#dfp #adsense

حتى لا نعتاد على وضع أخطاء الآخرين وراءنا

حجم الخط

حتى لا نعتاد على وضع أخطاء الآخرين وراءنا

حرص أكثر من طرف سياسي لا سيما في فريق الرابع عشر من آذار على تجاوز ما جرى في المجلس النيابي خلال انتخاب رئيسه ونائب الرئيس وأعضاء هيئة مكتب المجلس بهدف الحفاظ على أجواء التهدئة وأن يشهد البلد بداية تراجع في منسوب التوتير لمصلحة الاستقرار والأمان عشية تشكيل حكومة يُراد لها أن تعيد البلد الى موقعه الحقيقي ودوره الأساسي، ما ينعكس تطوراً في بناه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي عناوين أجمعت كل القوى التي خاضت الانتخابات النيابية الأخيرة على جعلها من ضمن الوعود التي أطلقتها في حركة استقطاب الناس.. إلا أن هذا الحرص على اعتبار أن ما جرى أصبح وراءنا والذي قوبل من فريق الثامن من آذار سواء مباشرة أو مواربة "بالاستياء" و"الإشارات غير المشجعة" و"الانتكاسة" الى غيرها من عبارات التشكيك وتحميل فريق الرابع عشر من آذار مسؤولية ما جرى.. إن هذا الأمر يطرح إشكالية أو إمكانية التجاوز الشكلي لما جرى من غير الوقوف عنده وقراءته في العمق والخروج بخلاصات ما دامت سياسة التوافق والتعاون والمصالحة لم تزل في بداياتها.

واستغربت أوساط سياسية مطلعة كيف يمكن للمعارضة بكل فرقها أن تحمّل الموالاة، ولا سيما تكتل "لبنان أولاً"، مسؤولية ما سمي "الإخلال بالوعود" أو "عدم احترام الالتزامات" مما اضطر المعنيين الكشف عن أن التكتل الذي يترأسه النائب سعد الحريري التزم بانتخاب الرئيس نبيه بري باستثناء ثلاثة وقد أبلغ الى المعنيين قبل أن تأتي ردة الفعل غير المبررة بعدم التزام البعض في فريق الثامن من آذار بتعهداته وشن فريق آخر حملة مدبرة ضد انتخاب النائب فريد مكاري نائباً للرئيس الذي جاء بأصوات الأكثرية مضافاً اليها ثلاثة أصوات من الأقلية.

وتقول الأوساط إن هذا الأداء يعكس استمرار حالة عدم الثقة من جهة وعدم إنضاج أجواء المصالحة والتهدئة والاستقرار من جهة أخرى فلا يعقل العمل داخل الأقلية على قاعدة "ضربني وبكى.." أو تغطية "السموات بالقبوات" إذ يمكن للمعارضة مجتمعة أو متفرقة شكلاً ومضموناً أن تعترض على أي توجه في عملية تشكيل الحكومة بدءاً من تسمية رئيسها وصولاً الى صيغ المشاركة فيها، أما أن يُتخذ مما جرى خلال جلسة انتخاب رئيس وأعضاء هيئة مكتب المجلس النيابي ذريعة لوضع العراقيل أمام التشكيلة الحكومية فهذا ذروة التخريب على المناخات التوافقية، ففي الوقت الذي أجمعت أطراف الأقلية على تحميل رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري مسؤولية ما جرى سواء مباشرة أو مداورة خرج "حزب الله" ليعتبر "أن اسم رئيس الوزراء شرط من شروط الاتفاق على صيغة يحب أن نقتنع بها نحن"، الأمر الذي اعتبر بداية عرقلة للتوجه نحو إرساء قواعد التهدئة والاستقرار وحتى التوافق.. وقد تقاطع هذا الجو مع ما قاله رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون الذي طالب بالنسبية في تشكيل الحكومة وإلا فنحن في المعارضة متضامنون ندخل الى الحكومة معاً أو نخرج معاً".

وتذكر الأوساط بأن الأكثرية النيابية قبلت على مضض وحرصاً منها على التهدئة بما كان يُروج إعلامياً على ألسنة بعض قادة الثامن من آذار من أن رئاسة المجلس محسومة للرئيس بري فيما الحكومة برئاستها وتشكيلتها مرهونة بتركيبتها وبما سيعرض علينا من وجهة نظر ستكون موضع نقاش، وقد جاء كلام نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أكثر وضوحاً عن اشتراطات المعارضة عندما قال ".. ليس لدينا مرشح لرئاسة الحكومة بانتظار بلورة المشورات، فالمطلوب أن يكون الاسم جزءاً لا يتجزأ من الاتفاق على شكل الحكومة وطبيعة توزيع الوزارات فيها.." وأضاف قاسم ".. لا بد أن تكون للحكومة صيغة تقنع الأطراف المشاركين فيها..".

ولا تريد الأوساط أن تذهب بعيداً في الربط بين افتعال مشكلة حول حجم الاقتراع لرئيس المجلس ونائبه وبين المضي في سياسة وضع الشروط على تشكيل الحكومة وفي الحالتين الأقلية مسؤولة عن الخلل في الاقتراع وعن إطلاق سلسلة من العراقيل أمام تسمية رئيس للحكومة ومن ثم تشكيلها، لكن الأوساط بدأت تعكس أو ترقب تململاً في دائرة الأكثرية يعكس قناعة بعدم نضج ما يسمي بالتوافق والتهدئة والاستقرار إلا أنها تصر على تجاوز الكثير مما يخطط له على أبواب مرحلة جديدة يعول عليها سائر اللبنانيين بعد سنوات من التعطيل والتخريب الممنهج لمؤسسات الدولة وهيبتها.

وخلصت الأوساط السياسية التي التحذير من مغبة الاستمرار في سياسة تجاوز الخلافات ووضعها دائماً وراءنا فيما البعض ممن يتبوأ مواقع تطالب بالشراكة والمشاركة والتوافق يصر على وضع العراقيل وإعادة انتاجها وهو يبحث عن أي شيء لاستخدامه في هذا الإطار.. المطلوب المزيد من الحوار حول عناوين المرحلة المقبلة وآليات العمل خلالها ومضامين تلك العناوين قبل الاعتقاد أو التسرع في الاعتقاد بأن الجميع دخل في حلقة التهدئة والاستقرار وانخرط في عملية إعادة انتاج الدولة وبناء الوطن.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل