#adsense

ماذا تعني الشراكة الحقيقية ؟

حجم الخط

ماذا تعني الشراكة الحقيقية ؟

قبل الانتخابات وبعدها، وخلال استشارات التكليف وصولا الى استشارات التأليف، تكررت مقولة "الشراكة الحقيقية" في خطاب الاقلية النيابية باعتبارها الطريقة الوحيدة الى تشكيل حكومة تحظى بقبولها. فماذا تعني "الشراكة الحقيقية"؟
"حزب الله" يسميها أيضاً حكومة وحدة وطنية مستبطنا نظرية الثلث المعطل، مع ان الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله اشار مداورة في خطابه مباشرة بعد الانتخابات الى ان المعارضة يمكنها ان تبقى خارج الحكومة. لكن الحزب في جميع الاتصالات التي اجراها مع قوى 14 آذار في المرحلة التي سبقت الانتخابات كان يوحي موقفاً يقوم على رغبة قوية في المحافظة على "مكتسبات" 7 ايار و"اتفاق الدوحة" الذي فرض الثلث المعطل مخرجا للفتنة.

– الرئيس نبيه بري الذي استبق نيابة عن حلفائه الضغط على التأليف من خلال اشعال مبرمج للشارع ليل الاحد – الاثنين، شددت كتلته على حكومة الوحدة الوطنية والشراكة الحقيقية، استناداً الى موقفه السابق خلال استشارات التكليف الذي بدا ملتبساً. لكن بري لم يوضح تماما ما عناه بـ"الشراكة الحقيقية" التي ينشدها.

– الجنرال ميشال عون ذهب الى ابعد من مبدأ "الشراكة الحقيقية" و"حكومة الوحدة الوطنية" بطرحه مجدداً فكرة عجيبة تتحدث عن "تمثيل التكتلات النيابية بحجمها الحقيقي" بمعنى محاولة طرح النسبية في التشكيل بدل التقسيم العمودي بين غالبية من جهة واقلية من جهة.
بالطبع لا تزال المشاورات في بداياتها، كما ان المناورات لم تنطلق بعد، والبادي ان الاقلية ستحاول تكريس الثلث المعطل عرفا في الحكومة الحالية وفي الحكومات المقبلة، ولـ"حزب الله" مصلحة واضحة في ذلك، إذ ان الأمر يخوله السيطرة السلبية على مقدرات الحكومة وقراراتها، على قاعدة ان لا حكم يقوم في لبنان ما لم تكن الجهة الممسكة بالشارع امنياً قادرة على ترجمة قدرتها هذه في امتلاك حق "الفيتو" داخل المؤسسات الدستورية، وفي مقدمها السلطة التنفيذية. فالى جانب عودة الرئيس نبيه بري الى رئاسة المجلس، من دون ضمانات فعلية تؤكد انه لن يعود الى مخالفة الدستور بإقفال المجلس كما حصل في السنوات الماضية، ثمة سعي فعلي الى تفريغ نتائج الانتخابات من مضمونها من خلال فرض الواقع الذي قام بقوة الحوادث بعد 7 ايار، ويكون ذلك بالتمترس في رئاسة مجلس النواب، وانتزاع حق "الفيتو" في الحكومة مع ابقاء شبح السلاح والمليشيات مخيماً على الواقع السياسي على النحو الذي حصل قبل ليلة من بدء استشارات التأليف.

ماذا تعني مطالبة الاقلية النيابية بـ"الشراكة الحقيقية"؟
عملياً اعادة تفعيل صيغة "اتفاق الدوحة"، او ابقاء الوضع اللبناني معلقا وفي مرحلة انتقالية دائمة من دون تقديم تنازل حقيقي في ما يتعلق بالمشكلة الجوهرية المطروحة لبنانيا: سلاح "حزب الله" واجندته الخارجية. من هنا السؤال: هل يقبل "حزب الله" بـ"شراكة حقيقية" في سلاحه وقراره الامني والعسكري؟

امام الرئيس سعد الحريري مهمة صعبة. وما يزيد من صعوبتها ان مشروع الدولة الذي ينادي به سيبقى مهدداً ما دام "حزب الله" مسلحاً ينفذ أجندة اقليمية لا لبنانية. فأين هي الضمانات بعدم العودة الى الفوضى؟ وأين الضمانات بعدم التورط في حروب جديدة نيابة عن الخارج؟ وأين الضمانات بالدفع في اتجاه بناء دولة يتساوى فيها الجميع تحت سقف القانون والمواطنية؟

في الانتظار، لا نتوقع ان تسهل الاقلية مهمة الرئيس الحريري، كما لا نتوقع من "حزب الله" ان يجري مراجعة حقيقية في سياساته وسلوكياته. من هنا وعلى رغم لقاءات دمشق السعودية – السورية سيكون الحريري مدعوا في التأليف، ثم في الممارسة الحكومية، الى سباق دائم بين مشروع الدولة ومشروع الدويلة. والطريق طويل طويل طويل…

المصدر:
النهار

خبر عاجل