#adsense

هل يمر تأليف الحكومة دون استدراج مساعدة خارجية ؟

حجم الخط

بيان الحريري يرسم الإطار التوافقي العام للبيان الوزاري
هل يمر تأليف الحكومة دون استدراج مساعدة خارجية ؟

قارب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في خطاب قبوله تكليفه رئاسة الحكومة العتيدة شعارات قوى 8 اذار وعناوين معاركها السياسية التي خاضتها في المرحلة الماضية على نحو يطمئن هذه القوى من اول الطريق الى برنامج العمل الذي سيعمل عليه ويأخذ فيه بـ"هواجس" قوى الغالبية بالقدر الذي يأخذ فيه بهواجس الخصوم. ومع ان مضمون هذه التطمينات هو في الاساس في صلب مشروع بناء الدولة، فان تعداد هذه العناوين على نحو حصري يقفل باب المزايدات عليه من اول الطريق. فانطلاقته على ما حددها في الكلمة التي القاها هي "من موقع التزام حق لبنان في الدفاع عن ارضه وسيادته وشعبه في مواجهة تهديدات العدو الاسرائيلي ومن موقع الوفاء لالتزامات لبنان حيال القضايا العربية ولا سيما منها قضية فلسطين وتأكيد حق العودة لشعبها واقامة دولته المستقلة ورفض التوطين". فهذا الكلام يبطن في طياته الضمانات التي يقول اركان في قوى 8 اذار أكان "حزب الله" في النقطة الاولى ام "التيار الوطني الحر" في النقطة الثانية انهم يسعون اليها وكانت من ضمن شعارات حملاتهم الانتخابية، فيتبنى في احسن الاحوال من موقعه الجديد رئيسا للحكومة العتيدة العمل لهذه الاهداف وفي مستوى اقل يستبق رفعا للسقوف تحت عناوين سياسية ويحصر التأليف الحكومي بحجم الحصص فحسب. فاذا كان خطاب الرئيس نبيه بري اعتبره كثيرون عرضا غير مباشر لضمانات طالب بها بعضهم لئلا يتكرر مشهد اقفال مجلس النواب في المرحلة المقبلة، فإن خطاب الحريري يقع في المنزلة نفسها وبلغة اكثر وضوحا ربما واكثر تفصيلا. هذه الخطوة تكتسب اهميتها باعتبارها سابقة للتأليف وللبيان الوزراي وممهدة له الى حد بعيد، علما انها تلتقي مع ما كان اعلنه النائب وليد جنبلاط ايضا في مجال تفهمه لهواجس "حزب الله" ومراعاتها في البيان الوزاري على قدم المساواة مع هواجس الاخرين ايضا. وهذا منحى يلقى صدى ايجابيا مكملا لما اعلنه الحريري فور اعلان فوز قوى 14 اذار في الانتخابات من حيث اعتباره الفوز فوزا للبنان وليس انتصارا لفريق على آخر وفوزا للديموقراطية .

هذه المقاربة الايجابية والمكتملة العناصر، على ما تقول مصادر سياسية، والمعطوفة على سياسة مد اليد في لقاءات عقدها الحريري مع اركان في قوى 8 اذار تنزع في المبدأ، أو يفترض ان تنزع الغاما متعددة من عدم الثقة من امام الحريري، على رغم استمرار توقعات غير متفائلة بل حذرة جدا حيال تعاطي قوى 8 اذار وتأليف الحكومة او تسهيل تأليفها. اذ ان المنطق يقول بفقدان هذه القوى اوراقا كثيرة كانت في يدها قبل تأليف الحكومة الاخيرة للرئيس فؤاد السنيورة، مبنية اولا على مزاعم استمرت في تظاهرات واعتصامات عطلت البلاد حول امتلاك الغالبية الحقيقية، ثم بما حصل في 7 ايار، كلها معطوفة على تفهم خارجي اكبر لهذا الواقع والسعي الى البناء عليه. وهذه الاوراق لم تعد كلها قائمة نتيجة الانتخابات النيابية التي كانت حاسمة على رغم الذرائع التي قدمت، اذ ان بعض رؤساء البعثات الديبلوماسية العاملين في لبنان استمعوا الى منطق لدى بعض اركان قوى 8 اذار يستحضر الاموال التي دفعت والمغتربين الذين تم احضارهم من الخارج، فلم يتأثروا بهذا العرض في مقابل المعطيات التي توافرت لهم عن استخدام الجانبين للعناصر نفسها في الانتخابات من اجل تأمين الفوز. وبالتالي ما يصح في هذا الجانب يصح في الجانب الاخر بحيث لا يمكن الاخذ بهذا المنطق في مصلحة احد الافرقاء دون الافرقاء الاخرين على ما لم يخفه رؤساء هذه البعثات لمحدثيهم من اركان قوى 8 اذار .

يبقى الكلام على عروض تقول هذه القوى انها تنتظرها حول حجم المشاركة، في حين ان ليس هناك الكثير مما يمكن توقعه في ظل عاملين، احدهما هو صيغة الحكومة الثلاثينية والاخر هو الثلث المعطل. ففي ظل ثبات العامل الاول واحتمال تغير العامل الثاني في ظل التفاوض عليه – علما ان معطيات تفيد بعدم امكان وروده اصلا وان كان سقفا للتفاوض – ومع الاخذ في الاعتبار لوجود غالبية افرزتها الانتخابات النيابية الاخيرة، تتفاوت الصيغة الحكومية بين تسعة او عشرة وزراء معلنين كحصة لقوى الاقلية مع هامش للضمان بوزير او ربما بوزيرين ستسعى هذه القوى الى الحصول عليهما بحيث يكون لها رأي في تسميتهما يتم ايداعهما في حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان باعتباره الضمان للجميع. وغني عن القول ان انسحاب المنطق نفسه على الغالبية يطيح حصة رئيس الجمهورية ويقلصها عمليا بدل تقويتها بينما يبقي ضمنا الثلث المعطل مخبأ ضمنيا او معنويا لمصلحة الاقلية ما لم يكن مخرجا لحفظ ماء الوجه. وهذا في المبدأ من دون تفاصيل توزيع الحقائب الذي ستندلع حوله معركة اخرى.

لكن السؤال يبقى بالنسبة الى هذه المصادر، هل يترك للحريري هامش التمتع بالقدرة على تأليف حكومة وحدة وطنية من دون طلب مساعدة خارجية مباشرة او غير مباشرة، يستذكرها بعض المتابعين في مناسبة الاعلان عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير للبنان ابان فترة تأليف الحكومة علما ان بلاده كانت من اولى الدول التي حاولت حل ازمة الحكومة ايام حكومة السنيورة الاولى بعد انتخابات 2005 وخروج الوزراء الشيعة من الحكومة ام ان العرقلة يمكن ان تستدرج اتصالات ومساعي من اجل "بيعها" من المؤثرين اقليميا من الغرب والعرب على حد سواء، وتحاول ان تظهر استمرار الامساك باللعبة السياسية من الخارج؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل