Site icon Lebanese Forces Official Website

بلورة الصورة الحكومية تحتاج الى وقت.. وحسم؟!

بلورة الصورة الحكومية تحتاج الى وقت.. وحسم؟!

من اسوأ ما يمكن توقعه في هذه المرحلة الدقيقة ان ترضي التشكيلة الحكومية المرتقبة جميع من يعنيهم الامر.. او ان تغضب من لا يجد اسمه وزيرا. لذا، لا بد من اعطاء الرئيس المكلف سعد الحريري الوقت الكافي لبلورة صورة حكومته العتيدة، خصوصا انه يعرف ان «التعقيدات اكثر بكثير من التسهيلات»، لاسيما ان المعارضين عندما يرفعون سقف مطالبهم، فلانهم يدرون انهم في وضع سياسي لا يحسدون عليه (…).

الواضح والاكيد ان المطالبين بالثلث الوزاري المعطل تحت عنوان حكومة وحدة وطنية لن يصلوا الى غايتهم، والامر عينه ينطبق على المطالبين ببدعة النسبية الوزارية، حيث لكل من هؤلاء مصلحة في الثلث كما في النسبية، اقله «لان اقل من الثلث لا بد وان يشعرهم بأنهم مهمشون ومغلوب على امرهم»، وهذا ينطبق ايضا وايضا على خوارج بعض الاحزاب والتنظيمات، فضلا عن ان كل ما يقال عن مسعى خارجي لتقريب وجهات النظر يحتاج الى تأكيد مختلف يصدر عن الجهات المعنية. وهذا بالطبع غير وارد بذريعة الابتعاد عن التدخل بالشؤون اللبنانية؟؟

أما المسعى الخارجي المشار اليه فليس هناك من ينكره بعد الذي حصل من اجتماعات في كل من مصر والسعودية وسورية، وآخرها زيارة موفد سعودي الى دمشق في اطار «بحث العلاقات المشتركة والتطورات في المنطقة عموما وفي لبنان خصوصا» ما يعني بالتأكيد «ان الشأن اللبناني هو المقصود بالمهمة السعودية – السورية التي لم تتوضح صورتها» اقله بانتظار معرفة ما اذا كان تسهيل بالنسبة الى الطبخة الحكومية او عكسه!

الذين على قرب من الرئيس المكلف يقولون ان السقف المطلبي يعني للبعض اثبات وجود، غير ان المفهوم العقلاني للحال السياسية في البلد يعني قبل كل شيء ان «الانتخابات النيابية جاءت بأكثرية لا غبار عليها». كما جاءت بثقل نيابي قادر على تشكيل حكومة لامكان فيها لمنة من احد او لشروط من آخر، وكل ما يقال عكس ذلك لا بد وان يكون القصد منه التشويش المسبق على اية حكومة قد تأتي بعكس ما تهدف اليه بعض اطياف المعارضة.

والاسوأ من كل ما تقدم ان الذين يدعون ان حجمهم النيابي يتطلب توزيرا مميزا، فهؤلاء يتجاهلون حجم سواهم بمعدل تجاهلهم نظامنا البرلماني الديموقراطي، الا اذا كان القصد ضرب صدقية النظام والافتئات على الدستور والقوانين، وعندها لن يكون مجال لاعادة تصويب عمل المؤسسات (…).

وفي المقابل، ثمة اجماع عند الاكثرية على وقوع قوى 14 آذار في خطأ تقويمي ترافق مع انتخاب رئيس مجلس النواب نبيه بري «قبل معرفة ما اذا كانت الخطوة صحيحة وتكفل احداث تفاهم لاحق يجنب البلد خضات مطلبية ومشاكل امنية تصعيدية من النوع الذي شهدته بعض المناطق في الفترة الاخيرة بالتزامن مع كلام سياسي على علاقة بالانتخابات وبغيرها (…).

وفي رأي من تابع ما حصل بعد انتخاب رئيس المجلس وبعد تكليف الحريري تشكيل الحكومة لم يكن صدفة ان لجهة توجيه النار او لجهة الظهور المسلح بما في ذلك الانتشار الذي اعاد الى الاذهان الصورة البشعة لاجتياحات السابع من ايار العام 2008، لاسيما ان الجيش والقوى الامنية والاجهزة لم تظهر في جهوزية قادرة على «ضرب الغوغاء».

أما اولئك الذين يهمهم التذكير بما حصل مع الجيش ايام احداث الضاحية الجنوبية على خلفية انقطاع الكهرباء، فيقولون ان طريقة تعاطي السلطة آنذاك مع ما حدث لا يشجع على توقع اجراءات مختلفة تكفل منع تكرار الفلتان والانتشار المسلح، بدليل تحول منطقة عائشة بكار ومحيطها والطرقات المؤدية اليها امس الى ساحة حرب؟!

قد يكون التأزيم السياسي فعل فعله، غير انه ليس من يضمن عدم تأثير الوضع الحكومي المعقد على الحال العامة، لاسيما ان المطالب التعجيزية من ثلث معطل ومن نسبية في التمثيل النيابي لن يؤخذ بها، «كي لا تصل امورنا الى دستور مكتوب لا يعمل احد بمنطوقه بقدر ما يعمل بدستور القوة والديماغوجية والغوغاء؟!

Exit mobile version