اتهامات عون للحريري قبل وأثناء الحملات الانتخابية دفعه لحجب أصواته عن تسميته
لا عُقد أمام التكليف وتشكيل الحكومة دونه عقبات الحصص والمغانم
<لولا رافعة الصوت الشيعي والارمني لكان عون ونوابه اليوم خارج مجلس النواب>
تشير قراءات سياسية واعلامية إلى أن الاستشارات الملزمة التي يستكملها اليوم الرئيس ميشال سليمان إلى أن رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري سيسمى رئيساً للحكومة الجديدة من قبل غالبية نيابية كبيرة يستثنى منها بعض نواب كتلة <التغيير والاصلاح> التي يرأسها ميشال عون، فالنائب سليمان فرنجية وتكتله والنائب طلال ارسلان ومن يمون عليه من نواب تكتله سيسمون الحريري لرئاسة الحكومة مخالفين بذلك توجهات عون، والتي هي اقرب إلى <النزعات> السلبية.
ويرى مصدر سياسي أن العماد عون لا يستطيع أن يسمي الحريري رئيساً للحكومة الجديدة، فإن اقدم على ذلك فسيفقد <مصداقيته> امام قاعدته الشعبية في الشارع المسيحي، فمن المعلوم أن عون بنى رؤيته السياسية واعتمد في حملاته الانتخابية الدعائية على التهجم على <السنية السياسية> التي يقودها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، وكذلك التهجم على الرئيس فؤاد السنيورة، وغالباً ما كانت <افتراءات> عون تمس التركيبة اللبنانية الطائفية والسياسية، وتسيء الى النسيج الوطني اللبناني، فعون <تلاعب> بمشاعر الموارنة البسطاء ابان الانتخابات وقبلها بتسويق رؤيته القائمة على استرداد حقوق الموارنة من المسلمين السنّة، ووصل به الامر ابان الانتخابات ليعلن انه <بعد ناقص فقط تسمية سيدة حريصا بسيدة حريري>!.
ويضيف المصدر السياسي <ان هذه <المبالغة> وصلت إلى حدود <التهور> في الطرح ومن ثم الإساءة إلى مشاعر اللبنانيين من المسلمين السنّة والمسيحيين بشكل عام، لأن ما تعمّد عون تسويقه قائم على أوهام ومغالطات، فصلاحيات رئيس الجمهورية لم تعط لرئيس الحكومة <السني>، فالذي تعزز هو صلاحيات مجلس الوزراء الذي يعقد 95 بالمائة من جلساته برئاسة رئيس الجمهورية الماروني، صحيح انه رئيس الجمهورية، وهو الحكم بين اللبنانيين لا يصوت داخل مجلس الوزراء، ولكن تأثير رئيس الجمهورية على قرارات مجلس الوزراء حاضر بقوة، وهذا التأثير أكبر بكثير من صوته في حال جرى التصويت، ومن عدم تصويت رئيس الجمهورية داخل مجلس الوزراء هو تكريم لرئيس الجمهورية وبذلك حفظ لموقعه ودوره وكرامته، فمن المعيب ان يتساوى صوت رئيس الجمهورية (فيما لو حصل تصويت وهي عملية نادرة الحدوث في مجلس الوزراء)، وإهانة له وتحجيم لدوره، بصوت وزير من الدرجة العاشرة توافرت عوامل عديدة دفعت به ليكون عضواً في الحكومة!!.
ومن جهة ثانية، أكدت نتائج الانتخابات النيابية <افلاس> نظرية عون، فالشارع المسيحي خذله في الانتخابات الأخيرة، ولم يأخذ بكل ما اعلنه ابان حملاته الانتخابية، فنتائج الانتخابات وبعد الاطلاع على نتائج اقلام الاقتراع (منشورة رسمياً) تؤكد انه لولا رافعة الصوت <الشيعي> في دوائر بعبدا وجبيل وجزين، وحتى كسروان، ورافعة الناخب الارمني في المتن الشمالي، لكان ميشال عون نفسه وكذلك نوابه الحاليين خارج مجلس النواب.
كما تبين من جانب آخر أن القوى المسيحية الأخرى تغلبت عليه في الدوائر الأخرى، ففريد مكاري ولائحته فازت في الكورة بأصوات المسيحيين، وكذلك بطرس حرب وانطوان زهرة في البترون، كما أن <القوات اللبنانية> أكدت في هذه الانتخابات حضورها القوي، وتقدمت على ميشال عون فائزة في دوائر عديدة بأصوات المسيحيين، ففي زحلة فازت بأصوات المسيحيين وتقدمت لائحة <زحلة في القلب> التي تشارك فيها القوات اللبنانية بقوة في جميع اقلام زحلة وجوارها في القرى المسيحية (وأصوات المسلمين السنّة جاءت لتدعم التفوق الحاصل على لائحة السكاف – عون) وكذلك تقدمت عليه في دوائر مسيحية أخرى، وهذا ما يشير الى افلاس نظرية عون القائمة على التحريض الطائفي والمذهبي.
كما أكدت نتائج الانتخابات أن الشارع المسيحي يفضل التعامل مع <الاعتدال> السني الذي يمثله النائب سعد الحريري على ما عداه من حالات <تطرف> سواء أكانت سنية أم غيرها.
على العموم، أن ما ابداه زعيم الأغلبية النيابية سعد الحريري من انفتاح على الجميع ومن ثم تشريع الابواب الواسعة للحوار بين كافة شرائح المجتمع اللبناني، يشير إلى استعداد كبير لنهج حواري يمكن أن يعيد إلى لبنان استقراره، خاصة بعد لقاءات قام بها زعيم الأكثرية النيابية مع قيادات مؤثرة وفي مقدمها رئيس البلاد، ورئيس مجلس النواب، وأمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله، وهو لم يغلق باب الحوار حتى مع ميشال عون (للتذكير رغم افتراءات عون ابان الانتخابات النيابية، فان النائب الحريري رفض هذه المهاترات ورفض الرد عليها والدخول في هذا النوع من السجال العقيم).
كل ذلك يشير إلى ايجابيات يمكن أن تضع البلد في دائرة الهدوء والاستقرار، ولكن في ذات الوقت توجد خشية وهواجس لدى كثيرين من وضع العراقيل امام تشكيل الحكومة، عبر شروط تضعها الأقلية وخاصة من قبل ميشال عون وحلفائه، أو عبر مقدمات طرحها البعض تشير الى توزير بعض الخاسرين في الانتخابات ممن دفعت بهم بعض أوساط المعارضة سابقاً الى الواجهة <كفزّاعات>.
الأسابيع المقبلة ستكشف الكثير مما هو غير معلن الآن، عندما يأتي استحقاق توزيع الحصص في الحكومة.