التأليف صعب… لكن سيتم والشروط هدفها تحسين المواقع
لم يَخلُ توقيت تكليف النائب سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة من بعض المفارقات:
بعد ساعات من التكليف كان في الجامعة الأميركية في بيروت يحضر حفل التخرُّج لطلابها، وفي عودة الى الوراء فإن والده الشهيد الرئيس الحريري كانت اطلالته السياسية الأولى في خطاب مسهَب في الجامعة الأميركية، قبل تكليفه، فجَّر فيه قنبلة آنذاك بانتقاده تطبيق اتفاق الطائف بطريقة مشوَّهة.
المفارقة الثانية انه حين تمَّ تكليف الرئيس الشهيد للمرة الأولى تشكيل الحكومة، عام 1992، كان النائب سعد الحريري يتخرّج من جامعة جورجتاون في واشنطن بإجازة… في ادارة الأعمال الدولية، وكان عمره اثنان وعشرون عاماً.
* * *
لا يمكن التعاطي مع تكليف النائب الحريري تشكيل الحكومة، وكأنه حدثٌ عادي بل استثنائي لأنه يعني ان القرار العربي، وكذلك الدولي، متَّخذ لوضع لبنان على سكّة المعالجات، في هذا المجال وبإزاء الحديث عن عراقيل وألغام موضوعة في وجه التأليف، كشف (مصدر جدّي) زار العاصمة السورية أخيراً، ان دمشق تُبدي حسن نيَّة وتعاوناً مع حدث تكليف الحريري، وان هذا الموقف سيظهر في مراحل التأليف، ويربط هذا المصدر بين هذا الموقف وبين الزيارة التي قام بها الأمير عبدالعزيز بن عبدالله نجل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله لسوريا، وان هذه الزيارة قد تكون ممهِّدة لزيارة يقوم بها الملك عبدالله لدمشق لاحقاً.
* * *
هذه الأجواء والمعطيات تُشير الى توافقٍ، أو بداية توافق سوري ـ سعودي في ما يتعلَّق بالملف اللبناني، ومن شأن هذا التوافق ان يُشكِّل كاسحة ألغام للعراقيل، التي في معظمها مصطنعة، التي تُعيق تشكيل الحكومة، ويأتي في طليعة هذه العراقيل موضوع الثلث المعطِّل، فهذا البند يُشكِّل تعطيلاً لحياة المؤسسات خصوصاً عندما ينحرف عن جوهره كأن يُستخدَم هذا الثلث في كل شاردة وواردة من البنود وتحديداً في تعيين موظف.
* * *
طبيعيٌّ ان لا يوافق الرئيس المكلَّف على هذا الشرط، لكن هذا الرفض دونه مفاعيل وردّات فعل من جانب المعارضة التي سيؤدي بها الأمر الى وضع الشروط تلو الشروط من أجل التأخير قدْر الإمكان والمستطاع في تشكيل الحكومة، لكن هذه الشروط لن تكون حائلاً لأنها ليست أكثر من مناورة لتحسين المواقع داخل الحكومة إن لجهة الحقائب وإن لجهة البيان الوزاري، خصوصاً ان وضع شروط تعجيزية سيؤدي في نهاية المطاف الى ظهور المعارضة أمام الرأي العام بمظهر المُعرقِل لإنطلاق عمل المؤسسات، وهذا الإنطباع هو السائد ليس منذ اليوم فحسب بل منذ عامين.