#adsense

لبنان والمنطقة والصفقة

حجم الخط

لبنان والمنطقة والصفقة

صدٍّق أو لا تصدٍّق، هذا هو واقع الحال.
وانطلاقاً من هذا الواقع يمكن النظر الى موضوع تأليف حكومة سعد الحريري من كل جوانبه، و"تفهُّم" الأسباب والعوامل الكثيرة التعقيد التي تحشر نفسها في صميم عمليَّة التأليف.

لا يحتاج اللبنانيون الى من "يذكّرهم" ويلفتهم الى ان اللبنانيين ليسوا وحدهم يؤلفون حكوماتهم. وليس من اليوم، بل منذ تجوَّلت ثورة ياسر عرفات مع الدوشكا والكلاشنيكوف في شارع الحمراء… الى يوم حلول "الوصاية" في ضيافة لبنان، وعلى امتداد العشرة آلاف والاربعمئة والاثنين والخمسين كيلومتراً مربعاً.

والى اليوم، حيث تتحرَّك القوى السياسية ذات التأثير، من دولية وعربيَّة، لبذل الجهود المشتركة، وتذليل العقبات التي تعترض التأليف، وإن لم يُعلن رسميّاً لا عن هذه ولا عن تلك.

قد يسأل مستغربّ عن دواعي الوساطات والمداخلات العربيَّة والدولية في تأليف الحكومة اللبنانيَّة، ما دامت الوصاية السورية قد غادرت لبنان، وعادت القضية برمتّها الى أهل البيت، واهل الحكم، وأهل الربط والحل، والى الفولكلوريّات المألوفة عند توزيع الحقائب على الكتل والمستحقين؟
لكن الجواب عن هذا السؤال يمكن قراءته بكل تفاصيله في صحف أمس، وفي صحف اليوم، وحتى في صحف غد.
والى ان يتم النصيب، ويتم البازار، وتتم المصافحة والمباركة.

فالحكاية لا تزال تحتاج الى عناية بعض الاشقاء، وموافقة البعض الآخر منهم، والحصول على اجازة مرور وعبور للتشكيلة الحكوميَّة من هذه العاصمة العربية أو تلك.
والأصح، من اكثر من عاصمة عربية واحدة.
وربما الى أكثر من عاصمتين.
وربما الى تشجيع من عواصم دوليَّة. إن لم يكن لأسباب ودوافع لبنانيَّة، ففي سبيل ما "تنعم" به المنطقة من أزمات مزمنة وحديثة وقيد الانجاز.

من إيران حيث لا تزال الانظار والاقمار الاصطناعيَّة مركٍّزة اهتمامها، الى العراق الذي يواجه وضعاً جديداً معمّداً بدماء غزيرة، الى القضية الفلسطينية التي تتكاثر من حولها العقبات والتعقيدات… سواء من أهل البيت أو من أهل المستوطنات وذوي النيّات المبيّتة.
هل نضمُّ باكستان وأفغانستان الى القائمة؟
في كل حال "الشظايا" بدأت تتساقط في اليمن السعيد، وبالتكافل والتضامن مع الصومال واريتريا والكونغو القديم…

دون تجاهل وضع "حزب الله" وسلاحه ودوره ومستقبله.
وكله على أساس حديد بقضامي.
وبناء على تسويات واتفاقات مسبقة، يشترك فيها المحلي مع الأقليمي مع الدولي.

إذاً، وعلى هذا الأساس، كيف يمكن ان تكون للبنان حكومة وحدة وطنيَّة، تضمُّ كل الفئات، وتنقذ لبنان من هدير البوسطات، وهدير اقتحامات الأحياء، وهدير الثلث المعطل الضامن الواقف في منتصف الطريق؟
لبنانياً، أبدت الكتل النيابيَّة الرئيسيّة رأيها، وطرحت مطالبها، وقعدت تنتظر الرئيس المكلَّف وجوابه.

عمليّاً، يحتاج إنجاز التأليف الى جهود جبَّارة ومكثفة على خط الرياض – دمشق، وبيرت – القاهرة، لتجنيب التشكيلة الحكومية المطبات والمفاجآت غير السارة.
هذا ما يقوله ويتحدَّث به المخضرمون والعطارون والذين "يقرأونها" على الطائر.
الى ذلك، يشير البعض الى ان المنطقة على أبواب صفقة سياسيَّة متكاملة. وضخمة. وبحجم كل هذه الأزمات.
في كل حال، يقولون ان الحكومة ستكون حاضرة بكل أَبّهتها خلال أيام.
وحتى ينادي المنادي على الوزراء لالتقاط الصورة التذكاريَّة، سيكون لدى اللبنانيين الوقت الكافي والمعطيات الكاملة ليحكموا مع هذه التوقعات أو ضدها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل