#adsense

تشكيل الحكومات يحتاج الى عمليات قيصرية

حجم الخط

تشكيل الحكومات يحتاج الى عمليات قيصرية

…. في الاحداث الطريفة التي مرت في سياسات الحكومات الكثير من الحكايا، والتي تعكس دلالات حكمت سياسات، وكان لها اثرها.

وفي ما شهده هذا البلد ان المرحوم الشهيد كمال جنبلاط كان وزيراً للداخلية، وأراد يومها ترقية الضابط سليم سليم، والذي كانت الجهات الرسمية تجد ان طوله لا يستوفي الشروط المطلوبة، ولكن مع ذلك استطاع الزعيم كمال جنبلاط تعيينه، وقد قال لمساعده "يا تنوري هيأته سليم سليم اصبح طويلاً بما يكفي"، والواقع ان الرجل لم يزد طوله ولم تكن هناك معجزة بل ان الزعيم الوطني أراده في الموقع الذي اختاره له.

… المسألة هنا لا تتعلق بكفاءة هذا الضابط، وهو أثبت جدارة في موقعه، ولكن تتعلق بشروط قانونية لجهة الطول وخلافه.

ونسرد هذه الواقعة للدلالة الى ان تشكيل الحكومات تاريخياً كان يتم بصعوبة بالغة، ولم تولد التشكيلات إلا بما يشبه العملية القيصرية، خصوصاً أن الزعامات كان لها شروطها ومطالبها، ومنها التعيينات الإدارية والعسكرية.

… اليوم، لبنان يشهد عملية تشكيل حكومة برئاسة الشيخ سعد الحريري، الذي أثبت جدارة في عمله السياسي والوطني، وأثبت انه رجل دولة بامتياز، ولكنه ايضاً يواجه أوضاعاً صعبة ومعقدة وطلبات وشروطاً من هنا وهناك، بل الأكثر من ذلك، فإنه يصطدم بشروط تعجيزية، خصوصاً من المعارضة.

ومع ثقتنا الكبيرة بأنه قادر على تذليل كل العقبات بحكمته وصبره الطويل، ما سيؤدي الى إعلان تشكيلة حكومية نأمل بأن تكون متجانسة مع ظروف المرحلة وصعوبتها، إلا اننا في الوقت عينه لا نستطيع إغفال وجود المعرقلين، خصوصاً اولئك الذين عادوا بالبلاد الى نغمة الثلث المعطل، والتي ثبت بالتجربة فشلها وعقمها.

ولعل لجوء البعض الى التوتير الامني امس يندرج في إطار العرقلة من خلال المسلحين والسلاح الذي ظهر بكثافة في شوارع العاصمة، وهذا ما يشكل قلقاً بالغاً، لا سيما اننا مقبلون على موسم اصطياف واعد، وهذا في حد ذاته يشكل سلبية يقوم المتضررون بافتعالها بعدما ارتاحت البلاد وتنفست الصعداء نتيجة تكليف أحد أبرز الرجالات تشكيل حكومة ينتظر منها انتشال البلاد من مآزقها.

…. على كل حال، فإن الشيخ سعد الحريري يدرك تماماً ان تشكيل الحكومات في لبنان صعب جداً، كما انه يعلم علم اليقين أن هناك من سيعمل وبقوة لعرقلة الحكومة ومنع انطلاقتها، لأن هؤلاء يخشون وبشدة حكومة برئاسة الحريري مشروعها الدولة وسيادة القانون، كما انها تحمل مشروعاً اقتصادياً إنقاذياً كبيراً يعيد استقطاب المستثمرين، بما يعني انطلاقة قوية للبنان مزدهر وسيّد وحر ومستقل.

… في مطلق الأحوال، فإن الحكومة الجديدة برئاسة الحريري ستولد، وستعلن التشكيلة في نهاية المطاف، وأما إذا أخذت وقتاً معيناً فهذا يعود الى ان التركيبة اللبنانية تفرض ذلك، ونحن نعلم تماماً أن الشيخ سعد الحريري يستطيع تشكيل حكومة وحدة وطنية متجانسة، تحمل برنامجاً إنقاذياً بكل ما يعنيه ذلك.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل