تفكيك ألغام التأليف في سلة التوافق السعودي – السوري
مع ان ليس في الدستور اللبناني مهلة لرئيس الحكومة المكلَّف لتشكيل حكومته، فهذا لا يعني أن المهلة مفتوحة إلى ما شاء الله لأنها لو كانت كذلك فهذا يعني أنها تؤدي إلى أزمة مفتوحة وهذا ما لا يريده لا رئيس الحكومة المكلَّف ولا رئيس الجمهورية بالتأكيد ولا قوى 14 آذار طبعاً.
والمسألة لا تتعلَّق فقط بالرغبة في عدم إطالة الأزمة بل بمعطيات تُرجِّح كفة التسهيل على التعطيل.
أبرز هذه المعطيات الإتصالات السورية – السعودية، فحين يزور نجل الملك عبدالله، الأمير عبد العزيز مرتين، ومدير المخابرات السعودية الأمير مقرن بن عبد العزيز، ومعالي وزير الإعلام السعودي عبد العزيز خوجه مرتين أيضاً، دمشق ويلتقون الرئيس السوري بشار الأسد، فهذا يعني ان الملف اللبناني صار بين أيدي الكبار وقد انتُزِعَ من أيدي بعض العابثين به في الداخل ممن يضعون الشروط التعجيزية كشرط الثلث المعطِّل أو شرط احتساب النسبية في التمثيل الوزاري، هؤلاء العابثون ربما لم يُدرِكوا بعد أن الهاجس لدى القادة في السعودية وسوريا يتجاوز هذه الحسابات الضيقة ليصل إلى تمكين لبنان من مواجهة المعطيات الإقليمية المستجدة والمتمثِّلة أساساً في موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرافض لحق عودة الفلسطينيين إلى أرضهم.
* * *
الهاجس الثاني يتمثَّل في كيفية النهوض بالبلد بعد سلسلة الكبوات التي سقط فيها في الأعوام الأربعة الأخيرة، وهذا الهاجس يُشكِّل الإنشغال الأوَّل لرئيس الحكومة المكلَّف، فحتى قبل تكليفه مدَّ يد التعاون للجميع مبدياً كلَّ نية حسنة للتعاون على قاعدة أن الحكومة هي في خدمة الناس وليست لخدمة السياسيين.
* * *
يُفتَرَض بالمعارضة، في هذه الحال، ان تتلقف اليد الممدودة وتلتقي مع صاحبها في منتصف الطريق بغية الوصول إلى تشكيلة حكومية تضع في رأس أولوياتها عدم تعطيل البلد.
إن ملاقاة الجهد العربي لا تكون بالعرقلة في الداخل، فحين سيلتقي الملك عبدالله والرئيس الأسد فمن أجل تتويج الإتفاق، وسيكون لبنان جزءاً منه، هل يُدرِك المعطِّلون في الداخل هذه الحقيقة للتطورات المتسارعة؟
* * *
قد يكون مبرَّراً في السياسة هذه المناورات التصعيدية من أجل تحسين الشروط والمواقع، لكن للمناورات حدود، فحين تصل إلى مرحلة تُهدِّد معها الآمال المعقودة على المرحلة الجديدة، فإنه يصير لزاماً وضع حدٍّ لها والإصرار على أن تولَد الحكومة بأسرع وقت بعيداً عن المماحكة والمماطلة التي لا تفيد سوى الذين يقفون وراءها.