#adsense

شبح الأخذ بالثأر في منطقة عائشة بكار!!

حجم الخط

شبح الأخذ بالثأر في منطقة عائشة بكار!!

آل الميري رفضوا تقبل التعازي بوفاة ابنتهم "الضحية زينة الميري" التي قضت في أحداث عائشة بكار، قبل إحقاق الحق، وطالبوا رئيس مجلس النواب نبيه بري وحركة "أمل" بتسليم المسؤولين عن هذه الجريمة"، مؤكدين أن "أهالي المنطقة والأجهزة الأمنية تعرف هؤلاء تماماً لأنهم كانوا غير ملثمين عندما ارتكبوا جرمهم"، هذا ما تناقلته وسائل الأخبار بالأمس ، أما ما يتناقله أهل المنطقة فهو أكثر من ذلك وأخطر لأنه يفسر ماهية هذا الرفض وانتظاره ، كَثُر الحديث عن أخذ الثأر لدم القتيلة التي استهدفت عمداً في نية مبيتة لقتلها، والذين يعرفون حكايات وعقليات الأخذ بالثأر ومجتمعاتها وأحكامها وآدابها ، يشعرون بقلق يتعاظم ويكبر مما قد يصل إليه حال البلد والمناطق ، إذا ما تم ازدراء دماء الناس وتحقير مشاعر ذويهم!!

ذاكرة الثأر تستيقظ ، ثمة استهتار من مسؤولين سياسيين في مواقع الرئاسة يقولون علناً أنهم رفعوا الغطاء السياسي عن "قتلة" مطلوبين للعدالة، فيما هم عملياً يقدمون تغطية أمنية تسهل تهريب القتلة إلى مناطق لا تطولها يد الأجهزة الأمنية، وهي إن تجرّأت وفكرت بذلك سيتم "كسر أيدي" هذه الأجهزة وجعلها عبرة ، ثم وفي مرحلة ثانية يتم إخراج هؤلاء القتلة إلى المأوى الآمن في دمشق ، حيث يفرّ كل المطلوبين من طائفة واحدة ، ولا يتم تسليمهم إلى السلطات اللبنانية ، فهؤلاء عندهم حصانة من الطائفة والدولة الحليفة!! تكرار هذه الحوادث يدفع الناس إلى الكفر بالقانون والبحث عن سياسة "خود حقك بإيدك"، بيروت ليست مجتمعاً ثأرياً فمن يريد دفعها دفعاً إلى عقلية غريبة عنها، ومن يريد تحويلها إلى صعيد مصر أو عشائرية بعلبك والهرمل!!

ثمّة من يريد أن يُعمم سياسة "كل مين ياخد حقّو بأيدو"!! وهذا أمر تعاملت معه السلطات المعنية والمسؤولين السياسيين باستخفاف، وقد عُممت هذه الثقافة بالفعل وشجعت على الأخذ بالثأر وعلى الهواء مباشرة عندما أطل "نواف الموسوي" على إحدى الشاشات ليقول لعائلة قتيل "خذوا بثأر ابنكم من وليد جنبلاط"!! وتم الثأر لدماء عدنان شمص الذي سقط في 25 كانون الثاني 2007 ولكن من رؤوس صغيرة بريئة، وخرجت عائلته على الشاشات لتقول:"قتلته إسرائيل"، وسقط ضحية مفهوم الأخذ بالثأر "الزيادين"، وأحدهما طفل بريء لم ترحمه عقلية الثأر، وغادر القتلة إلى ما وراء الحدود، ولم يعودوا ، فماذا فعل القانون لعائلتي الزياديْن؟! ثمة من يتجاهل أن ما حدث يوم فتنة الزيادين وتمت لملمته، سيفتح هذه المرة باب فتنة لا تُبقي ولا تذر في المناطق الحساسة مذهبياً بفعل الاختلاط الديموغرافي..

وثمة من استهتر بطائفة بأكملها ظناً منه أنها اعتادت أن تأكل "القتلة" وتسكت ، أو لأنها ما زال لديها أمل بالدولة والأجهزة الأمنية لتأخذ لها حقها،الآن وبعدما رأى هؤلاء أن الجيش اللبناني بـ "جلالة قدره" لم يتجرّأ على الأخذ بحقه لا يوم أحداث مار مخايل ، بل خوّن وهدّد وتمت معاقبة من فكر بالدفاع عن شرفه العسكري عندما هوجم لتجريده من سلاحه!!

ثم رأى هؤلاء من جديد ورأي العين حادثة ثأر موصوفة من الجيش اللبناني لأنه تجرأ وحاول إلقاء القبض على تاجر مخدرات قتل أثناء تبادله إطلاق النار مع القوى الأمنية، فقطعت الطريق على سيارة عسكرية للجيش وأطلق النار "عن أبو جنب" على من فيها ثم نسفت بقذيفة صاروخية ، وفر القتلة إلى حضن الجارة ومن حضنها إلى حدود تركيا ، فأعيدوا إلى الجارة التي لم تسلمهم بعد إلى الجيش اللبناني لمحاكمتهم!!
ثم صُعق اللبنانيون مطلع حزيران بإخلاء سبيل من قتل النقيب الشهيد الطيار سامر حنا بكفالة بعدما تجاسر الطيار اللبناني وخرق حدود الأجواء الإقليميّة لدويلة المقاومة، ولم تجرؤ قيادة الجيش على التعليق على الموضوع حتى!!

نحن أمام واقع مخيف من واجبنا أن نحذّر منه ، خصوصاً بعد كلام غير مقبول صدر عن رئيس المجلس النيابي بالأمس أخبرنا فيه أنه "فُجِعَ" و"حركة أمل" بالمغدورة زينة الميري، ولكنه طالب بالكفّ عن الحديث عن استباحة بيروت لأنها "العاصمة" !! وهل كونها العاصمة يا دولة الرئيس يعني أنها "سايبة" لا أهل ولا أصحاب ولا حرمة لها؟! عندما دُكت بيروت في الاجتياح الإسرائيلي وفي حرب التحرير وخلال الحرب الأهلية ، غادرتم بيروت إلى قراكم ، تخليتم عنها وعن أهلها وتركتموهم يواجهون مصيرهم ومصير عاصمتهم وحدهم ، لم يبقَ في بيروت إلا أهلها، والعاصمة لها حرمة،هذه مدينتنا، ولن نقبل باستباحتها، لن نقبل مجدداً بما فعلتموه بنا يوم كنتم على رأس ميليشيا،ولن نقبل به أن عدتم مجدداً إلى سدّة رئاسة المجلس النيابي،أخرجوا مقنعيكم ومسلحيكم من زواريب العاصمة وشوارعها، وتذكروا ذاك المثل الذي يقول "كتر الضغط بيولد الانفجار"!!

الحديث عن الثأر لا يستهان به أبداً، ونقول بأمانة لمسؤولي الأجهزة الأمنية بات هناك نوعين من المواطنين في هذا البلد: نوع يحق له أن يثأر ويأخذ حقه بيده و"طالوه إذا فيكن" ، ونوع ما زال ينتظر أن تأخذوا له حقه لأن هذا دوركم وواجبكم ، وبعد ما حدث في منطقة عائشة بكار بسبب تراخيكم وإهمالكم وغضكم طويلاً النظر عن "الزعران" المقنعين المسلحين، يجعلكم موضع شك وعدم ثقة من المواطنين العزّل، ويدفعهم إلى تكريس مفهوم جديد،فهم أيضاً قادرون على أخذ حقهم بيدهم،وعندها سنغرق في بحور دم الثأر ولن نجد من يردمها بيننا!!

المطلوب وبوضوح شديد ، ليس قمة مذهبية روحية ، كأنها ستحل المأزق التاريخي بين ما كان يعرف بالنواصب والروافض، ما يحدث ليس مذهبياً أبداً، بل "زعرنة" بكل ما للكلمة من معنى،المطلوب تسليم القتلة إلى السلطات الأمنية، ثقافة عدم تقبّل العزاء وإبقاء دماء الأم المغدورة على الشرفة أمام عيون أطفالها تؤسس لثقافة جديدة مخيفة، لأن هناك من يقتل وهو متأكد أن مرجعيته ستحميه وتؤمن له خروجاً وفراراً إلى أرض الجارة الآمنة من عدالة الأرض، ولكن هل ستستطيعون تأمين فراراً لأنفسكم وللقتلة حماية من عدالة ربّ السماء!! أجراس الخطر تدق في بيروت منذرة هذه المرة "عن جد" بشر الثأر المستطير!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل