#adsense

الحريري إلى نادي رؤساء الحكومات: أين الإيجابيات وأين المحاذير؟

حجم الخط

مفاوضات التكليف عكست صورة مسبقة عن منحى المعارضين
الحريري إلى نادي رؤساء الحكومات: أين الإيجابيات وأين المحاذير؟

على رغم دخوله عالم السياسة منذ اكثر من اربع سنوات حفلت بأحداث ذات طابع استثنائي، منذ اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، يجد زعيم الغالبية النائب سعد الحريري نفسه الآن امام اكبر التحديات السياسية التي تواجهه شخصياً وسياسياً عبر تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة. ولا يخفى في هذا السياق ان غالبية الاوساط المعنية بلبنان وتطورات الوضع فيه اهتمت على الفور وغداة صدور نتائج الانتخابات النيابية واستعادة قوى 14 آذار الغالبية النيابية بزعامة الحريري، بهذا الاحتمال، اولاً انطلاقاً من امر مبدئي هو ان تكليف الحريري تأليف الحكومة العتيدة يغدو مفروغا منه، بمفهوم ترجمة نتائج الانتخابات وفق معيارها الديموقراطي، وثانيا في ضوء تداول اسماء قبل الانتخابات لرئاسة الحكومة كان سبق ان روجت لها في شكل او في آخر قوى 8 آذار في اثناء حملتها الدعائية القوية حول فوزها بالغالبية في الانتخابات النيابية، وثالثا باعتبار ان عودة الرئيس فؤاد السنيورة لم تعد محبذة كثيرا بعد الانتخابات ليس لأي عيب يشوبه وخصوصا ان الجميع يقرون له بالمقدرة الكبيرة التي اظهرها في مواجهة التحديات والاخطار في المرحلة الماضية، بل لأن التغيير بات مطلبا خارجياً وداخلياً على حد سواء بعدما استنفدت احداث الاعوام الماضية شخصيات عدة. ولعله يمكن البدء بهذا التغيير من مكان ما ولا سيما ان الانتخابات النيابية اعادت الى الاكثرية اكثريتها، ما لم توضع عراقيل امام الحريري تدفع بقوى 14 آذار مجددا الى اعادة السنيورة الى الواجهة عبر تسميته مجددا لرئاسة الحكومة. وهو تحد يقع في شكل اساسي على الجميع، ولكن بقوة اكبر على قوى 8 آذار وطريقة ادارتها المفاوضات مع الحريري والمدى الذي يمكن ان تبلغه لجهة السعي الى "تعجيز" الحريري وتوجيه ضربة سياسية اليه في اولى مسؤولياته في الحكم. وهذا الاحتمال لا يمكن تجاهله، اذ ان زوار الزعماء السياسيين من الديبلوماسيين يلمسون رغبة قوية لدى بعض هؤلاء في الذهاب بعيدا في رفع السقوف للمشاركة في الحكومة، وإن معطوفة على كلام بالاستعداد للتعاون وما شابه ذلك.

ولكن في المقلب الآخر لهذه المعادلة، تبدي غالبية الاوساط المعنية اهتماماً كبيراً بمعرفة ما اذا كان النائب الحريري سيكون مستعدا على نحو كاف لجبه التحديات والمسؤوليات التي تواجهه. وهي تطرح تساؤلات كثيرة في هذا الاطار، بالاستناد الى ما تعتقده بوجود عوامل ايجابية واخرى غير ايجابية تتفاعل على هذا الصعيد. ولذلك فهي مهتمة لمعرفة ما اذا كان النائب الحريري سيكون مستعدا على نحو كاف لجبه التحديات والمسؤوليات التي تواجهه. وهي تطرح تساؤلات كثيرة في هذا الاطار، بالاستناد الى ما تعتقده بوجود عوامل ايجابية واخرى غير ايجابية تتفاعل على هذا الصعيد. ولذلك فهي مهتمة لمعرفة ما اذا كانت شخصية الحريري ومراسه السياسي وتجربته، وهو الذي لا يزال في مقتبل الشباب، مؤهلة لادارة اللعبة السياسية من ضمن الحكومة في مرحلة قد لا تقل حراجة وخطورة وصعوبة عما سبقها. فثمة عوامل ايجابية تصب بديهياً لمصلحته، واخرى يتعين عليه توفيرها، لكن هناك عوامل اخرى تبدو صعبة جدا.

ففي الايجابيات هناك عدد كبير من الدول العربية والغربية الراغبة في مساعدة الحريري وفي دعمه استنادا الى اعتبارات كثيرة بعضها يرتبط بوالده الرئيس الشهيد واخرى بمصلحة هذه الدول في مساعدة لبنان والتوجه المعتدل الذي يمثله الحريري والاتجاه بلبنان نحو تكريس سيادته واستقلاله، على ما اكدته نتائج الانتخابات النيابية.

ويمكن ان يقع في الايجابيات حجم الدعم الذي قد يلقاه الحريري في الداخل من حلفائه في الدرجة الاولى، باعتبار ان كثرا من هؤلاء قد يعمدون الى لي ذراع الحريري سياسيا، تماما كما حصل في تأليف الحكومة الاخيرة برئاسة السنيورة. لكن جزءاً كبيرا يقع على الحريري نفسه من حيث طبيعة الحكومة التي سيؤلفها، باعتبار ان هناك ميلاً طبيعياً لدى رؤساء الحكومات او اي رئيس يتسلم مهماته حديثا الى أن يكافىء المحيطين به عبر توزيرهم، في حين تعلق الاوساط المهتمة اهمية كبيرة على مقدرة الحريري على الاتيان بحكومة تساهم في انجاحه من خلال الشخصيات التي تتمتع بصدقية واسعة واهلية اكيدة، والاعتماد على خبرة هذه الشخصيات في مد الحكومة برصيد دعم وليس العكس، وذلك على رغم المعرفة الاكيدة بصعوبة هذا الأمر لان الافرقاء المشاركين يمكن ان يرشحوا شخصيات تمثلهم للتوزير، قد لا تكون وفق المستوى المطلوب.

في الجانب المقابل، قد يكون تأليف الحكومة أول الغيث الذي قد ينحو في غير المنحى الايجابي. فالحريري سيواجه مفاوضين شديدي المراس في التعقيد ورفع السقوف، وطويلي الباع في هذا المجال، وهم زعماء قوى 8 آذار الذين تثير المعطيات الاولية والواضحة، بعد التكليف الى انهم يعتمدون توزيع ادوار مدروساً للوصول الى طرح مجموع مطالبهم عند نقطة مركزية تتعلّق بموضوع الثلث المعطل او ببدائل منه لن تكون تلبيتها امراً سهلاً. يضاف الى ذلك أن مفاوضات الحريري مع هذه القوى ستكشف في وجهها الضمني حقيقة النيات الاقليمية للقوى التي ترتبط بها حيال لبنان على مشارف تولي زعيم الغالبية رئاسة الحكومة.

وثمة من يعتقد ان عملية تأليف الحكومة في "بعدها الاقليمي الأوسع ستبلور ما اذا كانت هناك اجندة اقليمية واحدة حيال لبنان، غالباً ما كانت كذلك في السابق من جهة الحلفاء كايران وسوريا، في حين ان التطورات الاخيرة في ايران ربما تخبّىء روزنامة أخرى مختلفة عن الروزنامة السورية التي يقول كثيرون انها ربما تتأمن الى حد ما بعوامل دولية واقليمية، فضلاً عن العوامل المحلية، علماً ان ثمة من يعتقد ان رغبة الحريري نفسه في تولي رئاسة الحكومة، والتي ترجمتها التسميات من القوى المنضوية في 14 آذار، ربما تخضعه لعوامل "ابتزاز" قوية على طول خط التأليف، ولاحقاً في معرض ترؤسه الحكومة.

روزانا بومنصف

المصدر:
النهار

خبر عاجل