#adsense

دولة التيار والتطيير

حجم الخط

دولة التيار والتطيير
شربل أبي سرحال

في دولة التيار والتطيير (تطيير الفيلة) يقف الجنرال، العماد، دولة الرئيس، القائم مقام، النبي، القديس، الحكيم، الحاكم بأمر الله، وربما الله نفسه (اغفر لي يا أبتاه) ميشال نعيم عون ليحاضر بالعفة والقداسة والديمقراطية، طبعاً من "تحت الزنار" وليأخذ بيد هذا الشعب ويشد عصبه ويقوده كالخراف والماعز إلى جبل الخلاص، فهو من "مجد جبل الخلاص" أعطي له.

يقف مشمراً عن زنوده الملونة بأشعة شمس Marseilles، رافعاً حاجبيه، مزمجراً، مجعراً، مهدداً بالويل واللعنات لمن تسوله نفسه الخروج عن طاعته أو معارضته (كيف لا وهو الآمر الناهي) وطبعاً محللاً محرماً!

نعم! محللاً محرماً!

فهو من دافع عن الجنرالات الأربعة وحلل لهم الحرية وحرم عليهم المحاكمة واتهم القضاء بالفساد والتسيس والعمالة والعمولة. وهو من حرم على الجيش اللبناني التحليق فوق سجد أو فوق الضاحية أو فوق الشمال أو البقاع الغربي أو فوق أية قطعةٍ من لبنان وحلل قتل ضباطه وحلل دمائه، فكيف يجرؤ الجيش على التحليق فوق المناطق الالهية بدون إستئذان الجنرال الحاكم بأمر الله وسيده المنتصر نصرالله؟ ولم يكتف بذلك بل حلل القديس عون خروج القاتل من السجن وكان جوابه الالهي… اتركوا القضاء يأخذ مجراه! هذا القضاء نفسه الذي سبق وأن إتهمه القديس عون بالفساد والتسييس… ها هوذا، بحكمة القديسين وطهارة أنفسهم، يدعونا إلى أن نترك القضاء العادل المحق يأخذ مجراه! وما أدرانا بحكمة الحاكم بأمر الله وما أدرانا بدرايته؟

في صباح كل يوم أقول لنفسي بأني سأبتعد عن السياسة وخاصةً الملونة ألواناً برتقالية وصفراء وخضراء وسأخذ قسطاً من الراحة، خاصةً أن قلمي قد تعب من كثرة ما كتبت (وللاسف)، فيأتيني الحاكم بأمر الله، صانع عظماء القرن العشرين، ويسحبني من سريري وأنا نائم، ليضع أمامي قوانينه التي وحدها تحكم، وحكمه التي وحدها تسن القوانين، وأقواله وأفكاره الالهية المرصعة بمحاربة الفساد والمناصب العائلية والسلاح غير الشرعي، ويأخذني مع "كنعانه" و "جبرانه" وحزبه الالهي في جولة حول الرابية والضاحية لأجد نفسي اكتب واكتب وانغمس مع قلمي المسكين في متاهات البرتقال والليمون والأفندي ولا استفيق إلا على اهانات الحاكم بأمر الله وسيده المنتصر الإلهي الموجهة إلى البطريرك وصرحه. فإذ بي انتعش وأخذ جرعةً من خبز وخمر، إذ أدرك أن الطريق طويلة، طويلة أمامي وأمام قلمي، وبأني حين ظننت أني سأرتاح ولو موقتاً من الكتابة، كنت مغشوشاً لأن الحاكم بأمر الله لن يسمح لقلمي أن ينام هانئاً!

فعذراً، عذراً يا قلمي!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل