#adsense

التمسك بالشروط التعجيزية طرق مفتوحة على الكارثة

حجم الخط

التمسك بالشروط التعجيزية طرق مفتوحة على الكارثة

كان واضحاً منذ ما قبل اجراء الانتخابات في السابع من حزيران، ان تكتل الثامن من آذار بقيادة حزب الله، الذي اكّد هذه القيادة وثبّتها بعد الانتخابات، عندما دعي او استدعي عدد من رؤساء الكتل الى لقاء السيد حسن نصر الله وابلغ بالتوجيهات والتعليمات الواجب اتباعها في التعاطي مع تسمية رئيس الحكومة المكلّف، وما بعد التسمية، كان واضحاً اذن ان تكتل 8 آذار يرفض مرة جديدة ان يجلس في صفوف المعارضة، فيراقب وينتقد ويصوّب، بل حاول أن يجرّ الاكثرية النيابية الجديدة الى اتباع ترتيبات الاكثريات الساحقة التي يتبعها معظم الدول ذات الانظمة الاحادية المتشددة التي لا تعرف تداول السلطة، ولا تؤمن بديموقراطية الأكثرية والاقلية لا في الحكم ولا في الشارع والأحب الى قلبها هو رقم 99.

99، او رقم العشرات في عدد الولايات المتعاقبة برئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة أو رئاسة مجلس النواب، ولذلك كانت صدمة قوى 8 آذار كبيرة وصاعقة، لأن الرئيس نبيه بري لم يحصل سوى على 90 صوتاً، وهذا أمر «معيب» في مفهوم الديموقراطية الخاصة التي تريد جماعة 8 آذار ان تطبّقها في لبنان، ولذلك لجأ نواب الاقلية الى الردّ على هذا الرقم بطريقة ميليشياوية فجّة وسوقية تعكس غضبهم من لجوء نواب في الاكثرية الى طريقة حضارية في التصويت، تعكس اولاً عدم رضاهم على الطريقة التي ادار بها الرئيس بري الحياة البرلمانية في المجلس السابق، وثانياً رفضهم أن يفرض عليهم نمط في التعامل يتناقض تماماً مع مبدأ الديموقراطية وكرامة حرية الرأي والموقف، وكان الاجدى بنواب الاقلية وخصوصاً نواب حركة أمل، أن يكونوا بمستوى خطاب الرئيس نبيه بري بعد انتخابه رئيساً، وما تضمنه من مواقف ايجابية مستقبلية، وما فتحه من ابواب للتعاون في سبيل مصلحة الوطن، بدلاً من عملية الثأر العشائرية التي لجأوا اليها في داخل المجلس بالقصف الكلامي، وفي الخارج بالقصف الصاروخي والرصاص.

*** من اجل تعزيز مبدأ الديموقراطية، كان من الأفضل لو ان الرئيس المكلف سعد الحريري، ونائب رئيس مجلس النواب فريد ماري، حصلا على اصوات 71 نائباً فقط نواب الاكثرية النيابية الجديدة وكان من الافضل لنواب الاقلية ان يلجأوا الى سلاح الاوراق البيض، ليعبّروا عن مواقفهم واقتناعاتهم بدل السقوط في لعبة الاسماء والنعوت السخيفة والمعيبة، وكان مجلس النواب في هذا التصرف الديموقراطي الحضاري قد سجّل لذاته نقطة في صالحه، بدلاً من العلاقات السيئة التي وضعها الحضور الاجنبي والعربي، واكثرية الشعب اللبناني، لمستوى بعض النواب، وهم في بداية عقدهم النيابي الجديد.

لا يضير الرئيس المكلف النائب سعد الحريري او غيره من المسؤولين الخاضعين لارادة الانتخاب في شيء ان هم حصلوا على الحد الأدنى من الاصوات التي تخوّلهم شغل مناصبهم، لانهم في احترامهم لعدد الاصوات التي ينالون انما يحترمون الاصول الديموقراطية الحقيقية التي يجب أن تميّز لبنان والتي ميّزته منذ أيام الاستقلال الاول خصوصاً ان الاصطفافات المذهبية الحادة التي طبعت الانتخابات النيابية الاخيرة وفي شكل فاقع عند الشيعة، من شأنها أن تهدد الحياة النيابية وغير الحياة النيابية، وتؤسس الى معازل طائفية او مذهبية والى إضعاف روحية العيش الواحد.

والمسؤول، له ان يفخر بما انجز وليس بما حصل عليه من اصوات غير مقتنعة لان الانجازات هي التي تحقق لاحقاً الاصوات والدعم والتأييد المتحررة من التجيير الفوقي او المصلحي او المفروضة من هذه الجهة أو تلك، اوهذه الدولة أو تلك.

وما شهده لبنان مؤخراً من افتعال تشكيل كتل رباعية عن طريق اعارة النواب او تأجيرهم لمدة معينة، انما هو شكل آخر من اشكال محاولات تشويه الحياة البرلمانية ومصادرة لارادة الناخب والنائب على السواء.

****
ان ما حصل من سوء تصرّف في انتخابات رئيس مجلس النواب وفي الاستشارات الملزمة من قبل الكتل المعارضة أصبح الآن من ذكريات الماضي التي يصحّ فيها القول «تنذكر وما تنعاد» والمطلوب في هذه المرحلة الدقيقة من حياة لبنان، ان يشعر المعرقلون لمسيرة قيام الدولة، بحد ادنى من المسؤولية، بعدما وصلت جميع الأعضاء الحيوية الضرورية لاستمرار الحياة في الجسم اللبناني الى الخطوط الحمر، اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، وبنيوياً، ووصول شاب الى منصب رئاسة الحكومة، بقدرات وتصميم وحجم سعد الحريري، يجب ان يكون حافزاً للجميع للافادة من هذه الميزات، بمثل ما استفاد منها اللبنانيون من والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري في بداية التسعينات عندما كان لبنان كتلة من دمار وخراب وموت، فأعطى الكثير وكان يمكن أن يعطي اكثر لو لم تغتله يد الشر والاجرام وكم يكون مريحاً للبنان وشعبه، لو تركت اللعبة الديموقراطية تأخذ مداها ودورها، بحيث تحكم الاكثرية وتعارض الاقلية في شكل راق وحضاري، اما اذا كان لا بد من اشراك المعارضة في الحكم، فليكن ذلك عن طريق اشراك الحمائم وحسب، كما كان الأمر في اعوام التسعينات، ولينصرف الصقور الى المعارضة والمراقبة والمحاسبة، فيكتمل عندها المشهد الديموقراطي الحقيقي، وينجو لبنان من حبائل التعطيل والعرقلة.

اتركوا رئيس الجمهورية التوافقي العماد ميشال سليمان يختار الوزراء بالتعاون مع الرئيس المكلف، ولا تفرضوا وزراء تمت تجربتهم وفشلوا، وهذا الاختيار حق من حقوق رئيس البلاد ورئيس الحكومة المكلّف، لتكون الحكومة منسجمة وفاعلة وقادرة على العطاء، اما سلوك الطريق الآخر، طريق التعجيز والمناكدة والشروط العرقوبية غير الدستورية، فلن يؤدي الا الى طريق مسدود بطروحات غير لبنانية وغير وطنية.

المصدر:
الديار

خبر عاجل