#adsense

افكار اقتصادية برسم برنامج حكومة الحريري

حجم الخط

افكار اقتصادية برسم برنامج حكومة الحريري
المحامي جورج ابو صعب

أما وقد ان الاوان للاهتمام بهموم الناس الحياتية والمعيشية فاننا نرى من الواجب بدء ورشة طرح افكار ومشاريع وبرامج تؤمن النهوض الاقتصادي والاجتماعي في لبنان كأحد أبرز عناوين الحكومة العتيدة في ضوء كلام الرئيس المكلف سعد الحريري عن توجه الحكومة العتيدة الى مشاكل الناس الحياتية.

وفي ضوء ثبوت حقيقة ساطعة ايجابية عن الوضع اللبناني طوال الفترة السابقة من عمر الازمة المالية العالمية وهي أن لبنان صمد ولا يزال في وجه تلك الازمة وقد حقق نموا نسبيا في عز الازمة العالمية ما يؤكد ان الارضية الاقتصادية الوطنية والنظام المالي والمصرفي اللبناني هما دعامات اساسية اذا اضفنا اليها الاستقرار السياسي والامني، يصبح بالامكان الخروج بخطط اقتصادية وتنموية تعيد اطلاق عجلة النهوض الاقتصادي على الوجه الذي يرجوه الجميع في لبنان .

ملاحظة اولية لا بد من الاشارة اليها في مجال الازمات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على لبنان: فالازمة الاقتصادية العالمية لعام 1929 استطاع لبنان النجاة منها وعدم التأثر بها لكونه في حينه لم يكن بلدا صناعيا ولا بلدا مصدرا لانتاجه الوطني، لابل على العكس من ذلك فان تدفق الاعداد الكبيرة من المغتربين اللبنانيين الهاربين من الدول الصناعية وازماتها في حينه الى لبنان أثر ايجابا على الوضع اللبناني من خلال جلب الرساميل والكفاءات المهنية والانتاجية الى الوطن.

وفي خلال الازمة الاقتصادية العالمية عام 1973 تمكن لبنان من تحديد الاثار السلبية على اقتصاده أمام الحالة الانكماشية الخطيرة التي عانى منها العالم في ظل هبوط اسعار النفط العالمية اوائل الثمانينات من القرن الماضي.

ما يعني ان لبنان وبحكم نظامه الاقتصادي الليبرالي الحر وبحكم نظامه المالي والمصرفي وفي ظل حالة الاستقرار الاقتصادي والسياسي، قادر بما يملك من قدرات ذاتية على الحفاظ على ذاتيته الاقتصادية والعودة عند اول انفراج داخلي الى النهوض بورشة انمائية وتنموية شاملة ومتطورة .

فانطلاقا من الملاحظات التمهيدية اعلاه نقترح على الحكومة العتيدة ورئيسها المكلف سلسلة من الافكار والاقتراحات الاقتصادية والمعيشية التي نراها كمواطنين ونبدأ في هذه المقالة ببعضها:

اولا: اعتماد استراتيجية التحفيز الاستثماري لتحقيق المزيد من الارتفاع في معدلات النمو وخلق فرص عمل تستوعب تدفق اللبنانيين العائدين من الدول التي تأثرت بالازمة العالمية الحالية (مثل اوروبا والولايات المتحدة ودول الخليج ) .

ثانيا: اعتماد مبدأ سياسة تعزيز الاستهلاك وزيادة الاقبال عليه وذلك من أجل تحفيز المنشآت الاقتصادية على الاستثمار، بحيث تضطر تلك المنشأت الى زيادة استثماراتها وبالتالي انتاجها مما يعني في الوقت عينه خلق فرص عمل جديدة لابناء البلد والى ارتفاع معدلات النمو بفعل زيادة الانتاج .

ومن أجل ذلك نرى ان تعتمد الحكومة العتيدة في برنامجها وخطة عملها الاقتصادية :

1- البدء برفع التقديمات الاجتماعية التي توفرها المؤسسات الضامنة كالضمان الاجتماعي وتعاونية الموظفين وسواها، بحيث تعمل الحكومة على زيادة التعويضات العائلية واقرار ضمان الشيخوخة وزيادة الضمانات الصحية وتوسيع نطاق تطبيقها، فمثل هذه الخطوات تؤثر مباشرة في القدرة الشرائية للمواطن الذي يصبح بامكانه صرف مداخيله على مجالات أخرى استهلاكية فتتعزز القدرة الشرائية لديه وبالتالي يزداد الاستهلاك على السلع والخدمات الاخرى.

2- العمل على خفض الضريبة على الدخل المتدني للمواطن ونحن نعلم ان حوالي 80% من اللبنانيين اصحاب دخل متواضع وفي الوقت عينه هذه النسبة هي الاكثر نشاطا في الاستهلاك، ما يعني انه في حال تخفيض الضريبة على الدخل عنها ستزداد القدرة الشرائية لدى المواطن المتوسط الحال على الانفاق وبالتالي على الاستهلاك، خاصة اذا ما ترافقت هذه الخطوة مع زيادة في الانفاق العام للسنتين الاوليتين نظرا لما تعنيه هذه الزيادة من ضخ للسيولة النقدية ما يؤدي الى ازدياد المداخيل الانتاجية وينعكس ايجابا على الاسر والقدرة الاستهلاكية والشرائية لديها بفعل نمو مداخيل المنشأت.

3- العمل على خفض معدلات الفائدة المصرفية على القروض التي تساعد المواطن على الاستهلاك (كشراء سيارات او شقق وسواها ) لان مثل هذا الانخفاض في الفائدة يشجع الناس على الاستدانة من المصارف وبالتالي على تأمين القدرة الشرائية الاضافية اي السيولة التي سوف تزيد من الاستهلاك وبالتالي تحفز المنشآت الانتاجية على زيادة الانتاج أي تحقيق معدلات نمو مرتفعة .

4- العمل على تحسين نوعية الانتاج المحلي وتقليص الكلفة الانتاجية الى الحد الممكن: لان في مثل هاتين الحالتين تصبح السلعة المعروضة للبيع بنوعية جيدة وكلفة او سعر منطقي جالبة للطلب عليها من المستهلك المحلي .
فيزيد الطلب على شراء مثل هذه السلعة وبالتالي تتحفز المنشآت المنتجة لهذه السلعة فتزيد من استثماراتها وبالتالي تحقق نسب نمو مرتفعة اكثر .

5- على الدولة توفير الاسواق التنافسية للانتاج المحلي، لان مثل هذه الاسواق تجبر المنشآت الاقتصادية على الاستثمار لتطوير وتحديث بناها الانتاجية (معدات وآلات وسواها من رأسمال تقني تكنولوجي منافس ) فتتحسن نوعية الانتاج وتتقلص الكلفة بزيادة الانتاجية ويتحقق مجددا النمو ومعه زيادة القدرة على الاستهلاك بفعل ارتفاع المداخيل والارباح .

6- بموازاة خفض معدلات الفائدة على القروض الاستهلاكية المشار اليها اعلاه نرى ان تعمد السلطات المالية والمصرفية ايضا الى خفض معدلات الفائدة ايضا على القروض الانتاجية. لان تخفيض هذه المعدلات سوف يؤثر في قيمة الكلفة الانتاجية وبالتالي بانخفاضها تنخفض الكلفة وبالتالي تصبح السلعة المنتجة محليا اكثر تنافسية منها للسلع المستوردة، لان انخفاض الفائدة يؤدي الى انخفاض سعر السلعة المنتجة محليا وبالتالي تصبح هذه الاخيرة منافسة لسلعة مشابهة لها مستوردة .

هذه بعض الافكار التي نراها مناسبة في رسم سياسات حكومية تنهض بالوضع الاقتصادي وتنعش امال اللبنانيين بنمو وانتقال من مرحلة الازمات والتأزم الى مرحلة المعالجة والحلول والسياسات الاستشرافية للوضع الاقتصادي والاجتماعي المعيشي على المدى المتوسط والبعيد من عمر الجمهورية .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل