ملاحظات نقدية لكوادر تيارية على الاداء والخطاب
عون يطلق جردة تحديد للمسؤوليات لا تشمله هو:
هل يفيد النقد الذاتي لتحديد السبب الحقيقي للخسارة؟
اذا كانت الحالة العونية قد مرت بمرحلة انعدام الوزن للحظات بعد ظهور نتائج الانتخابات النيابية التي خيبت توقعات القاعدة العونية فان هذه الحالة مرشحة للاستمرار الى وقت ليس بقصير.
فالانتخابات النيابية كانت وعداً من العماد عون لقاعدته ينبئ بموعد التغيير الشامل في الاشخاص والسياسات والمواقع كما انها كانت وعداً ضمنياً بحلول موعد القطاف الرئاسي والانتقال من الرابية الى بعبدا وسط مظاهر الابتهاج والفرح العارم بعودة الحق لاصحابه ويخطئ من يظن ان اللوحات الاعلانية التي رفعها العماد عون بعد مؤتمر الدوحة مبشراً بقانون العام 1960 طارحة شعار «عودة الحق لاصحابه» كانت مقتصرة فقط على قانون الانتخابات، فالحق الاساسي الذي كان يخطط عون لاعادته الى اصحابه (اي عون نفسه) هو قصر بعبدا الذي يرتبط معه العماد عون بقصة غرامية اثارها المدمرة طبعت في تاريخ لبنان منذ 1989 والى اليوم وهي مرشحة للاستمرار طالما استمر الجنرال بالنظر الى قصر بعبدا والى ساكنه العماد ميشال سليمان بعين الثأر بسبب سرقة المقعد الرئاسي الاول لصالح ضابط في الجيش اللبناني ليس «مؤهلاً» بنظر العماد عون ليشغل هذا القصر.
كانت الآمال التي زرعها العماد عون في قاعدته كبيرة فبعد الانتخابات كان يفترض ان يبدأ سيناريو ازعاج الرئيس سليمان ومضايقته وعزله وربما كان في ذهن عون ان يرفع طعنا برئاسة سليمان وان يقوم باكثر من ذلك فمن يدري.
بعد الانتخابات تقول معلومات ان العماد عون ينوي القيام بجردة حساب داخل التيار الوطني لتبيان ما ارتكب من اخطاء ادت الى هذه النتيجة التي لم يستطع العونيون الاحتفال بها ذلك على الرغم من انهم حافظوا على وجودهم في المجلس لا بل زادوا عليه نواباً في جزين وغيرها.
ومن غير المعروف ما اذا كانت الجردة التي سيقوم بها العماد عون ستشمل ما قام به هو من اخطاء سياسية قاتلة ادت وحدها الى ما ادت اليه.
يقول بعض الكوادر في التيار ان الماكينة العونية التي قامت في ادارة العملية الانتخابية بذلت اقصى جهد لها وتفوقت بمرات عما قامت به في العام 2005 ويضيفون بأن القاعدة التيارية كانت في اقصى درجات الاستنفار والتأييد واعطت كل ما عندها ويقولون إن جمهور العماد عون كان وفياً له في اصعب الظروف فهذا الجمهور وضع في حالة دفاع عن النفس فكان في كل مرة مضطرا ان يدافع عن الخيارات التي انتهجت منذ العام 2005 والبعض منها لا يمكن الدفاع عنه وهذا الجمهور صوت من دون حوافز الا تلك المتعلقة بايمانه بقائد كالعماد عون وبناء على كل ذلك يجب التفتيش عن السبب عن الثغرة الكبيرة التي ادت بنسبة الـ 70 بالمئة في العام 2005 الى ان تقارب الـ 40% في العام 2009.
ما الحل اذاً؟ لا ينفي هؤلاء الكوادر ضرورة اعادة النظر في الكثير من الامور والاساليب التي ابعدت قسماً كبيراً من الرأي العام عن مشروع التيار ويؤكدون ان تساؤلات كثيرة بدأت تطرح داخل التيار الوطني من القاعدة الى القمة عن سبب ما حصل وأن انتقادات كثيرة سجلت داخل الجدران المغلقة لاداء عون واقرب المقربين اليه.
وبعد يبقى السؤال: هل سيقوم العماد عون بالنظر في المرآة بعد هذه المعركة لكي يقوم بمراجعة شاملة لكل المسار الذي انتهجه منذ العام 2005؟ هل سيطوي جانبا هوس محاربة الرئيس ميشال سليمان؟ هل سيمد يداً صادقة لبكركي وسيدها للبدء ببحث عميق حول استراتيجية مستقبلية لمواجهة ما يمكن ان يطرأ من تحديات؟ هل سيحذو حذو السيد حسن نصرالله في ادارته للعلاقة بين القوى الشيعية بحيث يتعامل مع باقي الاطراف في الوسط المسيحي من موقع القوي، والقادر في الوقت نفسه على مد اليد والاحتضان وبناء خطوط مشتركة تصلح لعلاقة تشكل صمام امان لا تغرق في متاهات وعنتريات الصراعات الشخصانية المدمرة؟ نظرة واحدة الى المرآة ربما تكون البداية.