مصادر أوروبية لـ"الجريدة": لا نعرف طبيعة ضغط أوباما على الحكومة الإسرائيلية
أفادت مصادر أوروبية تحدثت إلى “الجريدة” أمس، بأن “غموضاً” يكتنف الخطوات الفعلية التي ستتخذها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما حيال النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، بعد خطاب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في جامعة بار إيلان الذي وضع خلاله خمسة شروط للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، لا تنسجم مع الطروحات التي قدمها أوباما في خطابه في جامعة القاهرة.
وبعد تأجيل اللقاء الذي كان مقرراً الخميس الماضي بين نتنياهو والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل، توجه وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، الذي يعتبر الأكثر اعتدالا في حكومة نتنياهو اليمينية، إلى الولايات المتحدة الأميركية في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن الاستيطان.
وقالت المصادر الأوروبية قبل ساعات من لقاء باراك مع ميتشيل في واشنطن: “لم نفهم بعد ما يقوم به الآن ميتشيل، لكن تحليلنا هو أن المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية يجب أن تستأنف بسرعة وتندرج في إطار رؤية سياسية واضحة أي قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة إلى جانب دولة إسرائيل، وإفهام الإسرائيليين بأنه لا بديل عن تجميد الاستيطان لاستئناف المفاوضات، الأمر الذي يؤدي إلى خلق ديناميكية تنعكس إحياءً لمبادرة السلام العربية عبر القيام ببعض مبادرات حسن النية وبناء الثقة مثل إعادة فتح مكاتب رعاية المصالح الإسرائيلية في عدد من الدول العربية والسماح لشركة الخطوط الإسرائيلية (العال) بالتحليق في الأجواء العربية”. وأضافت المصادر: “نحن على اقتناع بأن إدارة أوباما جازمة في ما يتعلق بالاستيطان، لكننا ننتظر دلائل عملية على ذلك، وهذا يمرّ حكماً بممارسة ضغوط على نتنياهو، ولا نعرف بالضبط إذا كانت ستقدم على ذلك، ومتى؟”.
وشرحت هذه المصادر الأوروبية أن “الغموض الحالي مرده احتمالان: الأول أن الأميركيين باشروا فعلاً التفاوض حول تسوية في شأن الاستيطان مع باراك لمعرفة ما هو تعريف الاستيطان والنمو الطبيعي. وهذا يعني أن الصيغة المفترضة تقع في مكان وسطي بين رسالة الرئيس السابق جورج بوش إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق أرييل شارون وبين تعريف باراك القاضي بتجميد كل المستوطنات في الضفة الغربية والسماح في المقابل للنمو الطبيعي في الكتل الاستيطانية الكبرى حول القدس”.
وعن الاحتمال الثاني تقول المصادر، إن “عدداً من المسؤولين الأميركيين قال لنا: نحن كنا واضحين تماما، فالرئيس أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون كانا حازمين في أن تجميد الاستيطان يسري على كل هذه الأنشطة من دون تمييز”. ونصحت المصادر بانتظار الأيام القليلة المقبلة لاستيضاح المدى الذي حدده فعلاً أوباما على ضوء السقف العالي الذي رسمه نتنياهو في خطاب جامعة بار إيلان.
جورج ساسين