#adsense

قبل التكليف والتأليف

حجم الخط

قبل التكليف والتأليف

والآن، ماذا عن الحكومة العتيدة، وشكلها، وحجمها، والتي بدا واضحاً، حتى قبل بدء الاستشارات النيابيَّة الملزمة، ان رئاستها سترسو عند سعد الحريري؟
كلام كثير يترددّ في هذا المجال. مع وضد في آن واحد: ناس يقولون إن بعض المعارضة هيأ سلفاً العصي والعراقيل والعقبات.
وناس يرجٍّحون ان تلعب معادلة "س.س" دوراً فعالاً وايجابيّاً في تسهيل مهمة الرئيس المكلَّف، وتذليل ما قد يعترضه من مطالب تعجيزيّة، ومحاولات هدفها الأوّل والأخير رش الأزمات على دروب التأليف، وسد المخارج التي تفتحها المساعي الحميدة.

هذا مجرَّد استنتاج ليس غريباً عن أطوار فريق معين محسوب على المعارضة. وان يكن رئيس الجمهورية ومعه رئيس المجلس مستعدين للتدخُّل عندما تدعو الحاجة، والاشتراك مع الرئيس المكلُّف في تحقيق هدف حكومة الوحدة الوطنيَّة، أو حكومة كل لبنان.

مع التأكيد ان اللقاءات الأخيرة لزعيم تيّار المستقبل مع الرئيس نبيه بري ثم الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، من شأنها المساهمة الجديَّة في تنقية الأجواء وتهيئة المناخات المساعدة لتأليف حكومة متماسكة ومتعاونة، وتكون قادرة على نقل لبنان من حقبة مضطربة الى رحاب الاستقرار والأمان.

رغم كل ما يشاع ويذاع، ورغم كل التسريبات التي تحاول أن تُبقي اللبنانيين على أعصابهم، وعلى قلقهم، ورغم الرغبة "الدفينة" لدى بعض المتضررين في فرط كل شيء، وكل الاتفاقات، والعودة بالبلد الى تلك الأيام السود تنذكر ما تنعاد…
أجل، ستكون هناك حكومة بلا ريب.

والعوامل المحليَّة والاقليمية والدولية الواضحة والصريحة، والتي رافقت عملية الانتقال من الأجواء الحربجيَّة الى الأجواء شبه التوافقية، هي ذاتها واكبت الانتخابات النيابية التي حصدت شهادات عالية بالشفافية والنزاهة والحياد.

وهي ذاتها التي كانت حاضرة في جلسة انتخاب رئيس المجلس ونائبه وهيئة مكتبه. ولو تدخَّلت ظروف طارئة وجعلت بعض النتائج تظهر عكس ما كان مرجوّا ومتوقعاً.
الا أن ما حصل في قاعة الجلسات ظهر الخميس لم يطلع عليه صباح الجمعة، ولم يتمكن من افساد ما أنجزته الارادة الطيٍّبة والمتبادلة بين برّي والحريري على الأقل.
ولاحقاً بين الحريري ونصرالله.

والضالعون في "علم" المتغيٍّرات يؤكدٍّون ان تلك العوامل ستكون حاضرة في كل مرحلة من مراحل تأليف الحكومة العتيدة.
في الاستشارات النيابيَّة الالزامية التي يجريها الرئيس ميشال سليمان. وفي استشارات الرئيس الذي سيُكلَّف تأليف الحكومة. في مخاض ولادة الحكومة وتوزيع الحصص والحقائب، وربما جمع الماء والنار وجمع النار والبارود.

الى بقية التفاصيل التي تقيم فيها شياطين الوضع في المنطقة، وانطلاقاً من التصرفات المريبة للحكومة الاسرائيليّة المتطرفة، بلوغاً للتطورات المفتوحة على كل الاحتمالات في ايران.
والتي اينما حبلت لا تفضٍّل الولادة إلاّ في لبنان، الأسباب لم تعد خافية على أحد.
لكن الفرص الايجابية، فرص التفاهم بين القوى اللبنانية المتصارعة، متاحة الآن، ومتاح لها ان تشكٍّل فريق إنقاذ وطنياً في حكومة يتمثُل فيها كل الناس.

المصدر:
النهار

خبر عاجل