#adsense

من يقف خلف أحداث بيروت؟

حجم الخط

من يقف خلف أحداث بيروت؟

…. اختلفت الآراء والتحليلات حول ما جرى في بيروت من محاولات لتعكير صفو الامن، ولكن الجميع لفتهم ظهور السلاح المتوسط والقاذفات وانتشار المسلحين بسرعة فائقة، ما استوجب طرح علامات استفهام كبيرة.

.. والأمر المستنتج أن ما جرى هو أشبه بالرسالة الموجهة الى جهات عدة، وإذا تم التمحيص بالأمر فإن السوريين على ما يبدو لم يكن لهم أي دور في هذه الحادثة، لأن كل المؤشرات تؤكد أن لا مصلحة لهم في ذلك من خلال قيامهم بترتيب وضعهم الإقليمي الى حد ما، ولكن، هناك شكوك في أن لإيران دوراً في ما جرى لأسباب عدة، أولها، انهم يريدون الخروج من وضعهم الداخلي المتأزم من خلال الإثبات بأنهم لا يزالون قادرين على لعب دور في الخارج، خصوصاً في الساحة اللبنانية، وهم بذلك يخاطبون العالم بأنهم قادرون على إعادة خلط الأوراق على الصعيد الإقليمي، وهذا ما يفسر خروج السلاح الثقيل الى شوارع في بيروت في لحظة قياسية.

.. قطعاً، قد يكون هذا دقيقاً أو لا يكون، ولكن المسلم به بصورة أساسية هو أن الحوادث التي وقعت ليست وليدة الصدفة على الاطلاق، بل مخطط لها بدقة، لأن ما جرى هو شبيه الى حد كبير بالسابع من ايار، ولكن، بطريقة مصغرة، وهذا يبدو كافياً لمزيد من القلق، ولطرح الهواجس مجدداً.

… نحن إذاً أمام رسالة دموية جديدة ساحتها مرة أخرى بيروت العاصمة، والرسالة ترسل عشية المشاورات النيابية التي أجراها الرئيس المكلف سعد الحريري، والذي أصر بعد اتصالات كثيفة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري على أن يأخذ الجيش والقوى الامنية دورهما كاملاً لوضع حد لما يجري، ولرفع الغطاء السياسي عن أي مُخل بأمن بيروت، والجيش الوطني أبدى تجاوباً فورياً، واستطاع فرض الامن ومصادرة اسلحة واعتقال عناصر مشاغبة، إلا ان أشد ما يخشى منه هو أن يكون هناك مخطط جهنمي يعمل أصحابه لفرض أمر واقع لمصلحة جهات إقليمية.

… على كل حال، فإن ما جرى لم يترك أي تأثيرات سلبية على المشاورات التي أجراها الرئيس المكلف في المجلس النيابي، وهذا يعتبر نقطة ايجابية أفقدت من قاموا بتوتير الوضع الامني لغايات وأهداف ورقة ضغط مهمة بالنسبة إليهم.

… ما يهمنا هو فكفكة العقد وتشكيل الحكومة العتيدة، علماً أن العقد كثيرة، ومنها عقدة التمثيل من المعارضة التي يطرح بعضها شروطاً تعجيزية مثل العماد ميشال عون الذي يطالب باحتكار التمثيل المسيحي، بينما يرفض ذلك "الكتائب" و"القوات"، وإذا أضفنا الى ذلك أن بعض الموالاة أيضاً لهم مطالب، ما يعني في نتيجة الأمر أن عملية التشكيل ستمر بسلسلة من العراقيل، ولكن نحن على ثقة بأن الرئيس سعد الحريري سيكون قادراً على تذليلها، لتنطلق عجلة الدولة على الصعد كافة، خصوصاً ان هذه الحكومة المتوقعة على رأسها رجل دولة بامتياز، إذ أن الشيخ سعد الحريري يحمل مشروعاً كبيراً، وإذا ما جرى تنفيذه سيؤدي الى تحصين الاقتصاد الوطني، واستقطاب الاستثمارات، وبالتالي سيكون له مفاعيله الكبرى على صعيد عملية البناء والإعمار، والرئيس المكلف، والذي يتبنى حكومة وحدة وطنية متجانسة، مصر تماماً على القيام بعملية إنقاذية واسعة وكبيرة من المقدر أن تحقق نجاحاً كبيراً.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل