#adsense

ماذا عدا مما بدا ؟!

حجم الخط

ماذا عدا مما بدا ؟!

إذاً، لا يزال كلُّ شيء على حاله، كما لا تزال لغة السلاح هي المفضَّلة في الحوارات والمشاورات، وعندما تحين الاستحقاقات السياسية الكبرى.
كأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا، ولا كانت محطة الدوحة وما تلاها من انفراجات، ولا كانت لقاءات المصارحة والمصالحة بين الرئيس المكلَّف سعد الحريري والرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله.
مطرحك يا واقف.

حتى بعد أيَّام معدودة من الانتخابات النيابية، وانتخابات رئاسة المجلس، واستشارات الرئيس ميشال سليمان والتكليف الذي رست مسؤولياته على كتفي سعد الحريري، الذي استقبل بترحيب شعبي قلَّ نظيره.
والذي أحاطه اللبنانيون على اختلاف انتماءاتهم بكثير من التأييد والارتياح والتعاطف، متمنّين له النجاح، ومتمنين للبنان مرحلة استقرار وازدهار وانفتاح وطمأنينة في عهد هذا القائد الشجاع، الذي اضطرته الظروف القاسية والقاهرة الى ان يحمل إرث الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذي تنوء تحت وطأته الجبال.

فماذا عدا مما بدا، والى أين ينوي الذين أعادوا تحويل شوارع بيروت ساحات وغى وصواريخ ورشاشات أن يأخذوا العاصمة هذه المرة، ومعها البلد والوفاق والاتفاقات والمواثيق؟
ليست مصادفة عابرة. ليست عفوية. ليست بنت ساعتها. هذا ما قاله مسؤولون كبار، وقياديّون وسياسيّون و"خبراء" في الزكزكة والخربطة…
كان الرئيس المكلَّف يعلن بالصوت الملآن، ومن صميم القلب، وبرغبة صادقة وعميقة، انه يريد فتح صفحة جديدة بكل معنى الكلمة، ومع جميع الناس دون استثناء، عندما دوّت القذائف ولعلع الرصاص وانتشر المسلحون المقنعون في الشوارع والازقة والزواريب الضيقة.
وسالت دماء.
وسقط ضحايا.
ونقز الناس والبلد.

وفي الوقت الذي كان الحديث يدور حول موسم سياحي قد تتجاوز أرقامه المليونين، وعن أيام حلوة ومرحلة جديدة يسود فيها الوئام بين مختلف الانتماءات والطوائف والمذاهب، وبقيادة هذا الشاب المتقدم الى المسؤولية برحابة وثقة ومحبَّة واندفاع وتفاؤل…

في هذا الوقت، وعشية الاستشارات النيابيَّة، فوجىء سعد الحريري بهذه "الهدية"، وبهذا اللغم، وبتلك الرسالة التي قرئت من عنوانها الذي تلي خلال انتخابات رئاسة المجلس، ثم أُعيدت تلاوته خلال استشارات رئيس الجمهورية للكتل النيابيَّة.
فهل الغرض من هذه "الغزوة" المصغَّرة توجيه رسائل معيَّنة الى الرئيس المكلَّف، والتأكيد ان شيئاً لم يتغيَّر، وان السلاح لا يزال جاهزاً لـ"يقول" كلمته؟

أم ان في النية تحسين الشروط والحصص حين يطلُّ موعد توزيع الحقائب والوزارات الدسمات؟
أم تراهم ما زالوا يراهنون على الثلث المعطل، أو الثلث المعرقل، أو الثلث الذي لا يختلف عن العصي التي توضع في الدواليب؟
أم ان وراء الأكمة والهجمة ما هو أبعد من ذلك، وقد تتولى الأيام القريبة كشفه وازاحة الستار عن خفاياه؟

سعد الحريري لم يتوقَّع أن يلاقي في انتظاره تسهيلات من كل حدب وصوب، وعلى طبق من فضة. إلا انه لم يكن ليتوقع "استقبالاً" من الفريق الذي مدَّ اليه يده وفتح له قلبه… بهذا القدر من "المحبَّة" و"التعاون".
في كل حال سيثابر طالباً التفاهم والتعاون لفتح صفحة جديدة تفتح الطرق المقفلة والقلوب المسوَّرة بالضغائن، تسهيلاً لفتح الآفاق والآمال في وجه لبنان يكون لكل اللبنانيين.
ويكون كل اللبنانييّن له.

المصدر:
النهار

خبر عاجل