الطائف وحتى ايامنا الراهنة .
والأوراق البيضاء الـ 28 اعلنت عن نفسها قبل جلسة الأمس، وهي تضمّ نوّاب القوّات والكتائب والأحرار والمستقلّين المسيحيين + 9 اوراق اخرى انزلت المجموع العام الى ما دون المئة، وجعلته يماثل الجولة السابقة (2005) في رسالة واضحة ومرمّزة، عاقبت على إقفال المجلس النيابي لمدة سنتين، وعلى تقديم تموضع رئيسه السياسي على دوره الدستوري خلال مرحلة المواجهات التي تلت الإنتخابات السابقة، واوقعت لبنان في شلل ومراوحة قاتلين إستمرّا حتى تسوية الدوحة التي انتجت الإنتخابات الرئاسية وسمحت بإعادة عمل المؤسسات الدستورية – جزئياً – بإنتظار الإنتخابات النيابية العامة في 7 حزيران الماضي .
وخارج إطار التمحيص بالأوراق الـ 37 التي لم تعطِ بري، فإنما ما تلى في إنتخابات نائب الرئيس (فريد مكاري) اظهر وجود مخطط الهي – برتقالي يرمي الى إعادة فرز القوى تماماً كما كانت قبل الإنتخابات الأخيرة (14 و 8 آذار) من جهة، ويؤسس لتصعيد في عمليتي التكليف والتشكيل الحكوميتين، خلافاً لما تتجّه اليه رياح الأكثرية ورئيس الجمهورية على المستوى الوزاري، وعلى صعيد عدم إعطاء ثلثاً معطّلاً للأقلية يستخدم في منع دوران عجلة المؤسسات وحسن آدائها من جهة ثانية ؟ !
وإنطلاقاً من الأصوات الـ 74 التي اعطت مكاري، ومن الترشّح المفاجئ للنائب الآن عون لآمانة السرّ دون تنسيق او تفاهم ! يصير السؤال جائزاً عن اصوات برتقالية محددة ومقررة، قصّرت عن إنتخاب الرئيس بري وانزلت اوراق " بعينها " تحمل معانٍ خلافية جرى التداول بها مباشرة بعد الخروج من المجلس النيابي ؟ ومراميها حكومية بإمتياز وتهدف الى منع مشاركة بري في الحكومة منفرداً اولاً ؟ ! وتثبّت قدميه ضمن قوى 8 آذار ومشروعها، ومنع عبوره الى منطقة الوسط كما كان قد جرى الحديث (همساً) قبل الإنتخابات، وبشكل اكثر صراحة بعدها ؟
وإذا كان السيناريو الاخر المختلف المذكور سابقاً صحيحاً، فإنه من المتوقّع ان يعمد البرتقالييون الى التصعيد الكلامي الذي سيسبق ويترافق مع إستشارات التكليف، وهذا بدأ مساء امس ويستكمل اليوم، لأنّ حزب الله يتخوّف من ان يكون لقاء الحريري – بري الذي تلى إجتماع كتلة " لبنان اولاً" وسبق إنتخابات الرئاسة الثانية، قد تطرّق الى هذه الأخيرة سريعاً وبشكل شكلي ؟ وانّ مضامينه الأخرى تتعلّق بتكليف زعيم المستقبل تشكيل الحكومة الجديدة، وبشكل هذه الحكومة، والتمثيل الشيعي وتمثيل قوى 8 آذار فيها تحديداً ؟ !
ويبقى ان هذا السيناريو المختلف يتعلّق بأمرين جوهريين مهمّين يسعى حزب الله اليهما ؟ منع بري من العبور الى نقطة الإلتقاء الوسطي مع الرئيس سليمان (والرئيس المكلّف المفترض ايضاً) ومنعه من القرار في الحصّة الحكومية المقبلة لقوى 8 آذار بشكل جذري ! وبالتالي إعادة الأوضاع الى ما كانت عليه في الحكومة الماضية، كما يرندح ويكرر اركان التيّار البرتقالي يومياً، منذ الإنتخابات وحتى اليوم ضمناً ؟ ! .