وحده فتوش فوجئ بانضمام 3 نواب إلى معراب
"زحلة بالقلب"؟… و"القوات" أيضاً
يروي أحد "القواتيين" السابقين من أبناء "عروس البقاع" انه أشرف بتكليف من تنظيمه بعد إنتهاء "حرب زحلة" مع الجيش السوري عام 1981 على التطبيق الميداني للإتفاق الذي توصل إليه بمهارة النائب آنذاك الياس الهراوي بين الرئيس السوري حافظ الأسد وقائد "القوات اللبنانية" بشير الجميّل، وقضى بانسحاب مقاتلي "القوات" من غير أبناء زحلة في حافلات الأمن الداخلي، وأنه بعد انطلاق رحلة عودتهم إلى بيروت قال لرفاقه الباقين: "سنظل أوفياء لهؤلاء الشباب الذين أتونا مشياً على الثلج من صنين ليموتوا معنا. سنخبر أولادنا عنهم ليظلوا في ذاكرة الزحليين من جيل إلى جيل".
غادر الرجل الراوي النضال السياسي ولبنان إلى أعماله الخاصة، لكنه ظل يطل على بيروت وزحلة بين وقت وآخر. قبل أسبوع من حلول موعد الإنتخابات النيابية في 7 حزيران هرع إلى لبنان يقول إنه حاول إقناع المعنيين في حزب "القوات اللبنانية" وحلفائه بترك مقعد للوزير والنائب السابق الياس سكاف، فبين الرجلين صداقة، وعزّ على "القواتي" السابق ألا يتمكن إبن جوزف سكاف من العودة إلى مجلس النواب وإن بمفرده من غير كتلة. "أدركت إتجاه الأمور بسرعة على الهاتف من الشباب، بينما كان سكاف وحلفاؤه مطمئنين إلى نتائج إستطلاعات الرأي ونبوءات الخبراء الإنتخابيين". إنما هذا موضوع آخر.
ما أراد الرجل الراوي قوله هو إن لـ "القوات" مكانة خاصة في وجدان الزحليين الذين تحرك كثراً منهم عصبية أبناء بيئتهم في الجبل والشمال وبيروت وأمكنة أخرى من لبنان. وأصحاب الذاكرة القوية بينهم يحفظون خطاباً ألقاه بشير الجميّل في المقاتلين العائدين من زحلة: "تعودون، كان لا بد أن تعودوا…". خطاب يقول سجعان القزي أن بشيراً أمره بكتابته في خمس دقائق. إنما هذا أيضا موضوع آخر.
نحاول عودة إلى أيامنا. بدا وحده النائب نقولا فتوش متفاجئاً بانضمام ثلاثة نواب من أعضاء كتلة "زحلة بالقلب" التي يترأسها إلى كتلة "القوات اللبنانية" النيابية. فالمسألة كانت مبتوتة ومعروفة من الجميع قبل الإنتخابات.
وتؤكد أوساط "القوات" إن طبيب الجلد طوني أبو خاطر، والمهندس جوزف معلوف، والمدرّس شانت جنجيان "المتميزين بسمعتهم الطيبة"، كانوا مع آخرين كثر لولب حركة إصلاحية داخل زحلة تعترض على ما ذهبت إليه أحوال المدينة والمنطقة وطنياً وسياسياً وأسلوب تعامل. كانت الإنتخابات مناسبة لتحقيق تطلعات الإصلاحيين الزحليين هؤلاء، فاتصلوا بالأحزاب السيادية في قوى 14 آذار أو إتصلت هي بهم وكان واضحاً أن الجو مؤات تماما ً للقيام بعمل تضامني يحقق نتائج تغييرية. لكن المشكلة كانت في إقناعهم أولاً بالترشح للنيابة، وثانياً بالتعاون مع النائب نقولا فتوش، لاعتبارات متعددة.
لم يساعد فتوش كثيراً، بحسب هذه الأوساط، في تبديد هذه الإنطباعات التي قد تكون غير دقيقة. فقبل الإنتخابات أصر على أن تعلن اللائحة من بيته، وبعدها على أن يكون تلقي التهاني في بيته أيضاً. وكان هناك قوّالون يكيلون المدائح في زجليّات لصاحب البيت على الطريقة التقليدية. بدا الأمر مبايعة لزعيم جديد.
وتتهم هذه الأوساط فتوش بأنه كان وراء الحملة الصحافية والإعلامية على انضمام النواب الثلاثة إلى كتلة "القوات" التي بذلت جهداً هائلاً مع حلفائها في 14 آذار لتفوز لائحة "زحلة بالقلب"، وتطمئن إلى أن الكتلة الزحلية ستبقى تمارس المهمة التي نذرت نفسها لها في خدمة زحلة وقضاياها الإنمائية والحياتية.
أما في المسائل السياسية والوطنية فلنوابها أن يدافعوا ويحملوا وجهة النظر التي تؤمن بها غالبية الزحليين من أي موقع سيادي، أكان "قواتياً" أم غير ذلك. ولماذا لم يعترض فتوش أيضاً، وبالحدة نفسها، على انتماء عضوي كتلة "زحلة بالقلب" عاصم عراجي وعقاب صقر إلى كتلة "المستقبل"؟
الرجل الذي كان يروي سيرة العلاقة بين الزحليين و"القوات" لا يهتم بموقف فتوش، بل يهمه تصحيح بعض ما أورده الرئيس الراحل الياس الهراوي في كتاب مذكراته ( لكميل منسى) عن "حرب زحلة" وظروفها. إنما ذلك أيضا موضوع آخر.
إيلي الحاج